كتبت: نغم عايش
استشهد 4 فلسطينيين وأصيب آخرون، الخميس، في غارات إسرائيلية استهدفت مناطق متفرقة من قطاع غزة، في وقت صعّد فيه وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس تهديداته بشأن إطلاق الطائرات الورقية والبالونات من القطاع، ملوّحا بإجلاء سكان المناطق التي تنطلق منها.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الساري في القطاع منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، بينما تتواصل الضغوط الدولية بشأن الوضع الإنساني وتدفق المساعدات إلى غزة.
غارات على خيام النازحين ومناطق سكنية..
وفي أحدث التطورات، أفاد مصدر في مستشفى الشفاء باستشهاد فلسطيني وإصابة آخرين في غارة إسرائيلية استهدفت خيمة تؤوي نازحين غربي مدينة غزة.
وسبق ذلك استهداف فلسطيني كان يستقل دراجة هوائية قرب مفترق الصناعة بمدينة غزة، وفق مصدر طبي نقلت عنه وكالة الأناضول، في حين استشهد فلسطيني آخر متأثرا بجروح أصيب بها إثر غارة نفذتها طائرة مسيرة إسرائيلية على سطح منزل في مخيم الشاطئ غربي المدينة.
وفي مدينة خان يونس جنوبي القطاع، أفادت مصادر طبية باستشهاد فلسطيني وإصابة آخرين في قصف إسرائيلي استهدف خيمة للنازحين بمنطقة المواصي غربي المدينة.
كما أفاد مراسل الجزيرة بأن طائرة مسيرة إسرائيلية شنت غارة على منطقة أنصار غربي مدينة غزة، في وقت استمرت فيه الطائرات الإسرائيلية في التحليق فوق مناطق مختلفة من القطاع.
وفي سياق متصل، أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، اغتيال قائد في الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، خلال هجوم استهدف منطقة خان يونس جنوبي قطاع غزة.
كاتس: كل إطلاق "عمل إرهابي"..
وبالتزامن مع الغارات، رفع وزير الدفاع الإسرائيلي سقف تهديداته تجاه سكان قطاع غزة، على خلفية إطلاق طائرات ورقية وبالونات من القطاع باتجاه الأراضي والبلدات الإسرائيلية.
وقال كاتس إن المهلة التي حددتها إسرائيل بشأن وقف إطلاق هذه الطائرات والبالونات قد انتهت، معتبرا أن أي إطلاق باتجاه البلدات أو القوات الإسرائيلية هو "عمل إرهابي"، وأن الجيش سيتعامل معه على هذا الأساس.
وأضاف أن الجيش الإسرائيلي سيعمل بتوجيهات منه ومن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مستخدما ما وصفها بـ"جميع الأدوات اللازمة"، بما في ذلك إجلاء السكان من أي منطقة أو حي تنطلق منه عمليات إطلاق الطائرات الورقية والبالونات.
كما توعد كاتس بالرد على من وصفهم بالمسؤولين عن عمليات الإطلاق، وعلى مواقعها والبنية التحتية المستخدمة فيها، مؤكدا أن إسرائيل لن تسمح لحركة حماس أو أي جهة أخرى، بحسب تعبيره، بتهديد بلدات جنوب إسرائيل.
وتفتح هذه التهديدات الباب أمام مخاوف من توسيع نطاق إجراءات الإخلاء داخل القطاع، في وقت يعيش فيه ملايين الفلسطينيين أصلا في ظروف نزوح متكرر منذ اندلاع الحرب.
الأمم المتحدة تنتقد تهديدات الإخلاء..
وكان مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان قد انتقد، الثلاثاء، تهديدات إسرائيلية سابقة بإخلاء مناطق في قطاع غزة على خلفية إطلاق الطائرات الورقية، معتبرا أن مثل هذه التهديدات غير مقبولة في ظل الالتزامات التي يفرضها القانون الدولي بشأن حماية المدنيين.
وتكتسب هذه الانتقادات أهمية خاصة في ظل الكثافة السكانية المرتفعة في القطاع، وتكرار عمليات النزوح منذ بداية الحرب، فضلا عن تدمير واسع طال المنازل والبنية التحتية المدنية.
ويخشى الفلسطينيون من أن تتحول التهديدات بالإجلاء إلى وسيلة لفرض واقع ميداني جديد، خصوصا أن مناطق واسعة من القطاع شهدت خلال الحرب عمليات تهجير قسري ونزوح متكرر.
خلاف بشأن معبر بيت حانون..
وفي تطور آخر، نفى نتنياهو وكاتس وجود أي توجيهات إسرائيلية لفتح معبر بيت حانون "إيرز" أمام البضائع المتجهة إلى قطاع غزة، وذلك بعد تقارير إسرائيلية تحدثت عن قرب إعادة تشغيل المعبر.
وقال نتنياهو إن سياسة إسرائيل تجاه القطاع لم تتغير، مؤكدا أنه لن تكون هناك إعادة إعمار في غزة قبل نزع سلاح حركة حماس والقطاع بالكامل، وفق ما نقل عنه.
وكانت القناة الـ24 الإسرائيلية قد أفادت بأن من المتوقع إعادة فتح المعبر أمام نقل المساعدات إلى القطاع في الأول من سبتمبر/أيلول المقبل، في ظل ضغوط غربية لزيادة كميات المساعدات التي تصل إلى شمال غزة.
لكن تصريحات نتنياهو وكاتس نفت وجود قرار بهذا الشأن، لتبقى آلية إدخال المساعدات إلى القطاع موضع خلاف، في وقت تتفاقم فيه الاحتياجات الإنسانية.
المساعدات تمر عبر كرم أبو سالم..
وأغلقت إسرائيل معبر بيت حانون في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، ومنذ ذلك الحين تدخل المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة عبر معبر كرم أبو سالم، وسط انتقادات من مؤسسات دولية بسبب محدودية كميات المساعدات التي تدخل القطاع.
ويأتي ذلك بينما يعيش سكان غزة أوضاعا إنسانية صعبة، مع استمرار آثار الدمار الواسع الذي خلفته الحرب، وتضرر قطاعات أساسية مثل الصحة والإسكان والمياه والغذاء.
وتزيد القيود المفروضة على حركة المساعدات من صعوبة الاستجابة للاحتياجات المتزايدة للسكان، ولا سيما في المناطق التي شهدت دمارا واسعا ونزوحا متكررا.
خروقات مستمرة رغم وقف إطلاق النار..
ومنذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، أسفرت الخروقات الإسرائيلية، وفق وزارة الصحة في قطاع غزة، عن استشهاد 1303 فلسطينيين وإصابة 4336 آخرين.
كما أعلنت الوزارة، الأربعاء، ارتفاع حصيلة الشهداء منذ بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى نحو 73 ألفا و438 شهيدا، فيما بلغ عدد المصابين 174 ألفا و447.
وبينما تتواصل الغارات الإسرائيلية في مناطق مختلفة من القطاع، تضع تهديدات الإخلاء الجديدة المدنيين أمام احتمال موجة نزوح أخرى، في وقت لم تتعاف فيه غالبية العائلات من موجات النزوح السابقة.
وهكذا، تتزامن الغارات وسقوط الشهداء مع تصعيد في الخطاب الإسرائيلي بشأن الطائرات الورقية والبالونات، وخلاف حول فتح المعابر وإدخال المساعدات، لتبقى غزة أمام واقع هشّ رغم وقف إطلاق النار، حيث لا يزال المدنيون يدفعون الثمن الأكبر مع كل خرق جديد.
