آخر الأخبار

وثائق مسرّبة تكشف نقل موظف أممي معلومات داخلية إلى دبلوماسيين إسرائيليين

كتبت: نغم عايش

وثائق مسرّبة تكشف نقل موظف أممي معلومات داخلية إلى دبلوماسيين إسرائيليين

كشف تحقيق صحفي أميركي عن مراسلات تعود إلى عامي 2014 و2015، تظهر قيام موظف في الأمم المتحدة بنقل وثائق ومعلومات داخلية إلى دبلوماسيين إسرائيليين، في وقت كانت فيه المنظمة الدولية تتابع تداعيات الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة عام 2014 وتبحث انتهاكات في الأراضي الفلسطينية.

وقال موقع "دروب سايت نيوز" إن التحقيق استند إلى رسائل مخترقة تعود إلى رون بروسور، مندوب إسرائيل السابق لدى الأمم المتحدة، وتُظهر أن يهاف ليشنر، الذي كان يعمل آنذاك في صندوق الأمم المتحدة للسكان، زوّد مسؤولين إسرائيليين بمعلومات من اجتماعات مغلقة ومسودات وثائق لم تكن قد نشرت رسمياً.

ونشرت المراسلات منصة "دستربيوتد دينايل أوف سيكرتس"، بعد حصول مجموعة القرصنة "حنظلة" عليها. ويشغل ليشنر حالياً منصب مدير مكتب منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) في واشنطن.

وثائق قبل نشرها..

ومن أبرز المراسلات رسالة أرسلها ليشنر في فبراير/شباط 2015 من بريده الشخصي إلى بروسور والدبلوماسي الإسرائيلي روني ليشنو-يعار، تضمنت ملخصا سرياً لاجتماعات عقدها مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان آنذاك زيد رعد الحسين في واشنطن.

وتناولت الوثيقة لقاءات الحسين مع مسؤولين أميركيين وأعضاء في الكونغرس وممثلين عن جماعات ومنظمات أميركية، إضافة إلى مخاوف داخل مكتب المفوض من احتمال تأثير التحقيق الأممي في حرب غزة على التمويل الأميركي لمفوضية حقوق الإنسان.

وبحسب المراسلات، أبلغ ليشنو-يعار ليشنر بأنه سيستخدم المعلومات في اتصالاته مع أعضاء في الكونغرس من دون الكشف عن مصدرها، وهو ما وافق عليه الموظف الأممي.

وتظهر رسائل أخرى أن ليشنر نقل خلال يوليو/تموز 2014 رسالة من الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، إلى جانب مسودة غير منشورة لرد بان، مشيراً إلى أنه يعمل على إدخال تعديلات عليها.

كما أرسل في الفترة نفسها معلومات من وثائق داخلية تتعلق بالأردن، قبل أن ينقل في نوفمبر/تشرين الثاني تقريرا أمميا مصنفا "سري للغاية" إلى ستة دبلوماسيين إسرائيليين.

معلومات بشأن ملفات فلسطينية..

وتشير المراسلات كذلك إلى أن ليشنر أبلغ دبلوماسيين إسرائيليين مسبقاً باجتماع أممي كان مقررا لمناقشة مقتل الفتيين الفلسطينيين محمود عودة سلامة ونديم نوارة في الضفة الغربية عام 2014.

وبحسب التحقيق، نقل ليشنر للدبلوماسيين حججاً يمكن استخدامها في مواجهة الدعوات إلى إجراء تحقيق مستقل، من بينها الإشارة إلى وجود تحقيق عسكري إسرائيلي قائم والدعوة إلى انتظار نتائجه.

وفي العام التالي، نقل موعدا متوقعا لصدور تقرير لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة بشأن الحرب الإسرائيلية على غزة، محذراً من أن المعلومة "حساسة" ولم تكن معدة للتوزيع.

كما أرسل مراسلات داخلية مرتبطة بتحقيق لصحيفة "غارديان" حول اتهامات بتدخل إسرائيلي في مسار أممي يتعلق بإدراج الجيش الإسرائيلي ضمن الجهات المتهمة بانتهاكات ضد الأطفال، وطلب عدم استخدام المعلومات أو الاقتباس منها.

من الدبلوماسية إلى العمل الأممي..

وأعاد التحقيق تسليط الضوء على المسار المهني لليشنر، الذي سبق أن عمل مستشاراً سياسياً لبروسور في السفارة الإسرائيلية بلندن، ثم مستشارا رفيعا لدى البعثة الإسرائيلية في الأمم المتحدة، قبل انتقاله إلى صندوق الأمم المتحدة للسكان عام 2014.

وتظهر المراسلات أن بروسور تدخل لدعم ترشح ليشنر للوظيفة الأممية، إذ خاطب المندوبة الأميركية السابقة لدى الأمم المتحدة سامانثا باور، طالبا منها دعم تعيينه، كما قدم لاحقا توصية سرية وصفه فيها بأنه يحظى بثقته المطلقة ويتمتع بأعلى درجات النزاهة.

وفي مايو/أيار 2015، سعى ليشنر إلى الحصول مجددا على دعم بروسور للترشح لمنصب محتمل في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وأعد نقاطا تتعلق بخبرته وقدراته السياسية والتحليلية.

الأمم المتحدة: مسؤوليات الموظفين دولية..

وتنص قواعد الأمم المتحدة على أن مسؤوليات موظفي المنظمة ذات طبيعة دولية، وتحظر عليهم نقل المعلومات التي يحصلون عليها بحكم وظائفهم إلى حكومات أو جهات خارج المنظمة.

ونقل "دروب سايت" عن تشارلز بيتري، مساعد الأمين العام السابق للأمم المتحدة، قوله إن السلوك الذي توثقه المراسلات محظور بموجب قواعد المنظمة، منتقدا ما وصفه بضعف آليات المساءلة الداخلية.

ولم يرد ليشنر أو بروسور أو باور على طلبات الموقع للتعليق، كما لم ترد اليونيسف على استفساراته.

ولا تثبت المراسلات المنشورة استمرار هذا السلوك بعد عام 2015، كما لا تقدم دليلاً على أن اليونيسف كانت على علم بهذه الوقائع عند تولي ليشنر منصبه الحالي.

وتظهر الوثائق، وفق التحقيق، أن دبلوماسيين إسرائيليين حصلوا خلال تلك الفترة على معلومات ووثائق داخلية من داخل الأمم المتحدة، بينما كانت المنظمة تواجه ضغوطاً مرتبطة بالحرب على غزة والملفات الحقوقية في الأراضي الفلسطينية.

تعليقات