آخر الأخبار

الذهب يستغل هبوط الدولار للتعافي.. ومخاوف الفائدة تحاصره أسبوعياً

 شهدت أسواق الذهب والمعادن النفيسة العالمية تعافياً طفيفاً خلال تعاملات يوم الجمعة، مدعومة بتراجع طفيف في مؤشر الدولار الأمريكي، إلا أن هذا الارتفاع لم ينجح في محو الخسائر التي تكبدها المعدن الأصفر على مدار الأسبوع الحالي. ويأتي هذا الأداء المتبقي في ظل حالة من الحذر والترقب تسيطر على المستثمرين، بالتزامن مع تقييمهم المستمر للتصريحات الصادرة عن مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) وتداعياتها المحتملة على مسار أسعار الفائدة في المستقبل القريب.

حركة الأسعار الفورية والآجلة

في تفاصيل التداولات، سجل الذهب في المعاملات الفورية ارتفاعاً بنسبة بلغت نحو 0.2% ليصل إلى مستوى 4177.82 دولاراً للأونصة بحلول الساعة 04:33 بتوقيت غرينتش. وعلى الرغم من هذا الصعود اليومي، إلا أن المعدن النفيس لا يزال متجهاً لتسجيل خسارة أسبوعية إجمالية تقدر بنحو 0.5% منذ بداية تداولات الأسبوع. وفي السياق ذاته، سجلت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم شهر ديسمبر/كانون الأول مكاسب أصحبت أكثر وضوحاً بارتفاعها بنسبة 0.7% لتسجل 4199.10 دولاراً للأونصة.

وفي تعليقه على المشهد السعري الحالي، أشار كلفن وونج، كبير محللي الأسواق لدى مؤسسة "أواندا"، إلى أن أسعار الذهب ظلت محصورة طوال الأسبوع داخل نطاق تداول محدد، حيث بلغ سقف هذا النطاق نحو 4221 دولاراً للأونصة، بينما لامس أدنى مستوى له نحو 4075 دولاراً في وقت سابق من الأسبوع. وأضاف وونج أن اتجاهات التضخم لا تزال تسجل مستويات مرتفعة ومقلقة، لاسيما بعد أن جاءت بيانات كل من مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي ومؤشر أسعار المنتجين الأساسي لشهر سبتمبر/أيلول أعلى بكثير من التوقعات التي كانت سائدة في الأسواق.

أداء الدولار والضغوط التضخمية

من جانب آخر، يتجه مؤشر الدولار الأمريكي لتسجيل أول خسارة أسبوعية له بعد خمسة أسابيع متتالية من المكاسب. ويعمل هذا التراجع النسبي للعملة الأمريكية على تقليص تكلفة اقتناء الذهب المقوم بالدولار بالنسبة للمستثمرين حائزي العملات الأخرى، مما يدعم الطلب عليه مؤقتاً.

غير أن الضغوط الأساسية الناجمة عن البيانات الاقتصادية لا تزال تلقي بظلالها الثقيلة على الأسواق. فقد أظهرت البيانات الرسمية الصادرة مؤخراً أن أسعار المنتجين في الولايات المتحدة قد سجلت أكبر زيادة فصلية أو شهرية لها في أربع سنوات ونصف السنة خلال الشهر الماضي. ويعود هذا الارتفاع الحاد بصورة رئيسية إلى الصعود المستمر في تكاليف السلع والخدمات، وهو ما يعد دليلاً قاطعاً على اتساع نطاق الضغوط التضخمية لتشمل قطاعات أوسع تتجاوز بكثير المنتجات المرتبطة بقطاع الطاقة وحده.

وجاءت هذه البيانات الساخنة تبعاً لتقرير أسعار المستهلكين الصادر يوم الأربعاء الماضي، والذي أكد بدوره تسارع معدلات التضخم خلال شهر سبتمبر/أيلول نتيجة الارتفاع الملحوظ في تكاليف وقود السيارات (البنزين).

توقعات الفائدة وسياسة الاحتياطي الفيدرالي

في ضوء هذه المعطيات الاقتصادية المتقلبة، انعكس ذلك بشكل مباشر على توقعات المتعاملين في الأسواق المالية بشأن مسار السياسة النقدية الأمريكية. ووفقاً لأداة "فيد ووتش" التابعة لمجموعة "سي.إم.إي"، بات المتعاملون يسعرون احتمالاً بنسبة 28% للإقدام على رفع أسعار الفائدة في الاجتماع المزمع عقده في وقت لاحق من الشهر الجاري، في حين قفزت احتمالات رفع الفائدة في اجتماع شهر ديسمبر/كانون الأول القادم لتصل إلى 89%.

وفي السياق ذاته، أعرب أوستان جولسبي، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، عن خيبة أمله إزاء بيانات التضخم القوية التي صدرت هذا الأسبوع والتي جاءت أعلى من التوقعات السابقة. من جانبها، شددت بيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، على أن البنك المركزي الأمريكي قد يجد نفسه مضطراً إلى انتهاج وتيرة أشد وأقوى في رفع أسعار الفائدة، وذلك في حال طرأ أي تدهور ملحوظ أو استمراري على توقعات الجمهور العام بشأن معدلات التضخم المستقبلية.

وعلى الرغم من أن الذهب طالما اعتبر تاريخياً أداة تقليدية للتحوط ضد التضخم، إلا أن بيئة أسعار الفائدة المرتفعة تظل تمثل عامل ضغط رئيسي؛ إذ إنها ترفع تكلفة الفرصة البديلة وتؤدي إلى تقليص جاذبية المعدن الأصفر الذي لا يدر عائداً ثابتاً للمستثمرين.

تطورات السوق الهندية ومعادن أخرى

على الصعيد الجغرافي والاستهلاكي، شهدت الهند -التي تعد واحدة من أكبر أسواق استهلاك الذهب في العالم- تطورات لافتة؛ حيث أصدرت عدة صناديق استثمار مشتركة كبرى إعلانات رسمية في وقت متأخر من يوم أمس الخميس تفيد بتعليق الاكتتابات الكبيرة في الصناديق المتداولة المدعومة بالذهب. وجاء هذا القرار المفاجئ قبيل فترة قصيرة من حلول موسم الأعياد التقليدي الذي يشهد عادة قفزة واسعة في حجم الطلب الاستهلاكي والاستثماري على المعدن النفيس في البلاد.

أما على صعيد المعادن النفيسة الأخرى، فقد سلكت مساراً مشابهاً للذهب من حيث التذبذب وسجلت مكاسب طفيفة يوم الجمعة بينما تتجه نحو تسجيل خسائر أسبوعية مجتمعة. فقد ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.7% لتصل إلى 57.81 دولاراً للأونصة، كما صعد معدن البلاتين بنسبة 1.1% مسجلاً 1642.75 دولاراً للأونصة، بينما زاد معدن البلاديوم بنسبة 1.5% ليصل إلى 1143.46 دولاراً للأونصة. ومع ذلك، لا تزال المعادن الثلاثة تتأهب لإغلاق تداولات الأسبوع على خسائر ملحوظة متأثرة بحالة عدم اليقين المسيطرة على الأسواق العالمية.

المصدر: رويترز

تعليقات