كتبت: ياسمين خيري
تحول استراتيجي وتعهدات بترحيل المهاجرين غير النظاميين
تعهد الرئيس الكولومبي أبيلاردو دي لا إسبريلا بترحيل آلاف المهاجرين المتواجدين داخل البلاد دون تصاريح إقامة معتمدة، والذين تنتمي غالبيتهم العظمى إلى دولة فنزويلا المجاورة. وأكد الزعيم الكولومبي، الذي أدى اليمين الدستورية قبل ثلاثة أسابيع، أنه أسرع بإصدار توجيهات صارمة لمصلحة الهجرة الوطنية لبدء تنفيذ حملات ومداهمات أمنية مكثفة بالتنسيق والتعاون المباشر مع الشرطة الكولومبية.
وتأتي هذه السياسات الجديدة الصارمة ضمن حزمة من الإجراءات الأمنية الرادعة التي أعلنت عنها الإدارة الكولومبية الجديدة بهدف الحد من تفشي الجريمة، ومواجهة الجماعات والمجموعات الإجرامية المنظمة داخل المدن والمحافظات الكولومبية.
أولويات الحظر الأمني واستهداف مرتكبي الجرائم
وأوضح دي لا إسبريلا—المعروف باتجاهاته اليمينية والمقرب من الإدارة الأمريكية—أن أجهزة إنفاذ القانون والشرطة ستستهدف في المقام الأول المهاجرين الذين يثبت تورطهم في ارتكاب جرائم ومخالفات قانونية، يليهم الأشخاص الذين يقيمون داخل الأراضي الكولومبية دون وضع قانوني سليم أو تصاريح إقامة رسمية.
وشدد الرئيس الكولومبي في تصريحاته قائلا: «لن أقبل بأي مهاجرين غير قانونيين، بغض النظر عن الجهة أو المكان الذي قدموا منه.. سيتعين عليهم المغادرة وفورا عبر ترحيلهم، وهو قرار سياسي مباشر أتحمل مسؤوليته الكاملة».
خلفيات أزمة الهجرة الفنزويلية وتداعياتها الإقليمية
وتشير البيانات الإحصائية إلى أن غالبية المهاجرين المتواجدين في كولومبيا ينحدرون من فنزويلا، التي فقدت نحو خُمس سكانها خلال العقد الماضي نتيجة الأزمات الاقتصادية الشديدة وانكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة بلغت 75%. وبحسب تقديرات الأمم المتحدة، يتواجد في كولومبيا نحو 2.8 مليون فنزويلي، مما يمثل الجالية الفنزويلية الأكبر في الخارج.
وكانت دائرة الهجرة الكولومبية قد أعلنت في وقت سابق منح تصاريح إقامة مؤقتة لنحو 2.3 مليون فنزويلي بموجب برامج حماية سابقة أُطلقت عام 2021. وتُمثل التحركات الأخيرة للرئيس دي لا إسبريلا تحولا جذريا في التعاطي مع ملف الهجرة، بعد سنوات اعتمدت خلالها بوغوتا سياسات أكثر مرونة وتوفيرا لمسارات الإقامة الدائمة.
