آخر الأخبار

غزة تُشيّع 112 جثمانًا انُتشلت رفاتهم بعد سنوات تحت الركام



​كتبت : شروق يسري الدالي. 

غزة — 4 أغسطس/ 2026

​في مشهدٍ تداخلت فيه دموع الوداع بأتربة الأنقاض، احتضنت أرض مدينة غزة صباح اليوم الثلاثاء تشييعًا جماعيًا الـ 112 شهيدًا من أبناء عائلتي «أبو شريعة» و«الحساينة»، عقب النجاح في استخراج رفاتهم من تحت ركام مربّعهم السكني المدمر في حي الصبرة، بعد أن ظلت أجسادهم طريحة الصمت تحت أطنان الإسمنت منذ استهداف منزلهم في الثاني والعشرين من نوفمبر/تشرين الثاني 2023.


غزة تُشيّع 112 جثمانًا انُتشلت رفاتهم بعد سنوات تحت الركام


​وقد خيّم الحزن الشديد على أزقة حي الصبرة وحي الزيتون المبتليَيْن، حيث خرج الآلاف من أهالي المنطقة ورجال الدفاع المدني في موكبٍ مهيب، حاملين النعوش التي دُثرت بالأكفان البيضاء لتؤدى عليها صلاة الجنازة بين ركامات الأبنية الفراغية، قبل أن تُوارى الثرى في قبرٍ جماعي بمقبرة «الشيخ شعبان».

​حصيلة مؤلمة وظروف انتشال قاسية

​شهدت عملية الانتشال، التي استمرت نحو أسبوعين متواصلين وتكللت بالانتهاء رسميًا في مطلع أغسطس/آب الجاري، عقباتٍ جمّة واجهت طواقم الإسعاف والإنقاذ؛ إذ اضطر المتطوعون إلى الاعتماد التام على الأيدي المجردة وأدوات الحفر البدائية في ظل شلل الآليات الثقيلة وغياب المولدات جراء الحصار وتدمير البنى التحتية.

​وأفادت الإحصاءات الرسمية الصادرة عن الهيئات الطبية وجهاز الدفاع المدني في القطاع بأن الرفات المُستخرجة تضمنت:

40 طفلًا لم تتفتح أزهار أعمارهم بعد.

​38 امرأة من أمهات وفتيات العائلتين.

​7 أفراد من ذوي الاحتياجات الخاصة.

​27 رجلًا، وكبير سن.

ورغم هذا الجهد الفني والبدني المضني، تشير التقارير الميدانية إلى أن زهاء 157 جثمانًا آخرون ما يزالون محتجزين في أعماق السرداب الخرساني للمبنى نفسه، ويصعب الوصول إليهم دون معدات رفع ثقيلة.

ملامح تُقاوم اندثار الزمن:

​أوضحت الطواقم الميدانية والطبية المعنية بالتعرف على الهويات أن مضي هذه المدة الطويلة تسبب في تحلل كبير للجثامين، مما جعل عملية التحديد مسألة بالغة الصعوبة والتحديد. إلا أن بعض العلامات الفردية كانت بمثابة الخيط الإنساني الأخير للتعرف على الضحايا، ومنها:

​بقايا المتعلقات الشخصية كالقطع النقدية والبطاقات العائلية.

​المصاغ والقلائد الذهبية التي تحمل أسماء أصحابها.

​الشرائح والمثبتات الطبية المعدنية المزروعة في العظام سابقًا.

​ويرسل هذا المشهد المأساوي رسالةً صارخة للعالم حول حجم الفواجع الإنسانية الممتدة في قطاع غزة، حيث تحول الركام إلى مقابر معلقة تنتظر فتح طرقات العبور لكرامة الموتى وحقهم في الدفن.

​توثيق التغطية الصحفية: يستند هذا التقرير الإخباري الصادر بتاريخ 4 أغسطس 2026 إلى الوقائع.

تعليقات