كتبت: ياسمين خيري
تحليل سياسي يسلط الضوء على نتائج الزيارة الآسيوية للرئيس السيسي، متناولة الشراكات الاستراتيجية مع كوريا وإندونيسيا وماليزيا، وتعزيز الأمن الغذائي والمائي.
آفاق جديدة للدبلوماسية الرئاسية في آسيا
في إطار الرؤية الاستراتيجية للدبلوماسية الرئاسية المصرية وحرص القيادة السياسية على صيانة المصالح العليا للوطن، أثمرت الجولات الآسيويّة الأخيرة عن إرساء قواعد مؤسسية متقدمة للعلاقات الثنائية مع قوى آسيوية كبرى. وشملت هذه التحركات الارتقاء بالعلاقات مع جمهورية كوريا إلى مرتبة الشراكة الاستراتيجية الفاعلة، وتفعيل خطة العمل المشتركة مع إندونيسيا، فضلا عن الاتفاق على عقد اجتماعات اللجنة المشتركة مع ماليزيا مطلع عام 2027، بما يضمن استمرار التنسيق السياسي والاقتصادي رفيع المستوى.
شراكات اقتصادية وتوطين الصناعات المتقدمة
شهدت المباحثات صياغة أهداف اقتصادية واضحة ومحددة بمدد زمنية، أبرزها رفع حجم التبادل التجاري مع إندونيسيا، وإطلاق مفاوضات اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة مع كوريا الجنوبية. وفي هذا السياق، وجهت القاهرة بوصلتها الاستثمارية نحو:
المنطقة الاقتصادية لقناة السويس: عبر طرحها كمركز إقليمي للإنتاج والتصدير، ودعوة الجانب الكوري لإنشاء منطقة صناعية متكاملة تربط الأسواق الآسيوية بالإفريقية والأوروبية.
توطين التكنولوجيا: إرساء قواعد قوية لنقل وتوطين صناعات متقدمة تشمل بناء السفن، السيارات الكهربائية، الذكاء الاصطناعي، والمدن الذكية بالتعاون مع كوريا وماليزيا وإندونيسيا.
دعم الأمن القومي والأمن المائي وقضايا المنطقة
نجحت الدبلوماسية المصرية في حشد تأييد آسيوي واسع لقضايا الأمن القومي، وفي مقدمتها الأمن المائي المصري، حيث أقر قادة إندونيسيا وماليزيا بالأهمية الوجودية لنهر النيل وضرورة الالتزام بقواعد القانون الدولي المنظمة للمجاري المائية العابرة للحدود.
وفي الملف الإقليمي، تبلورت توافقات واسعة حول توحيد الرؤى لوقف التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، والرفض القاطع لمحاولات التهجير القسري للفلسطينيين، مع دعم إقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، إلى جانب تثمين الدور الإنساني المحوري لمصر.
تعزيز القوة الناعمة والتعاون الثقافي
تتويجاً لتلك الجهود، تقرر تعظيم دور القوة الناعمة المصرية من خلال توسيع رسالة الأزهر الشريف في نشر الفكر الوسطي المعتدل في ماليزيا، وإدراج اللغة الإندونيسية في برامج جامعة الأزهر. كما تم إعلان عام 2027 عاما للتبادل الثقافي مع كوريا، بالتوازي مع تعزيز برامج التدريب المهني والفني لتأهيل الكوادر الشبابية المصرية لسوق العمل العالمي.
وقد توجت هذه الزيارات التاريخية بتقليد فخامة الرئيس وسام تاج الدولة الأسمى في ماليزيا، تقديرًا لمكانة مصر الإقليمية والدولية ودور قيادتها الرشيدة في صياغة علاقات متوازنة تخدم قضايا السلام والتنمية.
