كتبت: نغم عايش
طولكرم – صعّد مستوطنون إسرائيليون استيلاءهم على أراض فلسطينية في قرية النزلة الشرقية شمال الضفة الغربية، بعد نصب كرفانات ومبانٍ متنقلة على أراضٍ تابعة للمجلس القروي، في خطوة يقول سكان إنها تأتي ضمن محاولات متواصلة لفرض أمر واقع استيطاني جديد في المنطقة.
وقال رئيس مجلس قروي النزلة الشرقية وائل كتانة إن المستوطنين شرعوا بصورة مفاجئة في تجريف أراضٍ في الجهة الشرقية من القرية، قبل وضع كرفانات وبيوت استيطانية جاهزة عليها، موضحا أن المنطقة المستهدفة تشمل أراضي مصنفة مراعي وأودية وتتبع ملكيتها للمجلس القروي.
وتأتي هذه الخطوة في وقت يواجه فيه سكان القرية تضييقات متزايدة تحول دون وصولهم إلى أراضيهم الزراعية، وسط إقامة بوابات وحواجز، وتركيب كاميرات مراقبة، وملاحقة الرعاة، فضلا عن اعتداءات تطال المزارعين ومواشيهم، وفق إفادات السكان.
بؤرة استيطانية على 1500 دونم..
وأوضح كتانة أن المساحة التي يستهدفها المستوطنون في المنطقة الشرقية من النزلة الشرقية تقدر بنحو 1500 دونم، مشيرا إلى أن السيطرة لم تقتصر على الأراضي التابعة للمجلس القروي، بل طالت كذلك أراضي خاصة يملكها فلسطينيون وتضم مساحات مزروعة بأشجار الزيتون.
وقال للجزيرة إن المستوطنين أحاطوا أجزاء من هذه الأراضي بالبوابات والكاميرات، الأمر الذي جعل وصول أصحابها إليها شبه مستحيل.
وأضاف أن مزارعي القرية لم يتمكنوا منذ نحو ثلاثة أعوام من الوصول إلى أراضيهم في المنطقة الشرقية، وبالتالي حُرموا من موسم الزيتون وغيره من المحاصيل التي يعتمدون عليها في معيشتهم.
وأشار إلى أن المنطقتين المعروفتين باسم المغراقة والسنبلة تشكلان بالنسبة إلى سكان النزلة الشرقية ما يشبه "السلة الغذائية" للقرية، لما تضمانه من مساحات واسعة مزروعة بأشجار الزيتون، إلى جانب بئر مياه يعتمد عليه السكان.
ويقول كتانة إن حرمان المزارعين من الوصول إلى هذه الأراضي لا يعني خسارة موسم زراعي فحسب، بل يهدد مصدرا أساسيا للدخل ويجعل بقاء العائلات في القرية أكثر صعوبة.
التضييق يصل إلى خزان المياه..
ولا تقتصر الإجراءات الإسرائيلية على الأراضي الزراعية، بحسب رئيس المجلس القروي، إذ يواجه سكان النزلة الشرقية أيضا قيودا على الوصول إلى منشآت المياه.
وأوضح كتانة أن خزان المياه الوحيد الذي تعتمد عليه القرية في الشرب يقع في منطقة مصنفة “أ” وفق تقسيمات اتفاق أوسلو، أي ضمن المناطق التي يفترض أن تخضع للسيطرة الفلسطينية.
لكن، وفق قوله، وضع المستوطنون أعلاما إسرائيلية على مدخل الخزان، ومنعوا سكان القرية من الوصول إليه أو فتح بابه، في تطور يضيف إلى المخاوف المتعلقة بمستقبل الموارد المائية للقرية.
وتضم النزلة الشرقية، التي تقدر مساحة أراضيها بنحو خمسة آلاف دونم، عددا من المواقع الأثرية، من بينها القصير والمكحل وخربة الحمام.
كما تقع أجزاء من أراضيها ضمن نطاق التوسع الاستيطاني في المنطقة، حيث أقيمت مستوطنة حرميش على جزء من أراضي القرية خلال السنوات الماضية.
الاستيطان يضيّق الخناق على المزارعين..
ويقول سكان النزلة الشرقية إن نصب الكرفانات يمثل مرحلة جديدة في مسار طويل من الإجراءات التي تستهدف الأراضي الزراعية ومصادر رزقهم.
فإلى جانب مصادرة الأراضي أو وضع اليد عليها، يواجه المزارعون صعوبات متزايدة في الوصول إلى حقولهم، خصوصا في المناطق القريبة من المستوطنات والبؤر الاستيطانية.
وتشمل هذه الإجراءات، بحسب روايات السكان، إغلاق الطرق المؤدية إلى الأراضي الزراعية، وإقامة بوابات عسكرية، ومراقبة المزارعين بالكاميرات، ومنع رعاة الأغنام من الوصول إلى المراعي.
كما تحدث سكان عن استخدام مياه الصرف الصحي وإغراق الأراضي بها، الأمر الذي يهدد المحاصيل الزراعية ويزيد الأضرار التي تلحق بالأرض.
ويخشى أهالي القرية أن يؤدي استمرار هذه الإجراءات إلى تحويل الأراضي الزراعية تدريجيا إلى مناطق يصعب على الفلسطينيين الوصول إليها، ثم تثبيت واقع استيطاني دائم فيها.
أرقام تكشف اتساع الاستيطان..
وتأتي التطورات في النزلة الشرقية ضمن تصاعد النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية، حيث تتزايد البؤر التي يقيمها المستوطنون خارج التجمعات الاستيطانية القائمة.
ووفقا لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، بلغ عدد المستوطنات والبؤر الاستيطانية في الضفة الغربية 592 مستوطنة وبؤرة، بينها نحو 200 بؤرة أقامها الاحتلال خلال ألف يوم من الحرب على قطاع غزة.
وتشير الهيئة إلى أن إسرائيل تسيطر على نحو 42% من مساحة الضفة الغربية، التي تبلغ مساحتها الإجمالية قرابة 5600 كيلومتر مربع.
ويقول الفلسطينيون إن انتشار البؤر الاستيطانية لا يجري بمعزل عن مشاريع السيطرة على الأرض، إذ تبدأ بعض هذه البؤر بعدد محدود من الكرفانات ثم تتوسع تدريجيا، لتتحول إلى تجمعات استيطانية تمتد على مساحات أكبر وتفرض قيودا على حركة الفلسطينيين ووصولهم إلى أراضيهم.
وفي النزلة الشرقية، تبدو هذه المخاوف أكثر وضوحا بالنسبة إلى المزارعين الذين يقولون إنهم فقدوا القدرة على الوصول إلى مساحات واسعة من الأراضي التي كانت لعقود مصدر غذائهم ودخلهم.
وبين الكرفانات الجديدة والأراضي التي تنتظر أصحابها، يواجه سكان القرية معركة تتجاوز حدود قطعة أرض؛ فالمزارعون يرون أن ما يجري يهدد علاقتهم بالأرض ومصادر رزقهم، بينما تتوسع البؤرة الجديدة على مرأى منهم.
ومع استمرار وضع اليد على الأراضي ومنع أصحابها من الوصول إليها، يخشى أهالي النزلة الشرقية أن تتحول أراضيهم الزراعية، تدريجيا، من مساحة منتجة تشكل السلة الغذائية للقرية إلى منطقة مغلقة في وجه أصحابها، بفعل تمدد الاستيطان وفرض وقائع جديدة على الأرض.
