آخر الأخبار

إعلامي أميركي يهاجم بن غفير ويتهمه بالتحريض على إعدام الفلسطينيين

 كتبت: نغم عايش

إعلامي أميركي يهاجم بن غفير ويتهمه بالتحريض على إعدام الفلسطينيين


شنّ الإعلامي الأميركي جينك أويغور، مؤسس شبكة "ذا يانغ توركس" (TYT)، هجوما حادا على وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، على خلفية حديثه عن إنشاء منشأة لتنفيذ أحكام الإعدام بحق أسرى فلسطينيين، واصفا الوزير الإسرائيلي بأنه "إرهابي" و"قاتل متسلسل".

وجاءت تصريحات أويغور خلال حلقة من برنامجه شاركه فيها الإعلامي جون إيادورولا، تناولت تصريحات بن غفير بشأن تجهيز جناح جديد في أحد السجون الإسرائيلية لتنفيذ أحكام الإعدام شنقا، وما اعتبره مقدما البرنامج توجها تصعيديا تجاه الأسرى الفلسطينيين.

وتطرق النقاش إلى قانون عقوبة الإعدام الذي أقرته إسرائيل، وسط انتقادات بشأن طبيعة القانون ونطاق تطبيقه، إضافة إلى تصريحات بن غفير التي أثارت جدلا واسعا بشأن تنفيذ أحكام الإعدام بحق فلسطينيين.

هجوم على بن غفير..

وخلال الحلقة، انتقد أويغور بن غفير بشدة، قائلا إن الوزير الإسرائيلي "يحتفل" بما وصفه بتطوير منشأة لتنفيذ أحكام الإعدام.

واتهم الإعلامي الأميركي بن غفير بالمسؤولية السياسية عن سياسات تستهدف الفلسطينيين، وربط تصريحاته بما وصفه بممارسات عنيفة خلال الحرب على قطاع غزة.

وقال أويغور إن الوزير الإسرائيلي يتعامل مع هذه الإجراءات باعتبارها إنجازا، معتبرا أن ذلك يعكس، من وجهة نظره، تحولا خطيرا في الخطاب السياسي الإسرائيلي تجاه الفلسطينيين.

كما شبّه أويغور الخطاب الذي يصف الفلسطينيين بأنهم أقل قيمة إنسانية بخطابات عنصرية عرفتها أوروبا في القرن العشرين، وقال إن اعتبار فئة من البشر غير مستحقة للحياة يمثل أساسا لأيديولوجيات عنصرية وفاشية.

قانون الإعدام في إسرائيل..

وخلال البرنامج، أشار إيادورولا إلى قانون عقوبة الإعدام الذي أقرته إسرائيل، وقال إن صياغته تثير انتقادات بسبب ارتباطه بجرائم تُعرّف بأنها تستهدف "إنكار وجود دولة إسرائيل".

وتناول الإعلاميان كذلك صلاحيات المحاكم العسكرية في التعامل مع الأسرى الفلسطينيين، في مقابل ما اعتبراه اختلافا في طريقة تطبيق العقوبات على الإسرائيليين.

وأثارت مسألة عقوبة الإعدام جدلا داخل إسرائيل وخارجها، خصوصا في ظل الدعوات المتكررة من بن غفير لتشديد العقوبات بحق الأسرى الفلسطينيين.

وكان بن غفير قد طالب في مناسبات سابقة بتطبيق عقوبة الإعدام على فلسطينيين متهمين بتنفيذ هجمات ضد إسرائيليين، في إطار مواقفه المعروفة بتشديد العقوبات على الأسرى.

انتقادات لأوضاع الأسرى..

ولم يقتصر النقاش على عقوبة الإعدام، بل تناول أيضا أوضاع الأسرى الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية.

وقال أويغور إن منظمات حقوقية إسرائيلية ودولية وثقت انتهاكات بحق الأسرى، مشيرا إلى تقارير تتحدث عن ظروف احتجاز قاسية وسوء معاملة.

كما تحدث عن حالات تعرض فيها أسرى لإصابات وأضرار صحية، وربط ذلك بما وصفه بسياسات احتجاز قاسية.

وشبّه أويغور بعض الممارسات التي تحدث عنها خلال الحلقة بجرائم ارتكبت خلال الحقبة النازية، مستحضرا اسم الطبيب النازي جوزيف منغليه، في سياق حديثه عن الانتهاكات الطبية التي قال إن الأسرى الفلسطينيين تعرضوا لها.

