كتبت: نغم عايش
دخل اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة شهره العاشر منذ إعلانه في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، بعد مفاوضات غير مباشرة بين حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وإسرائيل برعاية أميركية ومصرية وقطرية، هدفت إلى إنهاء القتال، وتبادل الأسرى، وفتح المجال أمام وصول المساعدات إلى سكان القطاع.
ورغم الآمال التي رافقت الإعلان عن الاتفاق، فإن التطورات اللاحقة كشفت عن صعوبات في تطبيق بنوده، إذ تتبادل الأطراف الاتهامات بشأن المسؤولية عن التعثر، في وقت استمرت فيه المواجهات الميدانية وسقط مزيد من الضحايا، وفق بيانات فلسطينية.
حصيلة ثقيلة منذ بدء سريان التفاهمات..
قالت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة إن عدد القتلى منذ بدء سريان الاتفاق بلغ 1254 شخصاً، في حين تجاوز عدد المصابين 4121 مصاباً.
وأفادت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) بمقتل 300 طفل على الأقل خلال الأشهر التي تلت الاتفاق، داعية جميع الأطراف إلى توفير الحماية للأطفال وضمان حصولهم على الاحتياجات الأساسية وفق قواعد القانون الدولي.
ومنذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، تشير إحصاءات وزارة الصحة الفلسطينية إلى وصول عدد القتلى في القطاع إلى 73 ألفا و381، إضافة إلى أعداد كبيرة من المصابين.
إمدادات محدودة تضاعف الضغوط المعيشية..
رغم أن الاتفاق تضمن إدخال مئات الشاحنات يوميا لتلبية الاحتياجات الإنسانية والتجارية في غزة، تقول الجهات الفلسطينية إن حجم التدفق الفعلي للمساعدات بقي أقل من المستوى المتفق عليه.
وأوضح المكتب الإعلامي الحكومي في القطاع أن عدد الشاحنات التي وصلت منذ بدء الاتفاق بلغ 63 ألفا و94 شاحنة من أصل 180 ألفا كان يفترض دخولها، مشيراً إلى أن الكمية الواصلة لا تتجاوز 35% من المطلوب.
وحذرت وزارة التنمية الاجتماعية الفلسطينية من استمرار التدهور الغذائي، وقالت إن نحو 67% من سكان القطاع يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، بينما يعيش أكثر من 200 ألف شخص ظروفا تصنف ضمن مرحلة الطوارئ.
وأضافت الوزارة أن عدد الشاحنات التي تدخل يوميا يتراوح بين 190 و250 شاحنة، وهو ما لا يغطي الاحتياجات الأساسية، مشيرة إلى أن النقص أدى إلى توقف عدد من المطابخ الخيرية التي كانت توفر وجبات للأسر النازحة والأشد فقراً.
خريطة ميدانية جديدة داخل القطاع..
تضمنت التفاهمات الأولى إعادة تموضع القوات الإسرائيلية في مناطق محددة، إلى جانب تبادل الأسرى وإنشاء آلية لمتابعة تنفيذ الاتفاق. لكن السلطات الفلسطينية تقول إن الواقع الميداني شهد تغيرات واسعة، مع استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في مناطق من القطاع.
ويطلق اسم "الخط الأصفر" على المنطقة التي أعادت القوات الإسرائيلية انتشارها فيها وفق التفاهمات. وتقول السلطات الفلسطينية إن المناطق الواقعة خلف هذا الخط باتت مقيدة الحركة، وإن الاقتراب منها يحمل مخاطر أمنية على السكان.
ويمتد الخط على طول القطاع بعمق يتراوح بين كيلومترين وسبعة كيلومترات، وقد جرى تحديد مساره ميدانياً بواسطة كتل إسمنتية صفراء في عدد من المواقع.
وأظهرت صور حللتها وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة تجمعات كبيرة لخيام النازحين في مناطق محدودة غرب الخط، وسط استمرار القيود على حركة السكان داخل القطاع.
اتهامات متبادلة بشأن الالتزام بالاتفاق..
قال المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إن إسرائيل ارتكبت 4091 خرقا منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ، مطالباً الوسطاء بالتدخل لضمان تطبيق ما تم الاتفاق عليه.
وأضاف المكتب أن هذه الخروقات تضمنت عمليات قصف، وتحركات عسكرية داخل مناطق مختلفة من القطاع، وقيودا على إدخال الاحتياجات الأساسية.
من جهتها، دعت الدول الوسيطة إلى الالتزام بالتفاهمات التي جرى التوصل إليها، في ظل استمرار الخلافات بشأن آليات التنفيذ.
ترتيبات الحكم ومستقبل القطاع في دائرة الخلاف..
ضمن التصورات الخاصة بالمرحلة المقبلة، جرى تشكيل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة لتولي الملفات المدنية والخدمية خلال الفترة الانتقالية، إلى حين الوصول إلى صيغة سياسية دائمة.
وعادت اللجنة إلى الواجهة بعد ارتباطها بمسودة اتفاق تتعلق بترتيبات حصر السلاح وتخزينه، حيث أُسندت إليها أدوار مرتبطة بإدارة هذه الملفات إلى جانب تسيير الشؤون اليومية.
ورغم إعلان اللجنة استعدادها لتولي مهامها، طالب المكتب الإعلامي الحكومي في غزة بتسريع دخولها إلى القطاع والبدء بأعمالها.
أما مجلس السلام، فيمثل هيئة انتقالية ذات شخصية قانونية دولية، تتولى وضع الأطر العامة لإدارة المرحلة المقبلة وتنسيق التمويل المرتبط بإعادة إعمار غزة، وفق الخطة التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في سبتمبر/أيلول 2025.
وأعلن المجلس أن انسحاب القوات الإسرائيلية سيبدأ بعد استكمال ترتيبات نزع سلاح حركة حماس، وهو بند أثار اعتراضات داخل إسرائيل.
وقال وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إن الصيغة الأخيرة للخطة لا تتطابق مع ما كانت إسرائيل تعتبره متفقا عليه، فيما أكد دورون سبيلمان، المتحدث باسم مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، أن تل أبيب أبلغت واشنطن بملاحظاتها على المقترح.
وأضاف سبيلمان أن التقديرات الإسرائيلية تشير إلى أن حماس استعادت جزءا من قدراتها العسكرية منذ بدء الاتفاق، مشددا على أن أي تسوية دائمة من وجهة نظر إسرائيل يجب أن تشمل نزع سلاح الحركة بصورة كاملة وقابلة للتحقق.
