آخر الأخبار

بعد سنوات الغربة بالخليج.. "العم عبود" يعود للنول اليدوي للحفاظ على تراث "الفركة" في قنا

 كتبت: ياسمين خيري


بعد سنوات الغربة بالخليج.. "العم عبود" يعود للنول اليدوي للحفاظ على تراث "الفركة" في قنا


قصة العم عبود ياسين ابن محافظة قنا الذي عاد بعد سنوات الغربة للعمل على النول اليدوي للحفاظ على حرفة الفركة الفرعونية من الاندثار.

عشق الحرفة المتوارثة ودحر سنوات الغربة

تعلم المهنة وأسرارها عن الآباء والأجداد منذ نعومة أظافره، فظلت حرفة "الفركة" صناعة متوارثة لم تندثر بمرور العقود، وبقيت تفاصيلها محفورة في وجدانه مهما باعدت بينهما المسافات. ورغم قضائه عدة سنوات مغتربا للعمل في دول الخليج، لم يتخل العم عبود ياسين عن صنعته فور عودته إلى مصر، بل استعاد مقعده أمام النول اليدوي منذ 16 عاما، لتعينه الحرفة على ملء وقت فراغه وتوفير مصدر دخل كريم، لا سيما بعد تجاوزه سن الستين.
وأضحت هذه الحرفة رفيقا يوميا يسانده في مواجهة متطلبات الحياة؛ حيث يحرص على التواجد طوال اليوم في مشغله، ينسج الخيوط بدقة وشغف ليعزل منتجا بديعا يجذب أنظار السائحين والزبائن على حد سواء. ورغم التحديات التي تهدد الحرفة بالاندثار، يواصل العم عبود رفقة زملائه العمل للإبقاء عليها حية، سواء باستعمال النول اليدوي الفرعوني المصنوع على الأرض مباشرة، أو عبر استخدام النول الحديث المرتفع.

تاريخ صنعة الفركة من العصر الفرعوني إلى التحديث

وفي حديثه عن تاريخ المهنة، أوضح العم عبود ياسين، أحد أبرز صناع الفركة بمحافظة قنا، أنه أتقن هذه الصنعة في سن مبكرة أثناء مراقبته للحرفيين في قريته والمدينة التي كان يتردد عليها. وأشار إلى أن قنا تتفرد وتشتهر تاريخيا بصناعة "الفركة الفرعونية"، وتعتبر المحافظة الوحيدة التي حافظت على هذا الإرث التراثي منذ القدم.
وأضاف أن العمل اعتمد في بداياته الأولى على النول اليدوي الفرعوني الذي يثبت على سطح الأرض مباشرة، ويجلس أمامه الصانع لساعات طويلة، وهو إرث تاريخي ممتد من عهد الفراعنة حافَظ عليه أبناء الصعيد جيلا بعد جيل. وأوضح أن الآلات شهدت تطورا انتقاليا من الشكل الفرعوني إلى النول المرتفع عن الأرض، مما ساهم في اختصار الوقت والجهد، وأتاح إنتاج أطوال أكبر من الأقمشة، لافتا إلى أنه فور عودته من الخليج كرس وقته لممارسة صناعة الفركة والشال اليدوي بانتظام.

مراحل غزل الشال اليدوي وإعداده للزبائن والسياح

وحول خطوات الإنتاج، كشف العم عبود أن مراحل صناعة الشال تبدأ أولا بتجهيز الخيوط وتلفيفها على بكرات ضخمة، يتبعها إعداد النول يدويا ورص الخيوط وفق نسق ورسم هندسي دقيق لتهيئتها لمرحلة الغزل.
عقب ذلك، يمسك الصانع بالمكوك ويبدأ في نسج الشال بالطول والتصميم والألوان التي يطلبها الزبون، سواء كانت تصاميم سادة أو مزخرفة بأشكال وألوان متداخلة. وتستغرق صناعة القطعة الواحدة يوما كاملا من العمل الدؤوب لتخرج في صورتها النهائية، قبل أن تطرح للبيع للجمهور والسياح الوافدين من مختلف المحافظات.
 

تعليقات