كتبت: نغم عايش
يواصل الاحتلال الإسرائيلي عمليات هدم وتجريف منشآت وممتلكات فلسطينية في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، في وقت تتصاعد فيه التصريحات الإسرائيلية الداعية إلى توسيع الاستيطان وفرض وقائع جديدة على الأرض.
وشملت أحدث عمليات الهدم 26 منشأة قرب الطريق الالتفافي شرق مدينة جنين شمالي الضفة، إلى جانب عمليات أخرى طالت منازل وممتلكات فلسطينية في الخليل وبيت لحم ومناطق مختلفة من شمال الضفة وجنوبها.
26 منشأة في جنين
ونفذت الجرافات الإسرائيلية عمليات الهدم في المنطقة الشرقية لمدينة جنين، ضمن قائمة تضم 40 منشأة سبق أن تلقى أصحابها إخطارات بالهدم بحجج أمنية.
ووجد أصحاب المنشآت أنفسهم أمام أنقاض ممتلكاتهم بعد انتهاء المهلة التي منحتها السلطات الإسرائيلية لهم، بينما بدأت الجرافات عملية الإزالة.
ومن بين المتضررين فايز رواجبة، الذي تفقد ما تبقى من منشأته بعد هدمها، وإسحاق محاميد الذي قال إن عملية الهدم أنهت مشروعا لم يمض على تشغيله سوى عام واحد.
هدم منزل تاريخي في الخليل
وفي جنوب الضفة، اتخذت عمليات الهدم مسارا مختلفا، إذ هدمت القوات الإسرائيلية منزلا في مدينة الخليل دون إخطار مسبق، وفقا لما ورد في التقرير.
وقال صاحب المنزل حكم التميمي إنه تلقى اتصالا أبلغه ببدء قوة عسكرية تضم جرافتين وثلاث حفارات بهدم منزله الذي يعود بناؤه إلى العهد الأردني ويبلغ عمره نحو 65 عاما.
وأضاف أن القوات أنهت عملية الهدم وغادرت المكان قبل وصوله، رغم القيمة التاريخية للمبنى.
وتأتي هذه العملية في ظل تصاعد عمليات هدم المنشآت الفلسطينية، التي تقول هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إنها شملت آلاف المنشآت منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.
آلاف المنشآت تحت الهدم
ووفقا لبيانات الهيئة، هدمت إسرائيل 4587 منشأة فلسطينية خلال 1492 عملية هدم بين 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 ونهاية يونيو/حزيران 2026.
وتقول الهيئة إن عمليات الهدم تأتي بالتوازي مع إجراءات أخرى تشمل المداهمات والاعتقالات والتوسع الاستيطاني، بما يؤدي إلى تغيير طبيعة المناطق الفلسطينية ودفع سكانها إلى مغادرة أراضيهم.
وفي هذا السياق، أصدر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس تعليمات بتوسيع العمليات العسكرية في الضفة الغربية والاستعداد لما وصفه باحتلال مخيم لاجئين إضافي.
سموتريتش يعلن توسيع الاستيطان
وتتزامن عمليات الهدم مع تحركات سياسية إسرائيلية لدعم الاستيطان، إذ أعلن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش في يوليو/تموز الماضي بدء ما سماه "ثورة الاستيطان".
وقال سموتريتش إن خطته لن تقتصر على الضفة الغربية، بل ستشمل أيضا مناطق في النقب والجليل.
وكان سموتريتش قد ربط في تصريحات سابقة عمليات هدم مبان فلسطينية بما وصفه بمنع قيام دولة فلسطينية، في وقت تتزايد فيه الإجراءات الإسرائيلية الرامية إلى تعزيز السيطرة على مناطق واسعة من الضفة الغربية.
ويرى فلسطينيون أن تزامن عمليات الهدم مع توسيع الاستيطان والتحركات العسكرية يعكس مسارا متكاملا لتغيير الواقع الميداني، بينما تقول إسرائيل إن الإجراءات تستند إلى اعتبارات أمنية أو قانونية.
