آخر الأخبار

دار الإفتاء المصرية تطلق منصة عالمية «حَصِين»تضم أكثر من 10 ملايين فتوى وتدعم 9 لغات

 بقلم سلمي محمد.

أطلقت دار الإفتاء المصرية رسميًا منصتها الإفتائية العالمية «حَصِين»، في خطوة تستهدف توظيف التقنيات الرقمية الحديثة والذكاء الاصطناعي في تطوير العمل الإفتائي، وإتاحة المعرفة الشرعية الموثقة لجمهور أوسع داخل مصر وخارجها، بما يعزز حضور المرجعية الإفتائية المصرية على المستوى الدولي.

«حَصِين».. قاعدة معرفية تضم ملايين الفتاوى

تأتي المنصة بوصفها مشروعًا معرفيًا وتقنيًا يهدف إلى رقمنة التراث الإفتائي المصري وإعادة تقديمه بأساليب حديثة، من خلال موقع إلكتروني وتطبيق للهواتف المحمولة، بالاستناد إلى خبرة علمية تمتد لأكثر من 130 عامًا من عمل دار الإفتاء المصرية.

وتضم المنصة أكثر من 10 ملايين فتوى معتمدة وموثقة، ضمن قاعدة معرفية تتجاوز 30 مليون مُدخل في مجالات علوم القرآن الكريم والحديث الشريف والفقه وأصوله وعلوم اللغة العربية.

كما توفر «حَصِين» أدوات متقدمة للبحث والوصول إلى الإجابات والمصادر المرتبطة بها، بما يساعد الباحثين وطلاب العلم والمهتمين بالدراسات الشرعية على الاستفادة من هذا الرصيد العلمي، مع تسهيل عمليات التوثيق والمقارنة بين الفتاوى والمراجع.

منصة إفتائية تخدم الجمهور والباحثين

ولا تقتصر خدمات منصة «حَصِين» على الأكاديميين والمتخصصين، بل تمتد إلى الجمهور العام، إذ تتيح للمستخدمين طرح أسئلتهم باللغة الطبيعية وبالصيغ التي يستخدمونها في حياتهم اليومية، دون الحاجة إلى امتلاك خبرة متخصصة في البحث العلمي.

وتستهدف هذه الخدمة تبسيط الوصول إلى المعرفة الشرعية الموثوقة، ومساعدة المستخدمين في العثور على المعلومات المتعلقة بشؤونهم الدينية، في ظل الانتشار الواسع للمحتوى الرقمي وتفاوت مستويات دقته وتوثيقه.

وتدعم المنصة البحث بتسع لغات عالمية، بما يوسع نطاق الاستفادة من التراث الإفتائي المصري، ويتيح لشرائح مختلفة من المستخدمين حول العالم التعرف على مصادره ومحتواه العلمي.

الذكاء الاصطناعي في خدمة المعرفة الشرعية

وتوظف المنصة تقنيات الذكاء الاصطناعي في عمليات البحث والاسترجاع المعرفي، لتسهيل الوصول إلى المحتوى المناسب بسرعة وكفاءة، وتقليل الوقت والجهد اللازمين للبحث والتوثيق والمقارنة بين المصادر.

ولا يقتصر دور «حَصِين» على جمع الفتاوى وحفظها رقميًا، بل يمتد إلى تنظيم المحتوى العلمي وتيسير الوصول إليه، بما يواكب التطورات المتسارعة في طرق البحث عن المعلومات، مع الحفاظ على الأصول العلمية التي يقوم عليها العمل الإفتائي.

ويمثل هذا التوجه محاولة للجمع بين التراث العلمي المتراكم والتقنيات الحديثة، بما يدعم إتاحة المعرفة الشرعية الموثقة في بيئة رقمية أكثر سهولة وتنظيمًا.

«حَصِين».. خطوة لتعزيز الوعي الديني في العصر الرقمي

ويرتبط إطلاق المنصة بجهود دار الإفتاء المصرية للاستفادة من مخرجات مؤتمر «التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرى»، من خلال الانتقال من مناقشة تأثير التحولات الرقمية في الوعي والأسرة والهوية إلى تطوير أدوات عملية للتعامل مع هذه التحولات.

كما يعزز المشروع مساعي الدار لتوسيع التواصل العلمي مع الجمهور والباحثين على مستوى العالم، وإبراز قيمة التراث الإفتائي المصري، وتقديم نموذج يجمع بين أصالة المرجعية العلمية والاستخدام المسؤول للتكنولوجيا الحديثة.

ومن خلال هذه الخطوة، تسعى دار الإفتاء المصرية إلى تعزيز إتاحة المعرفة الشرعية الموثقة في الفضاء الرقمي، وتيسير وصول المستخدمين إلى مصادر علمية منظمة تساعدهم على البحث والفهم في ظل تنامي الاعتماد على المنصات الإلكترونية وتقنيات الذكاء الاصطناعي.

تعليقات