آخر الأخبار

ظاهرة فلكية نادرة نسبيًا اليوم.. الزهرة يختفي من سماء المساء ويستعد

 بقلم سلمي محمد.

يشهد عشاق الفلك، اليوم السبت 24 أكتوبر 2026، ظاهرة فلكية تتمثل في مرور كوكب الزهرة بين الأرض والشمس، فيما يُعرف باسم «الاقتران السفلي»، وهو حدث يعلن نهاية ظهوره المسائي مؤقتًا، تمهيدًا لانتقاله تدريجيًا إلى سماء الفجر خلال الأسابيع المقبلة.

ووفقًا لتقرير الجمعية الفلكية بجدة، يُعرف كوكب الزهرة بلقب «رمز الحب»، نسبة إلى ارتباطه بإلهة الحب والجمال في الميثولوجيا الرومانية، كما يُعد ألمع كواكب السماء، ويمكن رؤيته بالعين المجردة في الأوقات التي تسمح فيها الظروف الفلكية بذلك.

ويتكرر الاقتران السفلي للزهرة كل 584 يومًا تقريبًا، نتيجة حركته المدارية بالنسبة إلى الأرض والشمس، ويُمثل إحدى المراحل التي ينتقل خلالها الكوكب بين الظهور المسائي والصباحي.

لماذا يظهر الزهرة كهلال شديد الرقة؟

مع اقتراب كوكب الزهرة ظاهريًا من الشمس، يتناقص الجزء المضاء من سطحه الذي يمكن رؤيته من الأرض، ليظهر على هيئة هلال بالغ الرقة عند رصده باستخدام التلسكوبات.

ويرجع ذلك إلى تغير مواقع الأرض والزهرة والشمس بالنسبة إلى بعضها، وليس إلى انخفاض الإضاءة الصادرة عن الكوكب نفسه. وخلال الاقتران السفلي، يقترب الزهرة من خط الرؤية بين الأرض والشمس، لكنه سيمر جنوب قرص الشمس بنحو 6.5 درجات زاوية، ما يعني أنه لن يعبر أمامها خلال هذه المرة.

وعلى الرغم من اقترابه من الأرض خلال هذه المرحلة، فإن رؤيته تصبح صعبة للغاية بسبب وهج الشمس، فضلًا عن أن الهلال شديد الرقة يجعل رصد تفاصيله أكثر تعقيدًا.

الفرق بين الاقتران السفلي والحضيض الشمسي

يخلط البعض بين الاقتران السفلي والحضيض الشمسي، لكنهما ظاهرتان مختلفتان؛ إذ يشير الاقتران السفلي إلى موقع الزهرة بالنسبة إلى الأرض والشمس، بينما يُقصد بالحضيض الشمسي النقطة التي يكون عندها الكوكب أقرب ما يمكن إلى الشمس في مداره.

ولا يشترط أن يتزامن الحدثان، لأن لكل منهما طبيعة فلكية مختلفة ترتبط بحركة الكوكب وموقعه المداري.

وفي الأيام المحيطة بالاقتران، قد يظهر الهلال شديد الرقة عند تصويره أو رصده بأجهزة متخصصة، وقد تبدو امتدادات طرفيه، المعروفة بقرني الهلال، واضحة في بعض ظروف الرصد، إلا أن ظهورها بهذا الشكل ليس مضمونًا، إذ يعتمد على دقة الأجهزة والظروف البصرية.

تحذير مهم من محاولة رصد الزهرة قرب الشمس

رغم أهمية الظاهرة لهواة الفلك، فإن محاولة رصد كوكب الزهرة بالقرب من الشمس قد تشكل خطرًا بالغًا على العين، خاصة عند استخدام التلسكوبات أو المناظير دون تجهيزات مناسبة.

وقد يؤدي توجيه هذه الأجهزة نحو الشمس، ولو عن طريق الخطأ، إلى إصابات خطيرة ودائمة في البصر؛ لذلك يُنصح بتجنب توجيه أي جهاز بصري إلى المنطقة القريبة من الشمس دون وسائل حماية مخصصة وخبرة متخصصة.

متى يعود الزهرة إلى سماء الفجر؟

بعد مروره بالاقتران السفلي، يبدأ كوكب الزهرة في الابتعاد ظاهريًا عن الشمس، ليظهر تدريجيًا في سماء الصباح قبل شروقها. ومن المتوقع أن تصبح فرص رصده أفضل خلال النصف الأول من نوفمبر 2026، وفقًا للموقع الجغرافي وصفاء الأفق الشرقي وظروف الشفق.

ويستمر الزهرة في ظهوره الصباحي خلال الأشهر التالية، حتى يصل إلى الاقتران العلوي مع الشمس في 11 أغسطس 2027، عندما تكون الشمس بينه وبين الأرض تقريبًا على خط واحد.

وبعد هذه المرحلة، يبدأ الكوكب تدريجيًا رحلة جديدة نحو سماء المساء، لتتواصل دورته الظاهرية بين الظهور قبل الشروق والظهور بعد الغروب، في مشهد يوضح كيف تتغير مواقع الكواكب في السماء نتيجة حركتها المدارية وموقع الأرض بالنسبة إليها.


تعليقات