كتبت: نغم عايش
اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الخميس، بلدة قُصرة جنوب مدينة نابلس شمالي الضفة الغربية، وأجبرت عائلات فلسطينية كانت محاصرة في منازلها بمنطقة رأس العين على إخلائها، وسط انتشار عسكري واسع وإغلاق للبلدة.
وقال رئيس بلدية قُصرة عبد العظيم وادي للجزيرة إن الجيش الإسرائيلي أغلق البلدة وفرض حظر تجول فيها، في حين انتشر عشرات الجنود داخلها وفي محيطها.
وأوضح وادي أن ثلاث عائلات فلسطينية لا تزال محاصرة في منطقة رأس العين، مشيرا إلى أن البلدية عاجزة عن الوصول إليها لتوفير الاحتياجات الأساسية، ومنها المياه والكهرباء والأدوية والغذاء.
إخلاء مؤقت ومخاوف من الاستيلاء على المنازل
وبحسب رئيس البلدية، أجبر الجيش الإسرائيلي سكان المنازل المحاصرة على مغادرتها خلال وقت قصير، وأبلغهم بأن الإخلاء سيستمر حتى صباح الأحد المقبل.
وقال وادي إن العائلات اضطرت إلى الانتقال إلى منزل ثالث في المنطقة، لكنها رفضت مغادرة رأس العين، محذرا من أن إخلاء المنازل قد يمهد لاستيلاء المستوطنين عليها.
وأضاف أن مئات الجنود يحاصرون البلدة، داعيا إلى السماح لطواقم البلدية بالوصول إلى السكان وتقديم المساعدات الضرورية لهم.
وكانت محاصرة المنازل قد بدأت الأحد الماضي، عقب إقامة مستوطنين خيمة بالقرب منها، من بينها منزل يعود لفلسطيني يحمل الجنسية الأميركية. وقال سكان إن المستوطنين منعوا وصول المواد الغذائية والمياه والأدوية إلى المنطقة.
وأفادت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، أمس الأربعاء، بأن المستوطنين أغلقوا الطرق المؤدية إلى المنازل بالحجارة، وعرقلوا وصول الإمدادات، بالتزامن مع قطع المياه والكهرباء.
الجيش يعلن إزالة بؤرتين والمستوطنون يعودون
من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه هدم الليلة الماضية موقعين وصفهما بأنهما "غير قانونيين" عند أطراف قُصرة وجالود جنوب نابلس، وأوقف إسرائيلياً واحداً ، مشيراّ إلى نشر قوات في المنطقة.
لكن سكانا قالوا إن الحصار لم ينته، وإن عدداً من المستوطنين بقوا في المكان، بينما ذكرت القناة الـ12 الإسرائيلية أن مستوطنين عادوا إلى قُصرة فجر اليوم بعد أن أجلتهم القوات خلال الليل.
وتشهد قُصرة توتراً متصاعداً منذ إقامة البؤرة الاستيطانية ومحاصرة المنازل الفلسطينية، في وقت تتكرر فيه اعتداءات المستوطنين على البلدة وممتلكات سكانها.
واشنطن والأمم المتحدة تدينان الترهيب
وفي موقف نادر، ندد السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي بالحصار الذي يفرضه المستوطنون على المنازل الفلسطينية، واصفا ما جرى بأنه "ترهيب".
وقال هاكابي في منشور على منصة إكس إن سلوك منفذي ما وصفه بـ"العمل المروع" الهادف إلى تخويف الأسرة ومضايقتها "مقيت"، مضيفا أنه لا مبرر لهذا السلوك، وأن إسرائيل تدخلت بعد طلب من الولايات المتحدة.
وفي السياق ذاته، حذر مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة من أن عنف المستوطنين في الضفة الغربية بلغ "مستوى جديدا وخطيراً".
ودعا المكتب إسرائيل إلى حماية الفلسطينيين من اعتداءات المستوطنين، وضمان محاسبة المسؤولين عنها، والعمل فورا على إزالة المستوطنين الذين يمارسون الترهيب ضد التجمعات الفلسطينية.
وأكد المكتب استمرار حصار ثلاث عائلات، بينها أطفال، داخل منازلها في قُصرة، بعد إغلاق المداخل وقطع المياه والكهرباء وإقامة خيمة أمام المنازل.
تصاعد الاعتداءات في الضفة
وتأتي التطورات في قُصرة وسط تصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وقالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إن المستوطنين نفذوا 12 ألفا و506 اعتداءات على الفلسطينيين وممتلكاتهم بين 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 و30 يونيو/حزيران 2026، أسفرت عن مقتل 52 فلسطينيا وإحراق 890 منزلا ومنشأة وحقلًا.
وتحذر الجهات الفلسطينية والدولية من أن استمرار هذه الاعتداءات، إلى جانب التوسع الاستيطاني والإجراءات العسكرية، يزيد من مخاطر تهجير الفلسطينيين من مناطقهم، ولا سيما التجمعات الواقعة بالقرب من البؤر الاستيطانية.
