كتبت: ياسمين خيري
شهدت محمية وادي الريان بمحافظة الفيوم توافد أعداد كبيرة من الزوار والملايين من هواة الفلك إلى موقع التراث العالمي «وادي الحيتان» لمتابعة الظاهرة الفلكية المميزة «شهب البرشاويات» في احتفالية استثنائية مزجت بين سحر السماء المضيئة والعمق الجيولوجي للصحراء المصرية.
وأكدت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي لتقديم تجربة متكاملة تجمع بين الاستكشاف العلمي والمتعة البصرية، في إطار استراتيجية الدولة لدعم السياحة البيئية والترويج للمحميات الطبيعية.
سحر «البرشاويات» في ظلمة الصحراء
تُعد «شهب البرشاويات» من أكثر زخات الشهب كثافة ونشاطا إذ تحدث نتيجة احتراق جسيمات دقيقة من أتربة المذنبات فور دخولها الغلاف الجوي للأرض بسرعات فائقة، مخلفة وراءها ومضات ضوئية خاطفة للأنظار.
وأوضحت الوزيرة أن تزامن ذروة الظاهرة هذا العام مع فترة المحاق أتاح سماء شديدة الظلمة وخالية من ضوء القمر، مما وفر ظروفا مثالية ورؤية متناهية الدقة لرصد أكبر عدد من الشهب البرككانية المنهمرة.
وادي الحيتان ..التقاء التاريخ السحيق بسحر الفضاء
أشارت د. منال عوض إلى أن اختيار «وادي الحيتان» تحديداً لمتابعة هذه الظاهرة يمنح الحدث طابعاً خاصاً؛ حيث يجمع الزائر بين رصد أسرار الكون والاستمتاع بأحد أهم مواقع التراث الطبيعي في العالم:
القيمة التاريخية: يضم الوادي حفريات مميزة توثق مرحلة حاسمة من تطور الحيتان وانتقالها من الكائنات البرية إلى البحرية، وهو ما أهّله للتسجيل ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي عام 2005.
المكانة الدولية: واصل الوادي ترسيخ مقوماته العالمية عقب تجديد إدراجه ضمن القائمة الخضراء للاتحاد الدولي لحماية الطبيعة (IUCN) حتى عام 2031.
تنشيط السياحة البيئية بالوعي والمسؤولية
شددت وزيرة التنمية المحلية والبيئة على أن الوزارة تسعى للارتقاء بمفهوم زيارة المحميات ليتحول من مجرد نزهة إلى تجربة استكشافية توعوية. مؤكدة أن تنظيم الأنشطة الفلكية داخل المحميات يتم وفق ضوابط بيئية صارمة تضمن حماية التنوع البيولوجي والنظام البيئي الحساس للموقع.
وفي ختام تصريحاتها وجهت الوزيرة دعوة لعشاق الفلك والطبيعة لزيارة محافظة الفيوم واكتشاف وجهها البيئي الفريد، حيث تلتقي ظواهر السماء المبهرة بتاريخ طبيعي يمتد لملايين السنين، مشددة على أهمية السلوك البيئي المسؤول للحفاظ على هذه الثروات الوطنية للأجيال القادمة.

