شهدت فرنسا موجة جديدة من أعمال العنف والتخريب في أعقاب احتجاجات اندلعت رفضاً لارتفاع تكاليف المعيشة ونقص تمويل المدارس، قبل أن تتحول إلى عمليات نهب واسعة طالت مختلف المدن والمراكز التجارية.
تدهور أمني واستهداف العلامات العالمية
شهدت الإجراءات الأمنية المعتادة في باريس والمدن الكبرى انهياراً سريعاً أمام الحشود، ما اضطر موظفي العديد من المتاجر إلى إغلاق الستائر الأمنية والتحصن بالداخل وسط تراجع القوات الأمنية. وسجلت الأحداث توقيف ما لا يقل عن 2400 شخص في مختلف المناطق الفرنسية.
وطالت عمليات النهب والتخريب أبرز العلامات التجارية والقطاعات:
العلامات الفاخرة والمجوهرات: تعرضت متاجر "لويس فويتون" و"هيرميس" لعمليات اقتحام ونهب في باريس ومرسيليا، حيث حاول ملثمون اقتحام متجر "لويس فويتون" في ساحة فاندوم باستخدام حاجز معدني. كما تعرضت متاجر "بربري"، و"كينزو"، و"رالف لورين"، ودار المجوهرات الفاخرة "غراف" للتخريب، إضافة لتشويش واجهة متجر "ديور" بشعارات مناهضة للشرطة.
قطاعات أخرى: أُلحقت أضرار بفروع لسلسلة الرياضة "JD Sports"، ونحو 20 فرعاً لسلسلة التجميل "Sephora"، ومتجر "Apple" في مدينة ليل، فضلاً عن تخريب معرض لشركة "Tesla" وسط باريس.
القطاعات الرياضية والثقافية: طالت أعمال النهب متجري ناديي مرسيليا وليل لكرة القدم، وتسببت الاضطرابات في إغلاق معالم ثقافية بارزة.
حجم الأضرار والتداعيات الاقتصادية
وفقاً للتصريحات والتقديرات الرسمية:
الشركات المتضررة: أعلن وزير التجارة الفرنسي، سيرج بابان، أن التقديرات الأولية تشير إلى تضرر 3000 شركة على الأقل على مستوى البلاد، مع تعهد الحكومة بتقديم مساعدات مالية عاجلة ودعم للوظائف.
فاتورة التأمين: قدرت مؤسسة "Morningstar" أن خسائر التأمين قد تتراوح بين 1.2 و1.3 مليار يورو، لتتجاوز بذلك فاتورة أعمال الشغب التي شهدتها البلاد عام 2023 (والتي بلغت نحو 730 مليون يورو).
شهادات تجارية: عبّر اتحاد التجار الفرنسيين وجمعيات أصحاب الأعمال في مناطق الشانزليزيه وسانت أونوريه وفاندوم عن إدانتهم الشديدة للهجمات، مشيرين إلى أن كل متجر متضرر يمثل عائلات وعامليين وجهاً لوجه أمام أضرار جسيمة، كقصة صاحب متجر صيانة هواتف قرب محطة "غار دو نور" الذي حوصر من قِبل نحو 100 ملثم وقدر أضراره بنحو 7 إلى 10 آلاف يورو.
ملاحقة المسروقات رقمياً
لمواجهة تبعات السرقة، اجتمعت السلطات الفرنسية مع منصات التجارة الإلكترونية وإعادة البيع (مثل Vinted، وAmazon، وeBay، وMeta، وTikTok) لوضع آلية لتحديد هوية البائعين وإزالة الإعلانات المشبوهة، معتمدين على الأرقام التسلسلية والشرائح الإلكترونية المدمجة في المنتجات الفاخرة لتعقب البضائع المسروقة وتسهيل استردادها.
المصدر: سكاي نيوز عربية - أبوظبي
.jpg)