آخر الأخبار

كسوف كلي للشمس يزين السماء خلال ساعات.. تعرف على أماكن رؤيته

 

كتبت : الإعلامية سما عبد السلام 

كسوف كلي للشمس يزين السماء خلال ساعات.. تعرف على أماكن رؤيته



تشهد السماء اليوم الأربعاء 12 أغسطس 2026 واحدة من أبرز الظواهر الفلكية المنتظرة خلال العام، حيث يحدث كسوف كلي للشمس يمر مساره عبر مناطق محددة من نصف الكرة الشمالي، في مشهد فلكي نادر يجذب أنظار الملايين من محبي الفلك والتصوير والظواهر السماوية.

ويحدث الكسوف الشمسي عندما يمر القمر بين الأرض والشمس، فيحجب ضوء الشمس عن جزء من سطح الأرض. وعندما يصطف القمر والشمس والأرض بصورة تسمح للقمر بتغطية قرص الشمس بالكامل من منطقة معينة على سطح الأرض، يحدث ما يُعرف بالكسوف الكلي. أما المناطق الموجودة خارج المسار الرئيسي لظل القمر، فتشهد كسوفًا جزئيًا بنسب متفاوتة. 

مناطق تشهد الكسوف الكلي

يمر المسار الرئيسي للكسوف الكلي عبر شمال روسيا وجرينلاند وأيسلندا وإسبانيا، إضافة إلى منطقة صغيرة من البرتغال، بينما تشهد مناطق واسعة أخرى كسوفًا جزئيًا، من بينها أجزاء كبيرة من أوروبا وشمال وغرب أفريقيا وأجزاء من أمريكا الشمالية والمناطق المحيطة بالمحيطين الأطلسي والمتجمد الشمالي والهادئ. 

وتختلف درجة الكسوف من مكان إلى آخر بحسب موقع المنطقة بالنسبة لمسار ظل القمر. فكلما اقترب المكان من المسار المركزي، زادت نسبة قرص الشمس التي يحجبها القمر، بينما تقل النسبة تدريجيًا كلما ابتعد المراقب عن منطقة الكسوف الكلي.

وفي أيسلندا، تبدأ مراحل الكسوف الجزئي في فترة بعد الظهر، ثم يصل الحدث إلى مرحلة الكسوف الكلي في وقت لاحق، قبل أن تنتهي الظاهرة بعودة الشمس تدريجيًا إلى شكلها الطبيعي. وفي العاصمة ريكيافيك، يبدأ الكسوف الجزئي عند الساعة 4:47 مساءً بالتوقيت المحلي، وتبدأ مرحلة الكسوف الكلي عند 5:48 مساءً تقريبًا، وتستمر مرحلة الكلية أقل من دقيقة في المدينة. 

أما في إسبانيا، فتشهد عدة مناطق الكسوف الكلي في ساعات المساء، حيث تبدأ المرحلة الجزئية في بعض المناطق حوالي الساعة 7:30 مساءً بالتوقيت المحلي، بينما تبدأ مرحلة الكسوف الكلي بعد ذلك بنحو ساعة تقريبًا. وتشمل المناطق التي يمكن أن تشهد الكسوف الكلي أجزاء من شمال إسبانيا ومناطق أخرى تقع داخل المسار المحدد للظاهرة. 

ماذا يحدث أثناء الكسوف؟

خلال مراحل الكسوف، يبدو قرص الشمس وكأنه يتناقص تدريجيًا مع تقدم القمر أمامه، حتى يصل إلى مرحلة التغطية الكاملة في المناطق الواقعة داخل مسار الكسوف الكلي. وخلال هذه اللحظات القصيرة، تصبح السماء أكثر قتامة بصورة ملحوظة، ويمكن رؤية الغلاف الجوي الخارجي للشمس، المعروف باسم الإكليل الشمسي "الكورونا"، والذي يصعب رؤيته عادة بسبب شدة سطوع سطح الشمس.

وتولي الأبحاث العلمية اهتمامًا كبيرًا بظاهرة الكسوف الكلي، لأنها تمنح العلماء فرصة لدراسة الإكليل الشمسي والغلاف الجوي للشمس بصورة يصعب تحقيقها في الظروف العادية. ووفقًا لوكالة ناسا، تستغل فرق علمية هذا الكسوف لدراسة ديناميكيات الشمس والتغيرات التي تحدث في الغلاف الجوي للأرض خلال فترة حجب ضوء الشمس. 

ظاهرة جزئية في مناطق واسعة

ولا يقتصر تأثير الكسوف على المناطق التي تشهد الكسوف الكلي فقط، إذ ستتمكن مناطق واسعة من رؤية الكسوف بصورة جزئية. وتشمل قائمة المناطق المتأثرة أجزاء من أوروبا وشمال آسيا وشمال وغرب أفريقيا، إلى جانب مناطق في أمريكا الشمالية.

وتوضح بيانات ناسا أن بعض المدن في شمال وغرب أفريقيا ستشهد نسبًا مرتفعة من تغطية قرص الشمس، رغم أنها لن تقع داخل المسار الذي يسمح برؤية الكسوف الكلي. فعلى سبيل المثال، تصل نسبة التغطية في الجزائر إلى نحو 96%، وفي الدار البيضاء بالمغرب إلى نحو 87%، بينما تشهد تونس نسبة أقل من ذلك. 

أما مصر، فلا تقع ضمن مسار الكسوف الكلي لهذا الحدث، وبالتالي لا يمكن مشاهدة الكسوف الكلي منها. ويختلف ذلك عن الكسوف الكلي المرتقب في عام 2027، والذي سيكون مساره عبر أجزاء من شمال أفريقيا، بما في ذلك مصر، وفق بيانات ناسا الخاصة بالكسوفات المستقبلية. 

تحذيرات مهمة عند مشاهدة الكسوف

ورغم جمال المشهد، يحذر المتخصصون من النظر مباشرة إلى الشمس أثناء مراحل الكسوف الجزئي، لأن ضوء الشمس المباشر قد يسبب أضرارًا خطيرة للعين. وتوصي ناسا باستخدام نظارات مخصصة لمشاهدة الكسوف أو وسائل رصد شمسية آمنة ومعتمدة خلال المراحل الجزئية.

أما خلال مرحلة الكسوف الكلي فقط، فعندما يحجب القمر قرص الشمس المضيء بالكامل، يمكن النظر إلى الكسوف مباشرة لفترة الكلية القصيرة، لكن يجب العودة فورًا إلى استخدام وسائل حماية العين بمجرد ظهور أي جزء من قرص الشمس مرة أخرى. 

ويُعد كسوف 12 أغسطس 2026 حدثًا فلكيًا بارزًا، ليس فقط بسبب المناطق المحدودة التي ستشهد الكسوف الكلي، وإنما أيضًا بسبب اتساع نطاق الكسوف الجزئي الذي سيظهر في أجزاء كبيرة من نصف الكرة الشمالي. ومن المتوقع أن يحظى الحدث باهتمام واسع من المؤسسات العلمية وهواة الفلك والمصورين، خاصة في أيسلندا وإسبانيا وجرينلاند، حيث يمكن مشاهدة القمر وهو يحجب الشمس بالكامل للحظات قبل أن تعود السماء إلى طبيعتها.

وتبقى ظاهرة الكسوف الكلي للشمس من أكثر الأحداث الفلكية إثارة للاهتمام، لأنها تجمع بين ندرة حدوثها في موقع محدد، والمشهد البصري المميز الناتج عن اصطفاف الشمس والقمر والأرض، إلى جانب قيمتها العلمية في دراسة الشمس والغلاف الجوي للأرض. 

تعليقات