كتبت: نغم عايش
لم تعد معاناة سكان قطاع غزة تقتصر على البحث عن مأوى أو تأمين الاحتياجات الأساسية، إذ يواجه ذوو آلاف الضحايا صعوبة في الوصول إلى جثامين أقاربهم المدفونة تحت الأنقاض أو الموجودة في مناطق يصعب الوصول إليها.
وحذرت مؤسسات حقوقية من أن عمليات تجريف الركام ونقله داخل القطاع قد تؤدي إلى فقدان أدلة مرتبطة بضحايا الحرب، فضلاً عن تعقيد عمليات انتشال الجثامين والتعرف على هويات أصحابها.
وقال مدير شبكة المنظمات الأهلية في غزة محمد صالحة، إن تجريف الأنقاض يعرقل الوصول إلى مواقع يمكن أن تساعد في تحديد هوية الضحايا وأماكن دفنهم.
وأضاف أن عمليات التجريف طالت، وفق تقديراته، أكثر من 93% من مقابر القطاع، مشيراً إلى أن نقل الركام وتفتيته في مناطق خاضعة للسيطرة الإسرائيلية قد يؤدي إلى فقدان جثامين ومتعلقات شخصية وبقايا مرتبطة بالضحايا.
ودعا صالحة المحكمة الجنائية الدولية إلى إرسال لجان لتقصي الحقائق ومعاينة المواقع التي يقول إن الوصول إليها بات متعذراً.
صعوبات أمام فرق الإنقاذ
وتواجه فرق الدفاع المدني في غزة بدورها قيوداً تحول دون الوصول إلى مناطق واسعة من القطاع، إلى جانب نقص المعدات اللازمة لعمليات البحث وانتشال الجثامين.
وقال الحقوقي سمير المناعمة إن قوات الاحتلال تمنع فرق الدفاع المدني من الوصول إلى مناطق سيطرتها، التي تشمل مساحات واسعة من الجزء الشرقي للقطاع.
وأوضح غازي العلول، مدير الدفاع المدني في غزة رائد الدهشان أن عمل فرق الإنقاذ يواجه صعوبات كبيرة بسبب طبيعة المناطق المتضررة ونقص الإمكانات، فيما تصبح عمليات الوصول إلى المناطق الواقعة قرب ما يعرف بـ"الخط الأصفر" أكثر تعقيدا.
وأشار الدهشان إلى أن العمل في تلك المناطق يحتاج إلى تنسيق وترتيبات ومعدات خاصة، وهي متطلبات لا تتوفر لفرق الإنقاذ في الظروف الحالية.
ملايين الأطنان من الركام
وتتزامن هذه الصعوبات مع حجم هائل من الدمار الذي خلفته الحرب في القطاع، إذ قدر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان أن عمليات الإزالة والتفتيت طالت نحو 10 ملايين طن من الركام.
وتثير هذه الكميات مخاوف حقوقية من فقدان أدلة قد تساعد مستقبلاً في تحديد ملابسات مقتل الضحايا، فضلا عن صعوبة الوصول إلى المفقودين الذين لا تزال جثامينهم تحت المباني المدمرة.
وتتضاعف المشكلة بالنسبة إلى العائلات التي لم تتمكن من دفن أقاربها في مقابر معلومة، إذ يبقى مصير بعض الضحايا مرتبطاً بإمكانية الوصول إلى مواقع الدمار وانتشال ما تبقى من جثامينهم.
عائلات تبحث عن جثامين ذويها
ومن بين هؤلاء الشاب أبو عاصم، الذي لا يزال يتابع عبر هاتفه أي معلومات قد تكشف مصير أفراد من عائلته، بعدما ظلوا تحت أنقاض منزلهم في شرق القطاع داخل المنطقة التي يشار إليها بـ"المنطقة الصفراء".
ويقول أبو عاصم إن معاناة أسرته لم تنته بمقتل أفراد منها، بل استمرت مع عدم القدرة على انتشال جثامينهم ودفنهم في قبور معروفة، فضلاً عن الخوف من ضياع الأدلة التي يمكن أن توثق ظروف مقتلهم.
وتأتي هذه المخاوف في وقت تستمر فيه عمليات البحث عن المفقودين وسط بيئة ميدانية شديدة الصعوبة، نتيجة اتساع نطاق الدمار والقيود المفروضة على الوصول إلى مناطق مختلفة من القطاع.
الدمار يتجاوز المباني
وبحسب المعطيات الواردة في التقرير، لا تقتصر آثار الحرب على تدمير المنازل والمنشآت والبنية التحتية، بل تمتد إلى إمكانية الوصول إلى الضحايا وتوثيق مصيرهم وحفظ الأدلة المرتبطة بما جرى.
ومنذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، أسفرت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وفق البيانات الفلسطينية الواردة في التقرير، عن نحو 73 ألف شهيد وأكثر من 174 ألف جريح، فيما طال الدمار نحو 90% من البنية التحتية في القطاع.
