كتبت: أمل فتحي أنيس
افتتح الرئيس عبد الفتاح السيسي المرحلة الأولى من موسم الحصاد لمشروع «مستقبل مصر» للتنمية المستدامة، والذي يعد أحد أهم المشروعات القومية العملاقة التي تهدف إلى تحقيق الأمن الغذائي وسد الفجوة الانتاجية في المحاصيل الاستراتيجية. ويأتي هذا الافتتاح ليوجّه رسالة قوية حول تمسك الدولة المصرية بمسار التنمية الزراعية الشاملة، والتوسع في استصلاح الأراضي الصحراوية باستخدام أحدث وسائل الري والتكنولوجيا الحديثة، بما يضمن استدامة الموارد المائية وتحقيق أقصى استفادة ممكنة منها.
وفي سياق متصل، تناولت الإعلامية لميس الحديدي هذا الحدث الإستراتيجي خلال عرضها التفصيلي في برنامجها «كلمة أخيرة» المُذاع عبر شاشة قناة ON الإخبارية. وركزت التغطية الإعلامية على التحليل الأعمق لأبعاد المشروع، مؤكدة أن ما تنفذه الدولة المصرية في الوقت الحالي يمثل نقطة تحول جذرية في إدارة الملفات الاقتصادية والتنموية، لا سيما في قطاعات الزراعة والاستصلاح واستغلال المساحات الشاشعة في مختلف أنحاء الجمهورية.
وأوضحت الحديدي خلال البرنامج أن الدور الأساسي والمحوري للأنظمة والحكومات يتمثل في وضع اللبنات الأولى للتنمية، وهي تهيئة البنية التحتية الأساسية وتوفير المقومات التي تعين كافة القطاعات الاقتصادية على العمل والتوسع. وأشارت إلى أن الدولة المصرية أخذت على عاتقها خلال السنوات الماضية مهمة شق شبكات الطرق والمحاور الرئيسية، وتوصيل خطوط المياه ومحطات المعالجة المتطورة، فضلاً عن مد شبكات الكهرباء والصرف الصحي وتوفير الطاقة اللازمة، وهي خطوات جوهرية تهدف في المقام الأول إلى تهيئة مناخ استثماري جاذب ومناسب للقطاع الخاص المحلي والأجنبي.
وأضافت الإعلامية لميس الحديدي أن القطاع الخاص والمستثمرين، مهما بلغت إمكانياتهم المالية أو التكنولوجية، لن يكون بمقدورهم تحمل التكاليف الباهظة لبناء شبكات الطرق القومية، أو إنشاء محطات التوليد والمياه، أو مد الخطوط الرئيسية للبنية الأساسية عبر آلاف الكيلومترات في مناطق صحراوية نائية.
ولفتت إلى أن هذا الدور التأسيسي هو مسؤولية أصيلة للدولة، وقد قامت به مصر بالفعل على أتم وجه وبشكل متوسع وغير مسبوق على مدار السنوات الماضية، مما فتح الآفاق أمام التنمية الشاملة في مختلف المحافظات.
وأشارت كذلك إلى أن الوصول إلى هذه الشبكة القومية العملاقة متكاملة الأركان تطلب إنفاقًا استثماريًا ضخمًا وتحديات جسيمة، من أجل إيصال خطوط المياه والمرافق إلى مناطق كانت نائية ومحرومة لتر عقود طويلة. كما تطرقت إلى الجهود المبذولة في تحسين خدمات الصرف الصحي في الريف المصري، مؤكدة أن هذه الخدمات لم تكن متوفرة بالقدر الكافي في السابق، وأن التغلب على هذه التحديات تطلب إرادة سياسية وتخطيطًا استراتيجيًا طويل المدى.
وشددت الحديدي على أن تمهيد هذه القاعدة الخدمية لا يعني تزاحم الدولة مع المستثمرين، بل إن الدولة ستستمر في تأدية هذا الدور التنظيمي والتأسيسي حتى مع تطبيق سياسات الإفساح للقطاع الخاص وزيادة مشاركته في قطاعات الصناعة والزراعة والتنمية التكنولوجية.
وأضحت أن النموذج الأمثل للتعاون يكمن في الدخول كشريك استراتيجي، حيث يشارك القطاع الخاص بقطع الأراضي أو بإدارة المشروعات والتشغيل والإنتاج، بينما تتكفل الدولة بالخلفية الخدمية واللوجستية الشاملة.
ونبهت لميس الحديدي إلى أهمية ترتيب الأولويات الوطنية خلال المرحلة القادمة، مشيرة إلى أن تركيز الدولة يجب أن ينصب بالدرجة الأولى على الاستمرار في دعم البنية الأساسية، إلى جانب رفع كفاءة قطاعي الصحة والتعليم باعتبارهما المحركين الأساسيين لبناء الإنسان المصري. وأضافت أنه بمجرد تأمين هذه القطاعات الحيوية، يمكن الانتقال بمرونة للتركيز على التوسع المتسارع في الصناعة والزراعة وتقسيم المهام والأدوار بشكل يحقق أعلى درجات الكفاءة الإنتاجية.
واختتمت الحديدي حديثها بالتأكيد على أن البنية التحتية الصلبة التي شيدتها مصر خلال الأعوام الأخيرة لم تكن مجرد إنفاق عابر، بل كانت استثمارًا حقيقيًا وبنية أساسية مفيدة جدًا وضرورية لخدمة الأجيال القادمة، مشددة على أن هذه الشبكة الخدمية واللوجستية المتكاملة تشكل النواة الحقيقية لمستقبل مصر الاقتصادي والزراعي في المرحلة المقبلة.
