آخر الأخبار

بريطانيا.. السجن يلاحق داعمي «فلسطين أكشن» بتهم الإرهاب

 كتبت: نغم عايش

بريطانيا.. السجن يلاحق داعمي «فلسطين أكشن» بتهم الإرهاب


لم تعد المشاركة في احتجاج عنيف أو الاشتباك مع الشرطة شرطا لمواجهة الملاحقة القضائية في بريطانيا، إذ بات مجرد إعلان دعم حركة «فلسطين أكشن» أو رفع لافتة تؤيدها سببا للاعتقال، بعد إدراج الحركة على قائمة المنظمات المحظورة بموجب قانون الإرهاب البريطاني.

وتقول منظمة العفو الدولية إن السلطات البريطانية اعتقلت أكثر من 3500 شخص شاركوا في احتجاجات سلمية منذ حظر الحركة في يوليو/تموز 2025، بينما يواجه مئات منهم اتهامات بموجب قوانين الإرهاب بسبب التعبير عن دعمهم لها.

وتصاعد الجدل بعد اعتقال الشرطة البريطانية 152 شخصا في لندن يوم 30 يوليو/تموز الماضي خلال احتجاج نظمته مجموعة «دافعوا عن هيئات المحلفين»، بينهم 134 شخصا اتهموا بالتعبير عن دعم منظمة محظورة، استنادا إلى المادة 12 من قانون الإرهاب لعام 2000.

وقبل ذلك بأسابيع، اعتقلت السلطات 14 شخصا خلال احتجاج رمزي في العاصمة البريطانية لإحياء الذكرى الأولى لحظر «فلسطين أكشن».

لافتة تقود إلى الاعتقال..

اتخذت احتجاجات مؤيدة للحركة خلال الأشهر الماضية أشكالا سلمية وبسيطة، من بينها وقوف المشاركين في أماكن عامة وهم يحملون لافتات كتب عليها «أعارض الإبادة الجماعية.. أدعم فلسطين أكشن».

لكن هذا النوع من التعبير أصبح، وفق منظمة العفو الدولية، كافيا لفتح تحقيقات واعتقالات بموجب قانون الإرهاب.

وتقول المنظمة إن نحو ثلث المحتجين الذين اعتُقلوا في البداية بسبب حمل مثل هذه اللافتات وُجهت إليهم اتهامات بموجب المادة 13 من قانون الإرهاب، التي تجرّم التعبير عن دعم منظمة محظورة، وقد تصل العقوبة فيها إلى السجن ستة أشهر.

لكن طبيعة الاتهامات شهدت تحولا منذ يوليو/تموز 2026، إذ أصبحت غالبية الاعتقالات تتم بموجب المادة 12، التي تتيح عقوبات أشد قد تصل إلى 14 عاما في السجن.

وبحسب بيانات العفو الدولية، وُجهت حتى الآن إلى نحو 1200 شخص في أنحاء المملكة المتحدة اتهامات رسمية مرتبطة بالإرهاب بموجب المادتين 12 و13.

وتثير هذه الأرقام تساؤلات بشأن مدى اتساع نطاق تطبيق قانون الإرهاب على الاحتجاجات السياسية، خصوصا عندما يتعلق الأمر بأشخاص لم يشاركوا في أعمال عنف، وإنما عبروا عن موقف مؤيد لحركة محظورة.

من الحظر إلى المحاكم..

بدأت القضية في يوليو/تموز 2025، عندما قررت الحكومة البريطانية حظر «فلسطين أكشن» وتصنيفها منظمة إرهابية.

وأثار القرار معركة قانونية وسياسية استمرت أكثر من عام، إذ طعنت الحركة في قرار الحظر أمام القضاء البريطاني.

وفي فبراير/شباط 2026، قضت محكمة بعدم قانونية قرار الحكومة، لكن محكمة الاستئناف نقضت الحكم في 15 يونيو/حزيران، واعتبرت قرار حظر الحركة قانونيا.

ومع استمرار الحظر، واصلت مجموعة «دافعوا عن هيئات المحلفين» تنظيم احتجاجات تطالب بإلغائه، وتدافع عن حق المواطنين في التعبير عن تأييد الحركة.

