آخر الأخبار

في ذكرى رحيل «الأستاذ».. محطات من مسيرة فؤاد المهندس بين الإذاعة والمسرح وعرش الكوميديا

 كتبت: ياسمين خيري 


في ذكرى رحيل «الأستاذ».. محطات من مسيرة فؤاد المهندس بين الإذاعة والمسرح وعرش الكوميديا

تغطية شاملة لمسيرة الفنان الراحل فؤاد المهندس في ذكرى وفاته؛ من نشأته بحي العباسية وانطلاقته المسرحية مع الريحاني وعائلة ذو الفقار، وصولا لأعماله للأطفال والسينما وإرثه الخالد.

 نشأة ثاقبة وشغف باللغة والفن

تمر اليوم ذكرى رحيل قامة الفن والكوميديا العربية، الفنان القدير فؤاد المهندس، الذي لُقب بـ «الأستاذ» لما امتلكه من حضور وثقافة وفكر مسرحي رفيع. وُلد المهندس في 6 سبتمبر 1924 بحي العباسية بالقاهرة، ورحل عن عالمنا في 16 سبتمبر 2006 عن عمر ناهز 82 عاما تاركا إرثا فنيا استثنائيا يمتد لعقود.

نشأ فؤاد زكي محمد المهندس في بيئة ثقافية ولغوية رصينة؛ إذ كان والده عالم اللغة الشهير زكي المهندس، وكان الطفل الثالث بين أشقائه (صفية ودرية وسامي). وتكونت موهبة المهندس وشغفه بالمسرح خلال دراسته بكلية التجارة جامعة القاهرة، حيث تأثر بعمالقة الفن وفي مقدمتهم نجيب الريحاني الذي ألهمه دخول العالم المسرحي، قبل أن ينضم رسميا لفرقة «ساعة لقلبك» في مطلع الخمسينيات.

 انطلاقة سينمائية بدعم عائلة ذو الفقار

ارتبط المهندس بعلاقة صداقة ودعم متين مع أبناء حيه من عائلة «ذو الفقار»، والذين كان يراهم بمثابة أساتذة وموجهين له.

وفي عام 1954، أسند له المخرج والمنتج محمود ذو الفقار أول دور بطولة مطلقة في فيلم «بنت الجيران» أمام الفنانة شادية، ليتلوه بالظهور في «عيون سهرانة» (1956) للمخرج عز الدين ذو الفقار، وتنطلق بعد ذلك مسيرته السينمائية عبر أعمال خالدة مثل: بين الأطلال، نهر الحب، الشموع السوداء، عائلة زيزي، أنا وهو وهي، أرض النفاق، العتبة جزاز، عريس بنت الوزير، خلي بالك من جيرانك، والبيه البواب.

 أبو الفنون وعشق المسرح

رغم مشاركته في نحو 70 فيلماً سينمائيا تظل خشبة المسرح هي العشق الأول للأستاذ. حرص المهندس على أن تحمل أعماله المسرحية رسائل اجتماعية وهادفة مسكوبة في قالب كوميدي راقٍ.

ومن أبرز شاهقات مسرحياته:

مناقشة قضايا الأسرة والأبناء: «سك على بناتك» و«إنها حقاً عائلة محترمة» (التي تحامل فيها على صحته وأصر على الوقوف على المسرح).

قضايا رعاية الأطفال: «هالة حبيبتي».

الروائع الكلاسيكية: «سيدتي الجميلة»، «حواء الساعة 12»، «السكرتير الفني»، و«علشان خاطر عيونك»

 فوازير للأطفال وبصمة إذاعية لا تُنسى

امتدت تجربة المهندس الاستعراضية والغنائية لتبني ذاكرة وجدانية لدى أجيال متعاقبة من الأطفال، خاصة عبر «فوازير عمو فؤاد» التي ارتبطت بشهر رمضان طوال الثمانينيات والتسعينيات، إضافة لأغانيه الشهيرة مثل «عيد ميلاد أبو الفصاد» و«رايح أجيب الديب من ديله»

أما في الإذاعة والتلفزيون، فقد خلد اسمه ببرنامجه اليومي الشهير «كلمتين وبس» (منذ 1968)، والذي ناقش من خلال شخصية «سيد أفندي» السلوكيات والسلبيات المجتمعية بأسلوب نقد ساخر، فضلاً عن مسلسلاته التلفزيونية مثل عيون وأرض النفاق وأزواج لكن غرباء.

 الرحيل والخاتمة

توفي الفنان فؤاد المهندس يوم السبت 16 سبتمبر 2006 إثر أزمة قلبية مفاجئة، جاءت بعد فترة قصيرة من نشوب حريق بمقر إقامته في حي الزمالك، ليودع الفضاء العربي واحدا من أعظم صناع البسمة، تاركا خلفه ثروة فنية ستظل ملهمة للأجيال القادمة.

تعليقات