كتبت: نغم عايش
استشهد فلسطيني وأصيب آخرون، اليوم الأربعاء، جراء غارة إسرائيلية استهدفت خيمة تؤوي نازحين في مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، في أحدث خرق لاتفاق وقف إطلاق النار الساري في القطاع منذ العاشر من أكتوبر/تشرين الأول 2025.
وقالت مصادر محلية إن طائرة مسيرة إسرائيلية استهدفت خيمة للنازحين في مخيم غيث، بمحيط منطقة الصناعة غربي خان يونس، مما أدى إلى استشهاد فلسطيني وإصابة عدد آخر بجروح.
ونُقل المصابون إلى مجمع ناصر الطبي لتلقي العلاج، فيما أفاد مصدر طبي في المجمع بوصول جثمان الشهيد وعدد من المصابين إثر القصف الذي استهدف الخيمة.
وتأتي الغارة في وقت لا تزال فيه مناطق مختلفة من قطاع غزة تشهد خروقات إسرائيلية متكررة لاتفاق وقف إطلاق النار، وسط استمرار الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يعيشها مئات آلاف الفلسطينيين الذين فقدوا منازلهم أو اضطروا إلى النزوح خلال الحرب.
خيمة النزوح تحت النار..
ويكشف استهداف خيمة للنازحين في خان يونس مجدداً هشاشة الوضع الميداني في القطاع، حيث لم توفر حالة وقف إطلاق النار، وفق شهادات فلسطينية وبيانات وزارة الصحة، حماية كاملة للمدنيين الذين يعيش كثير منهم في خيام ومراكز إيواء مؤقتة.
ويأتي ذلك رغم دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إسرائيل إلى وقف ضرباتها على غزة.
وكان ترمب قد قال في مقابلة مع قناة "فوكس نيوز" في 17 أغسطس/آب الجاري إن إسرائيل لا ينبغي أن تنفذ ضربات في القطاع، مشيراً إلى أن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وافقت على التخلي عن سلاحها بموجب خطته الرامية إلى إنهاء الحرب في غزة.
غير أن استمرار الغارات والخروقات يضع اتفاق وقف إطلاق النار أمام اختبار متواصل، في ظل عدم توقف العمليات العسكرية الإسرائيلية بصورة كاملة، وما يرافقها من سقوط ضحايا فلسطينيين.
ووفق بيانات وزارة الصحة في غزة، أسفرت الخروقات الإسرائيلية للاتفاق منذ بدء سريانه عن استشهاد 1303 فلسطينيين وإصابة 4336 آخرين حتى الأربعاء.
ارتفاع حصيلة الحرب..
وفي السياق ذاته، أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة ارتفاع حصيلة ضحايا الحرب الإسرائيلية على القطاع منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى 73 ألفاً و438 شهيداً.
وقالت الوزارة في تقريرها الإحصائي اليومي إن المستشفيات استقبلت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية جثامين 7 فلسطينيين، بينهم 5 استشهدوا حديثاً واثنان توفيا متأثرين بجروحهما، إضافة إلى 10 مصابين.
وأوضحت أن الحصيلة الجديدة جاءت بعد استشهاد خمسة فلسطينيين ووفاة اثنين متأثرين بإصابات سابقة، من دون أن تحدد ملابسات جميع حالات الوفاة التي وصلت إلى المستشفيات.
وأشارت الوزارة إلى أن أعداد الضحايا مرشحة للارتفاع، إذ لا يزال فلسطينيون عالقين تحت أنقاض المباني المدمرة أو في الطرقات، في وقت تواجه فيه طواقم الإسعاف والدفاع المدني صعوبات كبيرة في الوصول إليهم وانتشالهم.
وتفاقمت هذه الصعوبات نتيجة الدمار الواسع الذي أصاب البنية التحتية والمنشآت الصحية والخدمية في مختلف أنحاء القطاع، فضلاً عن النقص الحاد في المعدات والوقود والإمكانات اللازمة لعمليات البحث والإنقاذ.
دمار واسع وأزمة إعادة إعمار..
ولا تقتصر آثار الحرب على أعداد الشهداء والجرحى، إذ تعرضت قطاعات واسعة من البنية التحتية المدنية في قطاع غزة للدمار خلال الحرب.
وتشير تقديرات الواردة في التقرير إلى أن إسرائيل دمرت نحو 90% من البنية التحتية المدنية في القطاع، في حين قدرت الأمم المتحدة تكلفة إعادة الإعمار بنحو 70 مليار دولار.
وتشمل آثار الدمار المنازل والمنشآت العامة وشبكات الطرق والمياه والصرف الصحي، إضافة إلى المنشآت الصحية والتعليمية، وهو ما يجعل عودة الحياة الطبيعية إلى القطاع مرتبطة بعملية إعادة إعمار واسعة ومعقدة.
وبالنسبة إلى النازحين الذين يعيشون في الخيام، فإن وقف إطلاق النار لم ينهِ أزمة السكن التي خلفتها الحرب، إذ ما زالت أعداد كبيرة منهم تفتقر إلى مساكن دائمة، في ظل تدمير أعداد ضخمة من المنازل وصعوبة إدخال مواد البناء اللازمة لإعادة ترميمها أو تشييدها.
وقف إطلاق النار أمام اختبار جديد..
ويعيد سقوط شهيد ومصابين في استهداف خيمة للنازحين في خان يونس طرح المخاوف بشأن قدرة اتفاق وقف إطلاق النار على توفير حماية فعلية للمدنيين الفلسطينيين.
فبينما ينص الاتفاق على وقف الأعمال القتالية، تستمر التقارير الفلسطينية عن غارات وإطلاق نار وقصف في مناطق مختلفة من القطاع، الأمر الذي أدى إلى سقوط أكثر من ألف شهيد منذ بدء سريان الاتفاق، وفق وزارة الصحة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتواصل فيه المساعي السياسية لتثبيت الهدنة والانتقال إلى مراحل أخرى من التفاهمات المتعلقة بمستقبل قطاع غزة، بينما يبقى المدنيون في الميدان أول من يدفع ثمن أي تعثر في تنفيذ الاتفاق.
وفي خان يونس، لم تكن الخيمة التي استهدفتها الطائرة المسيرة سوى مأوى مؤقت لعائلات أنهكتها الحرب والنزوح، قبل أن يتحول المكان مجدداً إلى موقع لسقوط ضحايا، في مشهد يلخص هشاشة الهدنة واستمرار الكلفة الإنسانية للحرب على قطاع غزة.
