شهدت البورصة المصرية يوم الأحد موجة بيع واسعة النطاق أدت إلى تراجعات حادة في مؤشراتها وقيمتها السوقية، مما دفع إدارة السوق إلى تعليق التداول لمدة نصف ساعة؛ وهي الخطوة الأولى من نوعها منذ شهر أكتوبر 2021، بعدما لامس مؤشر "إيجي إكس 100" نسبة هبوط بلغت 10%.
وجاءت هذه التراجعات مدفوعة بشح السيولة وتشتتها بين الأسهم المدرجة والطروحات الأولية الضخمة، بالتوازي مع تصاعد القلق الجيوسياسي وتراجع الجنيه المصري إلى أدنى مستوياته التاريخية أمام الدولار بعدما اقترب من مستوى 56 جنيهاً.
خسائر سوقية متلاحقة ومؤشرات في الميزان
انعكست الضغوط البيعية بشكل ملموس على المؤشرات الرئيسية والفرعية للسوق:
مؤشر "إيجي إكس 30": سجل انخفاضاً بنحو 3.6%.
مؤشر "إيجي إكس 70" (للشركات الصغيرة والمتوسطة): تراجع بنسبة حادة بلغت 11%.
القيمة السوقية: فقدت الأسهم قرابة 171 مليار جنيه في جلسة واحدة لتتراجع إلى 3.78 تريليون جنيه.
ولم تكن هذه الخسائر وليدة الجلسة الأخيرة فحسب؛ فمنذ إغلاق 6 أكتوبر (عشية بدء الاكتتاب في طرح شركة "إم إن تي-حالاً")، تقلصت القيمة السوقية للبورصة بأكثر من 435 مليار جنيه، أي ما يعادل تراجعاً بنسبة 10% تقريباً.
مزاحمة الطروحات للسيولة وتراجع أسهم جديدة
أوضح خبراء ومحللو أسواق المال أن السوق يعاني من تداخل عدة عوامل تفاقم ضغوط البيع؛ أبرزها تزايد التوترات الإقليمية، وتصفية المراكز الممولة بالهامش، إلى جانب مزاحمة الطروحات الجديدة للسيولة المتاحة في السوق:
طرح بنك القاهرة: تترقب الأسواق طرح البنك بعد رفع الحصة المستهدف بيعها إلى 45% بدلاً من 30%، بحصيلة متوقعة تصل إلى 36.4 مليار جنيه وسعر محدد عند 5.30 جنيه للسهم. ورغم ضغط الطرح على سيولة الأسهم الأُخرى، إلا أنه شهد إقبالاً كبيراً بتغطية بلغت 6 مرات (وترتفع إلى 19 مرة عند استبعاد طلبات المؤسسات المكتتبة مسبقاً).
سهم "إم إن تي-حالاً": بعد طرح 20% من رأسمال الشركة بقيمة 7.84 مليار جنيه، شهد السهم قفزة بنحو 18% في مستهل أولى جلساته، إلا أنه عاد وتراجع سريعاً ليصل إلى سعر الطرح البالغ 24.50 جنيه، ما عكس التحول السريع في شهية المخاطرة لدى المستثمرين.
ضغوط العملة والتدفقات الأجنبية وترقب قرار الفائدة
يزيد تراجع الجنيه أمام الدولار من ضبابية المشهد الاستثماري، لا سيما مع ارتفاع أسعار الطاقة والتحديات الاقتصادية الإقليمية. وبحسب تقديرات "إي إف جي هيرميس"، خرجت استثمارات أجنبية تراوحت بين 800 و900 مليون دولار من أدوات الدين المصرية خلال أسبوع واحد في وقت سابق من الشهر، لتهبط حيازات الأجانب إلى 28 مليار دولار مقارنة بذروتها البالغة 35 مليار دولار في نهاية يونيو.
تأتي هذه الاضطرابات بالتزامن مع ترقب الأسواق لاجتماع البنك المركزي المصري المُرتقب يوم الخميس. حيث رجحت 11 مؤسسة مالية وبنك استثمار استطلعت "الشرق بلومبرغ" آراءها أن يتجه البنك إلى تثبيت أسعار الفائدة، في ظل تضاؤل مساحة التيسير النقدي الناتجة عن ضغوط العملة وارتفاع أسعار السلع والنفط، على الرغم من تباطؤ التضخم السنوي في المدن خلال شهر سبتمبر.