وتأتي هذه التصريحات في ظل اتهامات حقوقية متواصلة لإسرائيل بشأن ظروف احتجاز الأسرى الفلسطينيين، في وقت تنفي فيه السلطات الإسرائيلية بصورة متكررة اتهامات بانتهاج سياسة ممنهجة للتعذيب وسوء المعاملة.

اتهامات باستهداف الأطفال..

وتطرق البرنامج كذلك إلى شهادات أطباء أميركيين عادوا من قطاع غزة، تحدثوا خلالها عن إصابات قالوا إنها لحقت بأطفال خلال الحرب.

وأشار أويغور إلى شهادات لأطباء تحدثوا عن وصول أطفال مصابين بطلقات نارية إلى مستشفيات غزة، وقال إن بعضهم أصيب في مناطق من الجسم مثل الرأس والصدر.

وطرح الإعلامي الأميركي هذه الشهادات في سياق انتقاده للسياسة الإسرائيلية خلال الحرب، معتبرا أن ما يجري في القطاع لا يمكن فصله عن الخطاب السياسي الذي يتبناه مسؤولون إسرائيليون، وبينهم بن غفير.

انتقادات لمواقف بن غفير تجاه لبنان..

وامتد النقاش إلى لبنان، حيث انتقد أويغور تصريحات سابقة لبن غفير دعا فيها إلى شن هجمات على بيروت، وربطها بمشاركة نجله في الخدمة العسكرية الإسرائيلية داخل لبنان.

كما تناول البرنامج مقاطع وصورا قال مقدماه إنها تظهر جنودا إسرائيليين خلال عمليات عسكرية داخل لبنان، واتهمهما بتوثيق عمليات نهب وتدمير داخل منازل وممتلكات لبنانية.

وانتقد أويغور ما وصفه باستهداف رموز دينية وممتلكات مدنية، معتبرا أن هذه الممارسات تستوجب التحقيق والمساءلة.

انتقاد للإعلام الأميركي..

وفي الجزء الأخير من الحلقة، وجّه أويغور انتقادات حادة إلى وسائل الإعلام الأميركية الكبرى، متهما إياها بالتعامل بصورة مختلفة مع المسؤولين الإسرائيليين، وعدم إيلاء تصريحات بن غفير والممارسات المنسوبة إلى الحكومة الإسرائيلية الاهتمام الذي تستحقه.

وتساءل عن أسباب استمرار بعض وسائل الإعلام الأميركية في تقديم إسرائيل باعتبارها الطرف الضحية، رغم التقارير والشهادات المتعلقة بالعمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة والانتهاكات بحق الفلسطينيين.

وقال إن وسائل الإعلام مطالبة بالتعامل مع تصريحات المسؤولين الإسرائيليين بالمعايير نفسها التي تستخدمها عند تغطية تصريحات مسؤولين من دول أخرى.

فصل بين اليهودية والصهيونية..

وفي ختام حديثه، حرص أويغور على التمييز بين اليهودية بوصفها ديانة وبين الصهيونية بوصفها حركة سياسية، مؤكدا أن انتقاده للحكومة الإسرائيلية وسياساتها لا يستهدف اليهود على أساس ديني.

ووصف الصهيونية بأنها شكل من أشكال القومية، معتبرا أن سياسات الحكومة الإسرائيلية الحالية أخذت، في رأيه، منحى متطرفا وفاشيا.

وتأتي تصريحات أويغور في وقت يتصاعد فيه الجدل داخل إسرائيل وخارجها بشأن سياسات بن غفير، ولا سيما مواقفه من الأسرى الفلسطينيين، وعقوبة الإعدام، والاستيطان والحرب في غزة.

وبينما يرى منتقدو الوزير الإسرائيلي أن خطابه يعكس اتجاها نحو مزيد من التشدد تجاه الفلسطينيين، تؤكد الحكومة الإسرائيلية أن إجراءاتها الأمنية تأتي في إطار مواجهة ما تصفه بالتهديدات والهجمات الفلسطينية.

ويعيد الجدل حول عقوبة الإعدام وظروف الأسرى طرح ملف المحاسبة القانونية، في وقت تتواصل فيه الدعوات الدولية للتحقيق في الانتهاكات المنسوبة إلى جميع أطراف الصراع.

تعليقات