كتبت: ياسمين خيري
تحل اليوم ذكرى رحيل المخرج الكبير علي عبد الخالق، أحد أبرز صناع السينما المصرية، صاحب روائع "أغنية على الممر" و"العار" و"الكيف" و"جري الوحوش".
ذكرى رحيل قامة سينمائية تركت بصمة خالدة
تحل اليوم الأربعاء، الثاني من سبتمبر، ذكرى رحيل المخرج المصري القدير علي عبد الخالق، الذي غادر عالمنا في عام 2022 عن عمر يناهز الثمانية وسبعين عاما بعد مسيرة إبداعية حافلة وعطاء فني استمر لنحو خمسة عقود، أثرى خلالها شاشة السينما والدراما التلفزيونية بعشرات الأعمال التي حُفرت في ذاكرة المشاهد العربي.
ويُعد الراحل واحدا من أبناء جيل الرواد والمجددين في السينما المصرية؛ حيث تميزت أعماله بالاشتباك مع القضايا الاجتماعية والفلسفية الشائكة بأسلوب سينمائي سلس وجذاب، جمع فيه بين البناء الفني المتماسك والنشاط الجماهيري الواسع.
نشأة المخرج علي عبد الخالق وبداياته مع السينما التسجيلية
ولد المخرج علي عبد الخالق في العاصمة المصرية القاهرة بتاريخ التاسع من يونيو عام 1944. وشغف بالفن السابع منذ صغره، مما دفعه للالتحاق بالمعهد العالي للسينما بقسم الإخراج، ليتم دراسته ويتخرج فيه عام 1966، ليبدأ مسيرته العملية كمساعد مخرج للتعلم من كبار المخرجين واكتساب الخبرات الميدانية.
ولم تكن بدايته في الإخراج المستقل عبر الدراما والسينما الروائية مباشرة، بل اتجه أولا إلى عالم الأفلام التسجيلية والوثائقية التي صقلت موهبته ولغته البصرية. وحقق نجاحات مبكرة وحصد جوائز دولية ومحلية، من أبرزها الحصول على الجائزة الثانية في مهرجان "لايبزيغ" السينمائي الدولي بألمانيا عن فيلمه التسجيلي "أنشودة الوداع"، إلى جانب اقتناص الجائزة الأولى من مهرجان وزارة الثقافة الأول للأفلام التسجيلية عام 1970 عن فيلم "السويس مدينتي".
انطلاقة السينما الروائية وروائع السبعينيات والثمانينيات
افتتح علي عبد الخالق تجاربه في الإخراج الروائي الطويل عام 1972 بفيلمه الخالد "أغنية على الممر"، وهو العمل المقتبس عن نص مسرحي للكاتب الأديب علي سالم. ونال الفيلم إشادة نقدية واسعة وجوائز مرموقة، منها الجائزة الثانية من مهرجان "كارلوفي فاري" السينمائي الدولي، وتكريم خاص من مهرجان "طشقند" السينمائي.
توالت بعد ذلك أعماله الناجحة خلال فترة السبعينيات، حيث أخرج أفلاما مع كبار نجوم الشاشة المصرية، من بينها فيلم "مسافر بلا طريق" من بطولة الفنان صلاح ذو الفقار، وفيلم "الأبالسة" بطولة ملك الشو فريد شوقي.
ومع بداية ثمانينيات القرن الماضي، شكل عبد الخالق ثنائيا سينمائيا تاريخيا مع الكاتب والسيناريست محمود أبو زيد، وقدم الثنائي مجموعة من أهم الكلاسيكيات السينمائية التي ناقشت إشكاليات النفس البشرية والمادة، ومنها: فيلم "العار"، وفيلم "الكيف"، وفيلم "جري الوحوش"، بالإضافة إلى الفيلم الشهير "البيضة والحجر".
التحول للدراما التلفزيونية والإرث الفني الحافل
ومع مطلع تسعينيات القرن الماضي وبداية الألفية الجديدة، قلص علي عبد الخالق مشاركاته في السينما، ليوجه طاقاته نحو الدراما والتلفزيون؛ حيث قدم حزمة من المسلسلات الناجحة التي لاقت إقبالا جماهيريا كبيرا، وكان من بينها مسلسل "نجمة الجماهير" الذي عرض عام 2003.
ورحل صانع "الكيف" عن عالمنا تركا خلفه إرثا سينمائيا وتلفزيونيا مهما تجاوز 30 فيلما روائيا طويلا، إلى جانب عشرات المسلسلات الفزيونية والأعمال الاستعراضية والفوازير التي خلدت اسمه بين كبار المخرجين في تاريخ الفن العربي.
