بقلم سلمي محمد.
كشف الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، عن الضغوط التي تواجهها الموازنة العامة للدولة نتيجة ارتفاع أسعار البترول عالميًا، موضحًا أن الموازنة بُنيت على أساس 75 دولارًا لبرميل البترول المستورد، بينما أدت التوترات الجيوسياسية الراهنة إلى ارتفاع سعره إلى 110 دولارات، ما يفرض أعباء إضافية على تكلفة توفير احتياجات الدولة من الطاقة.
وأوضح مدبولي أن الحكومة تواجه ثلاثة خيارات للتعامل مع فارق الأسعار، تتمثل في تحميل المواطنين الزيادة، أو تحمل الدولة هذه الفروق رغم محدودية مواردها، أو اللجوء إلى الاقتراض لتوفير احتياجات استيراد البترول، وهو ما يثير بدوره انتقادات وتساؤلات بشأن ارتفاع حجم ديون الدولة.
وجاءت تصريحات رئيس الوزراء خلال الجلسة الحوارية «مسيرة الطاقة المصرية.. إنجازات وطنية وآفاق المستقبل»، التي شارك فيها الرئيس عبد الفتاح السيسي، ضمن فعاليات اليوم الرابع من منتدى مصر 2026، بحضور عدد من الوزراء والمسؤولين وخبراء قطاع الطاقة.
السيسي: هدفنا توضيح حقائق أزمة الطاقة للمواطنين
وأكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن الهدف من المشاركة في المنتدى هو توضيح الحقائق للمواطنين بشأن التحديات التي تواجه الدولة في قطاع الطاقة، مشددًا على حرص الحكومة على ضمان استمرار توفير مصادر الطاقة رغم الظروف الدولية والإقليمية الصعبة.
وأوضح الرئيس أن الدولة بدأت منذ عام 2014 وضع خطة لمواجهة أزمة الطاقة التي شهدتها مصر خلال عامي 2012 و2013، وكان توفير التمويل اللازم أحد أبرز التحديات أمام تنفيذ هذه الخطة، ما دفع الدولة إلى العمل على إنشاء بنية أساسية متكاملة للطاقة، مع التوسع في الاعتماد على المصادر الجديدة والمتجددة.
وأشار إلى أن إنشاء محطات توليد الكهرباء لا يقتصر على تكلفة بنائها فقط، بل يتطلب أيضًا توفير شبكات نقل وتوزيع ومحطات للتحكم والسيطرة، بما يضمن وصول الطاقة إلى مختلف المناطق والقطاعات، لافتًا إلى أن هذه المتطلبات تتأثر بدورها بالتطورات الجيوسياسية العالمية.
الرئيس: الدولة تتحمل الجزء الأكبر من التكلفة الحقيقية للطاقة
وفيما يتعلق بارتفاع أسعار الطاقة، أوضح السيسي أن الدولة تتحمل الجزء الأكبر من التكلفة الفعلية للطاقة التي توفرها، مؤكدًا أهمية إدراك الرأي العام للأعباء المرتبطة بتأمين الإمدادات واستمرار تقديم الخدمات للمواطنين والقطاع الصناعي.
ولفت إلى أن المشروعات المرتبطة بالطاقة تحتاج إلى فترات زمنية طويلة حتى تحقق نتائجها، مشيرًا إلى أن المزايدات على أعلى الأسعار في مجال الطاقة قد تستغرق من خمس إلى سبع سنوات حتى تؤتي ثمارها.
وأضاف الرئيس أن محدودية الموارد المالية قد تدفع الدولة إلى الاقتراض لضمان استمرار توفير الطاقة للمواطنين والأنشطة الصناعية، داعيًا المصريين إلى مساندة بلادهم ومواصلة العمل والإنتاج لتجاوز التحديات الاقتصادية الراهنة.
مدبولي: الطاقة المتجددة خيار لتقليل أعباء الاستيراد
وأكد رئيس مجلس الوزراء أن الحكومة تعمل على التوسع في استخدام الطاقة الجديدة والمتجددة، وتنويع مزيج مصادر الطاقة، بهدف تقليل الاعتماد على الوقود التقليدي والحد من تأثير تقلبات الأسعار العالمية على الاقتصاد المصري.
وأشار مدبولي إلى أن المستهدف هو الوصول بنسبة الاعتماد على الطاقة الجديدة والمتجددة إلى 50% بحلول عام 2030، في إطار خطة الدولة لتعزيز أمن الطاقة وتخفيف الضغوط المالية المرتبطة باستيراد البترول والغاز.
الحكومة تستعرض إنجازات قطاع الكهرباء والغاز الطبيعي
وشهدت الجلسة استعراض تطورات قطاع الطاقة خلال السنوات الماضية، ومن بينها تعزيز قدرات الشبكة القومية لنقل الكهرباء لاستيعاب إنتاج الطاقة المتجددة وتلبية احتياجات المشروعات التنموية، إلى جانب تطوير شبكات توزيع الكهرباء.
كما تناولت الجلسة جهود الدولة لوقف تراجع إنتاج الغاز الطبيعي واستعادة النمو، وتأمين احتياجات القطاعات المختلفة، وتعزيز قدرات استقبال الغاز الطبيعي المسال، فضلًا عن مناقشة التحديات الناتجة عن الاضطرابات الجيوسياسية العالمية والإقليمية واضطراب سلاسل الإمداد.
وتضمنت الجلسة عرض فيلم استعرض رؤى المواطنين ومقترحاتهم بشأن قطاع الطاقة في مصر، في إطار مناقشة التحديات الحالية والفرص المتاحة لتطوير القطاع خلال السنوات المقبلة.
السيسي يؤكد استمرار التعاون مع القطاع الخاص وسداد مستحقات الشركاء الأجانب
وشدد الرئيس عبد الفتاح السيسي على أهمية استمرار التعاون مع القطاع الخاص لدعم تطوير قطاع الطاقة وتعزيز قدراته، مؤكدًا حرص الدولة على الوفاء بمستحقات الشركاء الأجانب، ومشيرًا إلى الانتهاء من تسوية هذه المستحقات بالكامل في يونيو 2026، وفقًا لما ورد في تصريحات الرئاسة.
وفي السياق ذاته، أوضح وزير المالية أحمد كجوك أن إجمالي الدعم المالي الذي تقدمه الحكومة في مختلف المجالات خلال العام المالي الحالي يبلغ 840 مليار جنيه، بخلاف مصروفات القروض المرتبطة به، والتي تصل إلى نحو 20% إضافية، بما يرفع القيمة الإجمالية إلى قرابة تريليون جنيه.
وتعكس المناقشات حجم التحديات التي تواجه قطاع الطاقة في ظل ارتفاع الأسعار العالمية، وأهمية التوسع في مصادر الطاقة المتجددة وتنويع مصادر الإمداد لتقليل الضغوط على الموازنة العامة للدولة.
