كتبت: نغم عايش
يواصل مستوطنون إسرائيليون لليوم الرابع على التوالي حصار منزل عائلة أبو ريدة في منطقة جبل رأس العين ببلدة قصرة جنوب نابلس شمالي الضفة الغربية، وسط منع سكانه من الدخول والخروج وعرقلة وصول الغذاء والماء إليهم.
وبحسب إفادات من سكان المنطقة، نصب المستوطنون خيمة قرب المنزل قبل أربعة أيام، ثم فرضوا طوقاً على المكان بمساندة الجيش الإسرائيلي، في حين أظهرت مقاطع مصورة إلقاء حجارة في الطريق المؤدي إلى المنزل، بما زاد من صعوبة الوصول إليه.
ويعود المنزل، وهو عبارة عن فيلا، إلى الفلسطيني لؤي عبد المنعم أبو ريدة المقيم في الولايات المتحدة والحامل للجنسية الأمريكية.
إزالة الخيمة لم تنه الحصار
وقال قصي أبو ريدة، شقيق صاحب المنزل، إن جنوداً إسرائيليين اقتحموا الموقع صباح الأربعاء وأزالوا خيمة المستوطنين وصادروا مركبتهم وسيارة رباعية الدفع، قبل أن تندلع مناوشات بينهم وبين المستوطنين.
وأوضح للجزيرة نت أن الجيش انسحب لاحقاً من المكان، بعدما تجمع نحو 100 مستوطن احتجاجاً على إزالة الخيمة، مشيرا إلى بقاء 12 منهم في المنطقة ومواصلتهم محاصرة المنزل.
وأضاف أن المستوطنين منعوا خلال الأيام الماضية وصول سكان القرية والمتضامنين الأجانب إلى العائلة، كما عرقلوا دخول المواد الغذائية والمياه، ومنعوا سيارات الإسعاف من الوصول إلى المنطقة، بحجة أنها منطقة عسكرية مغلقة.
ويقيم أربعة أشخاص داخل المنزل المحاصر، بينما يطوق المستوطنون منزلين آخرين في المنطقة يقطنهما سبعة فلسطينيين، بينهم فتاة مريضة.
تضييق مستمر منذ أشهر
ولا تمثل الحادثة الأخيرة بداية التوتر في جبل رأس العين، إذ يقول أبو ريدة إن المستوطنين بدأوا منذ يناير/كانون الثاني الماضي باقتحام المنزل والاعتداء عليه، وسرقوا كاميرات المراقبة وحطموا نوافذه وأبوابه، في محاولات للسيطرة عليه.
ودفع ذلك أفراد العائلة إلى البقاء في المنزل لحمايته، لكنهم تعرضوا لاحقاً، وفق روايتهم، لهجمات متكررة ورشق بالحجارة واقتحامات لساحاته، الأمر الذي جعل حركة الدخول والخروج منه مرتبطة بتراجع وجود المستوطنين في محيطه.
وقال أبو ريدة إن العائلة أصبحت تعيش تحت ضغط مستمر، وتنتظر الفرص التي يمكنها خلالها مغادرة المنزل أو العودة إليه.
البؤرة الاستيطانية تحت المجهر
وقال رئيس بلدية قصرة عبد العظيم وادي إن القوات الإسرائيلية أخلت البؤرة الاستيطانية المقامة في جبل رأس العين ثماني مرات خلال الأشهر السبعة الماضية، لكنها عادت في كل مرة إلى الموقع.
وأشار إلى وجود عدة منازل في المنطقة، ثلاثة منها مأهولة، مؤكداً أن المستوطنين واصلوا استهداف البلدة، التي شهدت في وقت سابق إحراق مسجد.
وأضاف وادي أن المستوطنين قطعوا في مناسبات عدة الكهرباء والمياه عن سكان المنطقة، قبل أن يعيد المجلس البلدي تشغيلها، لكن المياه انقطعت مجدداً قبل ثلاثة أيام بصورة كاملة، بالتزامن مع منع السكان من التواصل مع محيطهم.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد المخاوف الفلسطينية من تحول البؤر الاستيطانية إلى واقع دائم، عبر فرض أمر واقع على الأرض ثم العودة إليه بعد كل عملية إخلاء.
مخاوف من تكرار سيناريو جالود
وتستحضر عائلة أبو ريدة ما جرى لعائلة محمود الطوباسي في قرية جالود جنوب نابلس، بعدما حاصرها المستوطنون لأشهر وأجبروها في يوليو/تموز الماضي على إخلاء منزلها، قبل أن يسيطروا عليه بحماية الجيش الإسرائيلي.
ويخشى فلسطينيون في المنطقة من تكرار هذا السيناريو في جبل رأس العين، خصوصاً مع استمرار التضييق على السكان وتكرار محاولات فرض السيطرة على المنازل والأراضي.
وتظهر المعطيات الرسمية اتساع نطاق الاعتداءات في الضفة الغربية؛ إذ قالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إن الجيش الإسرائيلي والمستوطنين نفذوا خلال يوليو/تموز الماضي 2256 اعتداء على الفلسطينيين وممتلكاتهم وأراضيهم.
وتأتي قصرة ومحيطها ضمن مناطق تشهد منذ سنوات اعتداءات متكررة من المستوطنين، في وقت تتواصل فيه الأنشطة الاستيطانية والتوترات الميدانية في أنحاء مختلفة من الضفة الغربية.
