تحولت أجزاء واسعة من شمال شرقي الجزائر إلى مساحات متضررة بفعل حرائق غابات واسعة، اندلعت في عدد من الولايات وسط موجة حر شديدة ورياح قوية ساعدت على سرعة انتشار النيران. وكانت ولاية جيجل من أكثر المناطق تضررًا، بالتزامن مع عمليات إجلاء احترازية للسكان، وتدخلات متواصلة لفرق الحماية المدنية والجهات المختصة.
مشاهد من الحزن في جيجل
خيّمت أجواء الحداد على بلدة الجمعة بني حبيبي بولاية جيجل، حيث أقيمت مراسم دفن جماعي لـ39 من ضحايا الحرائق، بحضور حشد من المواطنين والوزير الأول سيفي غريب ووفد حكومي، وفق ما أوردته تقارير إعلامية محلية.
وأفادت حصيلة محلية مؤقتة نقلتها وسائل إعلام بأن عدد الضحايا في البلدية قد يصل إلى 73 شخصًا، مع استمرار عمليات البحث عن مفقودين وصعوبة إعداد حصيلة نهائية بسبب استمرار اشتعال بعض البؤر. كما تحدثت تقارير عن مقتل 21 شخصًا من عائلة واحدة، وهي معلومات لا تزال بحاجة إلى تثبيت رسمي نهائي.
في المقابل، أعلنت السلطات الجزائرية في حصيلة رسمية أولية وفاة 12 شخصًا جراء الحرائق، بينهم خمسة في ولاية جيجل وأربعة في بجاية وثلاثة في تيزي وزو، إضافة إلى إصابة 54 شخصًا، بينهم ستة في حالة حرجة.
انتشار النيران في عدة ولايات
لم تقتصر الحرائق على جيجل، إذ امتدت آثارها إلى ولايات أخرى في شرق ووسط البلاد، من بينها بجاية وتيزي وزو وسكيكدة وقالمة وميلة وتبسة وسطيف وغليزان. وأدت النيران إلى إتلاف مساحات من الغطاء النباتي والأشجار المثمرة وخلايا النحل والأدغال، فضلًا عن تهديد مناطق سكنية وقطع بعض المحاور والطرق الرئيسية.
وذكرت الحماية المدنية الجزائرية أن عدد حرائق الغطاء النباتي ارتفع، في إحدى الحصائل المرحلية، إلى 159 حريقًا موزعة على 16 ولاية، أُخمد منها 90 حريقًا، بينما استمرت الجهود للسيطرة على 69 حريقًا أخرى. كما نفذت السلطات عمليات إجلاء وقائية في عدد من البلديات المهددة، ونقلت عائلات إلى مدارس ومراكز شبابية ومساجد ومواقع إيواء مؤقتة.
الحرارة والرياح تعقّدان عمليات الإخماد
ساهمت درجات الحرارة المرتفعة والرياح العاتية في تعقيد مهمة فرق الإطفاء، إذ دفعت سرعة الرياح ألسنة اللهب إلى الانتقال بسرعة بين المناطق الحرجية والوصول إلى محيط بعض التجمعات السكنية. وأوضح مسؤولون أن الظروف الجوية أعاقت التدخل الجوي في بداية العمليات، قبل استئنافه مع تحسن الأحوال الجوية.
كما تسببت الحرائق في أضرار اقتصادية وبيئية، شملت تدمير أجزاء من الغطاء الغابي، وتهديد الأراضي الزراعية وممتلكات السكان ومواشيهم، فضلًا عن اضطراب حركة المرور نتيجة إغلاق بعض الطرق أمام السكان وفرق الإنقاذ.
جهود الإخماد والإجلاء
واصلت مصالح الحماية المدنية والجهات الأمنية عمليات إخماد النيران وحراسة البؤر التي جرى تطويقها، بالتوازي مع مراقبة المناطق التي أُجلي سكانها احترازيًا. وأكدت الحكومة التزامها بتوفير الرعاية للمصابين والتكفل بالعائلات المتضررة، إلى جانب العمل على إعادة تشجير المناطق الجبلية التي فقدت غطاءها النباتي.
وباشرت مصالح الدرك الوطني تحقيقات للكشف عن أسباب اندلاع الحرائق، بما في ذلك التحقق من احتمال ارتباط بعضها بأفعال متعمدة. غير أن تحديد المسؤوليات والأسباب النهائية يظل مرتبطًا بنتائج التحقيقات الرسمية.
حداد وطني ورسائل تضامن
أعلنت الرئاسة الجزائرية حدادًا وطنيًا لمدة ثلاثة أيام على أرواح الضحايا، مع تنكيس الأعلام وتعليق الفعاليات والأنشطة الرياضية خلال فترة الحداد. كما صدرت رسائل تعزية وتضامن من عدد من الدول العربية، بينها قطر والسعودية والإمارات والكويت ومصر وسوريا.
وتعيد هذه الكارثة إلى الواجهة المخاطر المتزايدة التي تواجه الغابات المتوسطية خلال مواسم الجفاف والحر الشديد، وتبرز الحاجة إلى تعزيز أنظمة الإنذار المبكر، ورفع جاهزية فرق الإطفاء، وتوسيع برامج الوقاية وإدارة الغطاء الغابي، إلى جانب الإسراع في إغاثة المتضررين وإعادة تأهيل المناطق المحترقة.
خلاصة الأرقام المتاحة
البيان | الرقم أو الوضع | الجهة/المصدر |
الوفيات في الحصيلة الرسمية الأولية | 12 | وزارة الداخلية الجزائرية كما نقلت الجزيرة ووكالات دولية |
الإصابات المعلنة رسميًا | 54، بينهم 6 في حالة حرجة | السلطات الجزائرية |
توزيع الوفيات رسميًا | 5 في جيجل، 4 في بجاية، 3 في تيزي وزو | وزارة الداخلية الجزائرية |
حرائق الغطاء النباتي في إحدى الحصائل المرحلية | 159 حريقًا في 16 ولاية | الحماية المدنية الجزائرية |
الحرائق التي أُخمدت في تلك الحصيلة | 90 | الحماية المدنية الجزائرية |
الحصيلة المحلية المؤقتة المتداولة في بني حبيبي | 73 ضحية | مصادر محلية، ولم تُثبت بوصفها حصيلة رسمية نهائية |
مراسم الدفن الجماعي في بني حبيبي | 39 ضحية | تقارير إعلامية محلية |

