آخر الأخبار

الجنيه المصري يتراجع إلى مستوى قياسي أمام الدولار ما الأسباب؟

 

تراجع الجنيه المصري مؤخراً إلى أدنى مستوى تاريخي له أمام الدولار الأمريكي، حيث هبط بنسبة 7% خلال الشهر الجاري ليصل إلى مستوى 55.87 جنيه للبيع. ويعود هذا التراجع الشديد إلى تضافر مجموعة من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية المتشابكة التي ضاعفت الضغوط على سوق الصرف المحلي.

تقف الخروج السريع للأموال الساخنة والمخاطر الجيوسياسية في مقدمة الأسباب الرئيسية لهذا الانخفاض؛ إذ دفعت التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط وتزايد حالة عدم اليقين المستثمرين الأجانب إلى تقليص انكشافهم على الأصول المحلية والتخارج جزئياً من أدوات الدين. وقد انعكس ذلك في تسجيل خروج صافٍ للاستثمارات الأجنبية بقيمة 2.1 مليار دولار من أذون الخزانة خلال أسبوع واحد فقط، وهو ما تسبب في قفزة كبيرة بطلب النقد الأجنبي بين البنوك (معاملات الإنتربنك) بنسبة 62% لتبلغ 3.12 مليار دولار.

بالتوازي مع ذلك، يواصل عجز الميزان التجاري وضغوط فاتورة الاستيراد الإضرار بقيمة العملة المحلية؛ حيث أدّى اتساع الفجوة بين الواردات والصادرات، إلى جانب اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار النفط عالمياً، إلى تزايد الطلب على الدولار لتغطية الشحنات المستوردة. وحسب بيانات البنك المركزي، بلغ عجز الميزان التجاري نحو 65 مليار دولار في العام المالي الماضي، مدفوعاً بزيادة فاتورة الاستيراد الكلية لتتجاوز 100 مليار دولار، مع ارتفاع العجز في الميزان التجاري البترولي إلى 18.3 مليار دولار.

على الجانب الآخر، يُمثل ارتفاع تحويلات المصريين بالخارج العامل الأكثر دعماً لتدفقات النقد الأجنبي والحد من تدهور الجنيه؛ إذ ارتفعت التحويلات بنسبة 29.6% لتصل إلى 47.3 مليار دولار خلال السنة المالية 2025/2026 مقارنة بـ 36.5 مليار دولار في العام السابق.

ويحذر خبراء ومصرفيون من أن استمرار تجاوز الدولار لحاجز 56 جنيهاً قد يفتح الباب أمام موجات تراجع إضافية، مشيرين إلى أن اتجاه الجنيه خلال المرحلة المقبلة سيظل مرهوناً بمدى استقرار الأوضاع الإقليمية، وحجم تدفقات الاستثمار الأجنبي، وتطورات أسعار الطاقة العالمية، إضافة إلى القدرة على تلبية الالتزامات الخارجية واحتياجات الاستيراد.

تعليقات