كتب: نيرة عبده
تشهد أجزاء من الهند ونيبال تطورات جوية صعبة، بعد أن تسببت أمطار غزيرة وعواصف في حدوث فيضانات وانهيارات أرضية، ما أدى إلى سقوط عشرات الضحايا خلال الأيام الماضية، بالتزامن مع استمرار التحذيرات من احتمال حدوث سيول جديدة في عدد من المناطق.
وبحسب تقرير نشرته وكالة رويترز اليوم الأحد 27 سبتمبر 2026، تسببت الأحوال الجوية القاسية في وفاة 56 شخصًا في ولاية أوتار براديش شمالي الهند، بينما أعلنت السلطات في نيبال وفاة 14 شخصًا وفقدان 11 آخرين، مع استمرار المخاوف من ارتفاع منسوب المياه في الأنهار والمجاري المائية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه فرق الإنقاذ والجهات المحلية جهودها للتعامل مع آثار الأمطار والفيضانات، إلى جانب عمليات تقديم المساعدات للمناطق المتضررة، بينما تعمل السلطات على تقييم حجم الأضرار التي لحقت بالمنازل والمحاصيل والبنية التحتية.
أمطار أعلى من المعدلات المعتادة
وأظهرت البيانات التي نقلتها رويترز عن مسؤول الإغاثة في ولاية أوتار براديش أن الولاية سجلت 66.5 ملليمتر من الأمطار خلال الفترة من 25 سبتمبر وحتى صباح 27 سبتمبر، مقارنة بمتوسط يبلغ نحو 7.6 ملليمتر فقط خلال الفترة نفسها.
ويعكس هذا الفارق الكبير بين كمية الأمطار المسجلة والمعدل المعتاد حجم الظروف الجوية التي واجهتها المنطقة خلال فترة قصيرة، وهو ما ساهم في ارتفاع منسوب المياه وحدوث أضرار في عدد من المناطق.
وأفادت السلطات بأن الأمطار والعواصف أثرت على 63 منطقة في الولاية، كما تعرض أكثر من ألف منزل لأضرار، إلى جانب تسجيل 46 إصابة، وفق البيانات التي نقلتها رويترز عن المسؤولين المحليين.
وتعمل السلطات الهندية على تنفيذ عمليات إنقاذ في المناطق التي غمرتها المياه، بالإضافة إلى توزيع المساعدات على السكان المتضررين، مع توجيه المسؤولين إلى تقييم الأضرار التي لحقت بالمحاصيل الزراعية والنظر في إجراءات التعويض المناسبة.
تحذيرات من فيضانات جديدة في نيبال
وفي نيبال المجاورة، تتواصل المخاوف من تجدد الفيضانات والسيول، خصوصًا مع ارتفاع مستويات المياه في عدد من الأنهار والروافد.
وحذرت السلطات النيبالية من احتمال حدوث سيول مفاجئة في 49 منطقة من أصل 77 منطقة في البلاد، بينما تواجه أكثر من نصف هذه المناطق مخاطر مرتبطة بالفيضانات أو السيول المفاجئة.
وتأتي التحذيرات الجديدة بعد فترة صعبة مرت بها نيبال خلال الأسابيع الماضية، ما يجعل التعامل مع الأمطار الحالية أكثر حساسية، خصوصًا في المناطق التي سبق أن تعرضت لأضرار.
وأكدت إدارة الأرصاد الجوية في نيبال استمرار متابعة الأحوال الجوية والهيدرولوجية، ونشرت عبر موقعها الرسمي خرائط للتحذيرات ومتابعة مستويات المياه، إلى جانب توفير معلومات متعلقة بالطقس والفيضانات والإنذارات المبكرة.
أضرار تطال الكهرباء والاتصالات
ولم تقتصر آثار الظروف الجوية على المنازل والطرق فقط، إذ أشارت المعلومات الواردة من نيبال إلى تأثر بعض خدمات الكهرباء والاتصالات في عدد من المناطق.
وأعلنت السلطات أن إمدادات الكهرباء تعطلت بالكامل في مناطق عدة، فيما تعمل الجهات المختصة على إعادة الخدمة تدريجيًا.
كما تسببت الفيضانات والانهيارات في أضرار ببعض خطوط الاتصالات، بعدما تأثرت كابلات الألياف الضوئية ومصادر الطاقة، الأمر الذي أدى إلى اضطراب خدمات الاتصالات في أجزاء من البلاد.
وفي أحد المشروعات المتضررة، أدت مياه نهر راهوجانجا إلى إلحاق أضرار بمنشآت وأبراج نقل الكهرباء التابعة لمشروع للطاقة الكهرومائية تبلغ قدرته 40 ميجاوات، وفق ما نقلته رويترز عن وزير الموارد المائية والطاقة في نيبال.
الأنهار تواصل الارتفاع
وفي الهند، أشارت لجنة المياه المركزية إلى أن 30 محطة لمراقبة الأنهار في سبع ولايات سجلت أوضاعًا وصفت بأنها شديدة الخطورة، مع تجاوز عدد من الأنهار الرئيسية مستويات الخطر.
ومن بين الأنهار التي شهدت ارتفاعًا في مستويات المياه أنهار الجانجا، وجانداك، وكوسي، وباجماتي، ونارمادا، وهو ما دفع السلطات إلى مواصلة مراقبة الوضع والاستعداد للتعامل مع أي تطورات جديدة.
وتكتسب مراقبة الأنهار أهمية كبيرة خلال فترات الأمطار الغزيرة، لأن ارتفاع المياه بصورة سريعة يمكن أن يزيد من احتمالات حدوث فيضانات مفاجئة، خاصة في المناطق المنخفضة أو القريبة من المجاري المائية.
استمرار الاستعدادات
ومع استمرار التغيرات الجوية، تركز السلطات في الهند ونيبال على عمليات الإنقاذ والإغاثة ومراقبة المناطق الأكثر تعرضًا للخطر.
وفي الوقت نفسه، تؤكد البيانات الرسمية أهمية متابعة التحذيرات الجوية وعدم الاعتماد على المعلومات غير الرسمية، خاصة مع استمرار احتمالات هطول أمطار غزيرة وارتفاع مستويات المياه في بعض المناطق.
وتظل التطورات الميدانية قابلة للتغير خلال الساعات المقبلة، لذلك تستمر الجهات المختصة في البلدين في متابعة الأنهار والأحوال الجوية، مع اتخاذ إجراءات احترازية وفقًا لتطورات الوضع.
وتسلط هذه الأحداث الضوء مجددًا على أهمية أنظمة الإنذار المبكر والاستعداد للتعامل مع الظروف الجوية القاسية، خاصة في المناطق التي تتعرض بصورة متكررة للأمطار الموسمية والفيضانات والانهيارات الأرضية.
وبينما تستمر فرق الإنقاذ في التعامل مع آثار الأمطار، تترقب الهند ونيبال الساعات المقبلة بحذر، في ظل التحذيرات من استمرار مخاطر السيول وارتفاع منسوب المياه في عدد من المناطق.
.jpg)
لا يسمح بالتعليقات الجديدة.