بقلم: عبير الحويطي
ربما يُبدع القدر في أشياء لم نكن نتوقع حدوثها، بعد أن فقدناها من واقعنا، ولربما أوصلنا القدر إلى شيء جميل لم نكن نتوقع حدوثه، أو أعادنا إلى من نحب، ممن كنا نشتاق إليهم في خاطرنا بعد فقدهم.
فالله يُبدع في حدوث كل شيء جميل، ما دام الإنسان ذا نية طيبة، فيكافئه الله وينصره أيضًا من حيث لا يحتسب.
القدر
وقد يأتي قدر الله بما لا تشتهي الأنفس، ولكن مع حسن ظن العبد بربه، والتقرب إليه، والالتجاء إليه بالدعاء، يظل الأمل حاضرًا.
والدعاء يرد القدر السيئ، ويظل الدعاء والقدر يتعاركان في السماء، حتى ينتصر الدعاء بالخير على ما كُتب من سوء، وعلى تدبير البشر السيئين بالشر، ويأتي الخير الوفير لأصحاب النوايا الطيبة.
القدر
وقد يكون قدر الله فيه شر عظيم لا يتحمله الإنسان، ولكن من لطف الله الخفي بالإنسان أن يأتي القرب من الله وطاعته والصدقة والإطعام من جميل صنع الله لمن أحبهم، وفي هذا التوقيت بالذات، حتى يرفع عنه القدر السيئ، ويقدم له قدرًا جميلًا يعوضه عما فقد.
وكم يُفرّقنا الله عن أعز الأحباب، ونظن أننا لن نراهم مرة أخرى، ولكن يكتب الله أن يجمعنا بهم من جديد، دون أي تدبير منا، فهي إرادة الله لمن أحبهم وأراد بهم الخير، وجزاءٌ على صبرهم على قدره.
ما أجمل أن يجمعنا الله بمن نحب بعد الفراق، ويطيب خاطرنا بهم. ولربما وضع الله محبةً منه لنا في قلوب أناس دون غيرهم، فعند رؤيتهم تتبدل الحياة في وجوهنا، وتدب الحياة في قلوبنا من جديد، وتحيا الروح بهم من جديد، لتستعيد ما فقدته من شغفها.
فالأرواح جنود مجندة، ما تعارف منها ائتلف، وما تنافر منها اختلف.
ما أجمل أن تعشق الروح روحًا أخرى قريبة منها في طاعة الله وحب الخير.
لربما روحٌ هيّمتني عن سواها، وأشغلتني، ولله ردّتني.
