كتبت: أمل فتحي أنيس
في ظل التقلبات والتغيرات المستمرة التي تشهدها أسواق أسعار المعادن النفيسة، أكد المهندس هاني ميلاد، رئيس شعبة الذهب بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن الاستثمار في الذهب يتطلب التعامل بمنهجية حكيمة واستراتيجية الشراء على أجزاء ومتوسطات، لتجنب المخاطر المالية الناتجة عن التغيرات السريعة في الأسعار.
استراتيجية متوسطات الشراء وتجنب المخاطر
وأوضح المهندس هاني ميلاد، خلال مداخلة مع الإعلامي عمرو أديب في برنامج "الحكاية" المذاع عبر قناة "إم بي سي مصر"، أن الشراء عند مستويات سعرية مختلفة يعد الخيار الأكثر أمانًا للمستثمرين والأفراد الراغبين في الحفاظ على قيمة مدخراتهم. وأشار إلى أنه عندما يقوم المستهلك بتوزيع مشترياته على فترات ومستويات سعرية متدرجة، فإن متوسط سعر المحفظة الاستثمارية يكون متوازنًا ومناسبًا بشكل يتفادى القفزات أو الانخفاضات المفاجئة.
وأشار رئيس الشعبة إلى أن فكرة الانتظار للوصول إلى أدنى سعر ممكن تنطوي على مخاطرة كبيرة؛ إذ قد لا تعاود الأسعار الانخفاض مجددًا، بل قد ترتفع بشكل متسارع وترتد لأعلى. وأضاف أن القاعدة الأساسية تكمن في عدم ضخ كامل السيولة المالية المخصصة للذهب في نقطة سعرية واحدة أو توقيت واحد، لأن ذلك يرفع نسبة المخاطرة والتأثر بتذبذب السوق.
توزيع الميزانية والاستثمار المتوازن
وحول كيفية إدارة الأفراد لمدخراتهم عند اتخاذ قرار الشراء، ضرب "ميلاد" مثالًا توضيحيًا ينصح فيه المستثمر الذي يمتلك ميزانية مالية مخصصة للشراء بألا يشتري بكامل المبلغ دفعة واحدة ؛ ولفت إلى أنه يمكن تقسيم السيولة المتاحة على دفعات متساوية، كأن يشتري بالنصف أولاً، أو يقسم المبلغ على ثلاثة أجزاء متساوية، مما يضمن تقليل الضغط المالي والاستفادة من تحركات السوق في مختلف الأوقات.
وأكد رئيس شعبة الذهب أن استراتيجية المتوسطات هي التي تحقق الاستفادة الفعالة على المدى الطويل، خاصة لأولئك الذين ينظرون إلى الذهب كوعاء ادخاري واستثماري ممتد وليست مضاربة سريعة.
تطابق السعر المحلي مع العالمي وحركة العرض والطلب
وفيما يتعلق بآلية التسعير في السوق المحلي وتأثرها بالأسواق العالمية، كشف "ميلاد" أن سعر الذهب في مصر للجرام عيار 21 يرتبط بصورة مباشرة ووثيقة بالسعر العالمي المقوم بالدولار في البورصات العالمية ؛ وأوضح أن السعر المحلي يعكس معادلة دقيقة تعتمد على سعر الأونصة بالخارج ومتوسط سعر صرف الدولار بالبنك المركزي، مما يجعل التسعير المحلي متزنًا ومطابقًا للبورصة العالمية دون وجود تشوهات سعرية كبيرة.
كما لفت إلى أن التأثر الحالي بالأسعار العالمية يأتي في ظل حالة من التوازن والهدوء في حركة العرض والطلب بالسوق المحلي؛ حيث تُعد الحركة متوسطة ولا تشهد ضغوطًا استثنائية سواء بالارتفاع الشديد أو الانخفاض الحاد، وهو ما يعزز استقرار آليات العرض والطلب المعتادة.
المشغولات الذهبية أم الجنيهات والسبائك؟
وفي رده على التساؤلات المتكررة من الجمهور حول المفاضلة بين شراء المشغولات الذهبية أو الجنيهات والسبائك، أوضح رئيس شعبة الذهب أن التجربة والخبرات العملية أثبتت أن الاستثمار في الذهب على المدى البعيد يمنح الأفضلية لشراء المشغولات الذهبية. وأرجح أن المشغولات تحقق فائدة مزدوجة للمقتني؛ فهي تضمن الحفاظ على قيمة رأس المال والمدخرات على المدى البعيد من جهة، وتوفر إمكانية التزين بها والاستخدام الفعلي اليومي من جهة أخرى، مما يجعلها خيارًا استثماريًا واستعلاميًا قويًا ومفضل لدى قطاع واسع من المواطنين.
تأتي هذه التصريحات والتوضيحات في إطار حرص شعبة الذهب على نشر التوعية التمويلية بين المواطنين والمستثمرين، وتقديم الإرشادات المهنية الصحيحة لإدارة الفائض المالي والمدخرات من خلال المعادن النفيسة بكل دقة وموضوعية.