ولم تغلق المحاكم الملف، إذ سمحت المحكمة العليا البريطانية في 30 يوليو/تموز لـ«فلسطين أكشن» بالطعن في قرار الحظر، ومن المقرر أن تنظر القضية يومي 4 و5 نوفمبر/تشرين الثاني المقبلين.

وبذلك، لا تقتصر المعركة على مصير الحركة نفسها، بل تمتد إلى سؤال أوسع يتعلق بحدود حرية التعبير والاحتجاج في بريطانيا عندما يتصل الأمر بمنظمة مصنفة إرهابية.

هل الدعم جريمة؟

في قلب الخلاف تقف مسألة قانونية أساسية: هل يكفي إعلان شخص تأييده لمنظمة محظورة لتبرير ملاحقته بتهمة مرتبطة بالإرهاب؟

ترى منظمة العفو الدولية أن القيود المفروضة على حرية التعبير والتجمع السلمي يجب أن تكون قانونية وضرورية ومتناسبة مع هدف مشروع، وفقا للمعايير الدولية لحقوق الإنسان.

وتقول المنظمة إن التعبير عن موقف سياسي مؤيد لـ«فلسطين أكشن»، أو إعلان العضوية فيها، أو دعوة الآخرين إلى دعمها خلال احتجاج سلمي ضد قرار حظرها، لا ينبغي أن يصبح جريمة تلقائيا.

وتضيف أن تجريم مثل هذا التعبير لا يمكن تبريره، من منظور حقوق الإنسان، إلا إذا كان مرتبطا بالتحريض على العنف أو الكراهية أو التمييز.

وبحسب المنظمة، لا توجد أسس معقولة لاعتبار المشاركين في احتجاجات «دافعوا عن هيئات المحلفين» محرضين على العنف أو الكراهية أو التمييز.

انتقادات لسياسة الاعتقالات..

وتنتقد العفو الدولية لجوء السلطات البريطانية إلى قوانين الإرهاب في التعامل مع محتجين سلميين، معتبرة أن استخدام هذه القوانين ضد أشخاص لم يرتكبوا أعمال عنف يهدد الحق في حرية التعبير والتجمع.

وتطالب المنظمة بإسقاط الاتهامات الموجهة إلى المشاركين في الاحتجاجات المؤيدة لـ«فلسطين أكشن»، وعدم ملاحقتهم لمجرد التعبير عن تضامنهم مع الحركة أو اعتراضهم على قرار حظرها.

في المقابل، تستند السلطات البريطانية إلى قرار الحظر الذي صنف الحركة منظمة إرهابية، وبالتالي فإن القوانين المرتبطة بالمنظمات المحظورة تنطبق على كل من يعبّر عن دعمها في الحالات التي يحددها القانون.

لكن استمرار المعركة أمام القضاء يترك الباب مفتوحا أمام إعادة النظر في حدود هذه الصلاحيات، خصوصا مع انتقال القضية من مجرد حظر منظمة إلى ملاحقة أفراد بسبب شعارات ولافتات ومواقف سياسية.

اختبار لحرية الاحتجاج..

وتحوّلت قضية «فلسطين أكشن» إلى واحدة من أبرز الاختبارات لحدود الاحتجاج السياسي في بريطانيا، في ظل اتساع نطاق الاعتقالات وتفاوت العقوبات المحتملة بين تهم قد تصل عقوبتها إلى ستة أشهر وأخرى تصل إلى 14 عاما.

وبينما تؤكد الحكومة البريطانية حقها في مواجهة التنظيمات التي تصنفها إرهابية وتطبيق القانون على من يدعمها، ترى منظمات حقوقية أن توسيع نطاق الملاحقة ليشمل التعبير السلمي قد يخلق سابقة خطيرة في التعامل مع الاحتجاجات السياسية.

ومع اقتراب نظر المحكمة العليا في الطعن المقدم ضد قرار الحظر، لا يتعلق مستقبل «فلسطين أكشن» بمصير الحركة وحدها، بل أيضا بالسؤال عن المساحة التي ستبقى متاحة في بريطانيا أمام المواطن للاحتجاج والتعبير عن موقف سياسي، من دون أن يتحول شعار أو لافتة إلى قضية إرهاب.

تعليقات