كتبت: ياسمين خيري
تصاعد النزاع القانوني بين آبل وOpenAI بعد اتهامات الأخيرة لشركة آبل بمحاولة عرقلة منافستها في سوق الأجهزة الذكية وسرقة الأسرار التجارية.
تصاعد النزاع القانوني بين عمالقة التكنولوجيا
تصاعدت حدة المواجهة القانونية والتنافسية بين شركتي آبل (Apple) وOpenAI، بعدما ردت صانعة نموذج "ChatGPT" رسميا بإنكار كافة الاتهامات الموجهة إليها من قِبل عملاق التكنولوجيا الأمريكي بشأن سرقة أسرار تجارية. وأكدت OpenAI في مذكرة دفاعها أن شركة آبل لم تقدم أي أدلة ملموسة أو كافية تثبت حصولها على معلومات سرية حيوية عبر الموظفين الذين انتقلوا للعمل لديها.
وتعود جذور الأزمة إلى شهر يوليو الماضي، عندما تحركت شركة آبل قضائياً ضد OpenAI، متهمة إياها باستقطاب وتعمد توظيف عدد من كبار مهندسيها وموظفيها السابقين للاستحواذ بطرق غير مشروعة على بيانات حساسة تتعلق بتصميمات منتجات مستقبلية، وتفاصيل عمليات التصنيع، واستراتيجيات سلاسل التوريد.
OpenAI: آبل مسؤولة عن حماية أسرارها وتلجأ للادعاءات
وفي أحدث المستجدات التي شهدتها أروقة المحاكم، وصفت شركة OpenAI النزاع القائم بأنه «فوضى من صنع آبل نفسها»، مشيرة إلى أن الشركة المصنعة لهواتف آيفون تحاول إبراء ذمتها وتحميل الأطراف الأخرى مسؤولية القصور في آليات حماية معلوماتها وأسرارها التجارية الداخلية.
كما جددت OpenAI نفيها القاطع لكافة مزاعم الحصول على أسرار تجارية من موظفي آبل السابقين، مشددة على أن ملف الدعوى المقابل من آبل يفتقر للشواهد والأدلة التي تدعم وقوع أي خرق أمني أو سرقة للمعلومات والبيانات المشتملة على الملكية الفكرية.
انتقال الكفاءات ومستقبل الأجهزة المدعومة بالذكاء الاصطناعي
وتتركز الشكوى القضائية بشكل مباشر حول مجموعة من الكوادر الاستثنائية والموظفين السابقين في شركة آبل الذين انضموا مؤخرا إلى فريق العمل بشركة OpenAI، وكان في مقدمتهم تانج تان وتشانج ليو. وتدعي آبل أن هؤلاء الموظفين نقلوا معلومات عالية السرية تتعلق بمشروعات وتطوير أجهزة رقمية مستقبلية.
وتفيد التقارير الصحفية والتكنولوجية بأن OpenAI نجحت في استقطاب المئات من الموظفين والخبراء السابقين لدى آبل، وذلك في إطار خطتها الاستراتيجية للتوسع وتجاوز حدود البرمجيات والخدمات السحابية، تمهيدا للدخول القوي إلى سوق الأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية والمعدات الذكية المعتمدة على تقنيات الذكاء الاصطناعي ونماذج GPT.
المنافسة المحتدمة ومطالبات آبل بالتعويض القضائي
وترى OpenAI أن هذه الدعوى القضائية لا تنفصل عن أجواء المنافسة الشرسة والناشئة بين الكيانين، خاصة مع اقتراب طرحها لأجهزة ذكية مستقلة. وأوضحت في المذكرات المقدمة للمحكمة أن آبل تحاول بكل الطرق إبطاء تحركات منافس قوي ومحتمل، إلى جانب تقييد حركة تنقل الكفاءات والمهندسين نحو الشركات الرائدة في قطاع الذكاء الاصطناعي.
على الجانب الآخر، تصر شركة آبل على مطالبها القضائية المتعلقة بتوقيع تعويضات مالية ضخمة جراء الأضرار الناجمة عن التسريب، إلى جانب إصدار أمر قضائي يلزم OpenAI بوقف تلك الممارسات فورا وإتلاف أي مستندات أو بيانات سرية تثبت الاستحواذ عليها بصورة غير قانونية.
ويؤشر هذا السجال القانوني المحتدم بين الشركتين إلى بدء مرحلة جديدة من الصراع التكنولوجي، لا سيما مع توجه كبرى شركات الذكاء الاصطناعي للتمدد نحو تصنيع الأجهزة، وهو الهيكل الذي طالما مثل حصنا رئيسيا ومصدرا للهيمنة التاريخية لشركة آبل.
