آخر الأخبار

ابتكار أمريكي يثير الجدل، روبوت برأس ماعز لتنفيذ المهام عالية الخطورة

كتبت: تسنيم أحمد 

ابتكار أمريكي يثير الجدل ، روبوت برأس ماعز لتنفيذ المهام عالية الخطورة


ابتكار روبوت «Threehalves».. تصميم جديد للمهام الخطرة والبيئات القاسية


في ظل التطور المتسارع في مجال الروبوتات والذكاء الاصطناعي، تتجه العديد من الشركات إلى تطوير روبوتات متخصصة في تنفيذ المهام الخطرة التي قد تعرض حياة الإنسان للخطر. ومن أحدث هذه الابتكارات روبوت Threehalves، الذي كشفت عنه شركة Satyress الأمريكية الناشئة، ومقرها ولاية كاليفورنيا. ويُعد هذا الروبوت نموذجًا أوليًا يجمع بين تصميم غير تقليدي وقدرات تشغيلية تستهدف العمل في البيئات التي يصعب على البشر الوصول إليها أو العمل فيها بأمان.


يتميز الروبوت بتصميم مستوح

ى من المخلوقات الأسطورية، إذ يجمع بين جسم رباعي الأرجل يوفر ثباتًا عاليًا أثناء الحركة، وجذع علوي يشبه جسم الإنسان مع رأس يشبه رأس الماعز. وقد اختارت الشركة هذا التصميم لتحقيق التوازن بين القدرة على الحركة فوق التضاريس الوعرة، وإمكانية استخدام الأدوات الصناعية المصممة أساسًا للاستخدام البشري. ويبلغ ارتفاع الروبوت أكثر من مترين، ويعتمد على نظام تشغيل وتحكم عن بُعد، حيث يتحكم فيه المشغل باستخدام حاسوب ووحدة تحكم خاصة، مما يسمح بتنفيذ المهام دون تعريض الأشخاص للمخاطر المباشرة.


ويختلف Threehalves عن العديد من الروبوتات التقليدية، إذ لم تعتمد الشركة على تصميم بشري كامل أو على روبوت متحرك بعجلات، وإنما اختارت قاعدة رباعية الأرجل لزيادة الاستقرار وتقليل احتمالية السقوط أثناء العمل في البيئات غير المستوية مثل الأنقاض، والمناجم، والغابات. ويهدف هذا التصميم إلى تحسين قدرة الروبوت على التنقل في الأماكن التي قد تعيق حركة المركبات التقليدية أو الروبوتات ذات العجلتين.


ومن أبرز الخصائص الهندسية للروبوت أنه يعتمد على تصميم معياري (Modular Design)، يسمح باستبدال أجزاء الجسم والأطراف بسرعة في حال تعرضها للتلف. كما زُوّد بواجهة سريعة لتغيير الأدوات، بحيث يمكن تركيب أدوات مختلفة مثل المناشير الكهربائية، ومفاتيح الربط، وأدوات القطع، وفقًا لطبيعة المهمة المطلوبة. ويسهم هذا التصميم في زيادة مرونة الروبوت وتقليل الوقت اللازم للصيانة، وهو ما يجعله مناسبًا للعمليات الميدانية التي تتطلب سرعة الاستجابة.


وتخطط الشركة لاستخدام الروبوت في عدد من البيئات الخطرة، مثل حرائق الغابات، والانهيارات الأرضية، والمناجم، والمناطق الصناعية التي تحتوي على مواد خطرة أو درجات حرارة مرتفعة. ففي حرائق الغابات، يمكن للروبوت المساعدة في إزالة الأشجار أو الأغصان التي تسهم في انتشار النيران، بينما يستطيع في مواقع الانهيارات إزالة بعض العوائق أو استخدام أدوات القطع لتسهيل وصول فرق الإنقاذ إلى المصابين. كما يمكن الاستفادة منه في أعمال التعدين داخل المناطق التي قد تتعرض لخطر الانهيار أو تسرب الغازات الضارة، مما يقلل الحاجة إلى دخول العاملين إلى تلك المواقع.


وأكدت شركة Satyress أن الهدف من تطوير Threehalves ليس استبدال العامل البشري، وإنما توفير وسيلة آمنة تُمكّن الخبراء والفنيين من تنفيذ الأعمال الخطرة عن بُعد، مع الحفاظ على سلامتهم. ويعكس هذا التوجه مفهوم "الإنسان داخل دائرة التحكم"، حيث يظل اتخاذ القرار بيد المشغل البشري، بينما يتولى الروبوت تنفيذ المهام في البيئات عالية الخطورة.


واهتمت الشركة أيضًا بتطوير أنظمة أمان ميكانيكية مدمجة داخل الروبوت. فمن بين هذه الأنظمة نظام يعتمد على ضغط الهواء، بحيث يؤدي فقدان الضغط إلى توقف الروبوت تلقائيًا وتعطيل حركته لمنع أي تشغيل غير آمن. كما زُوّد الروبوت بقرون قابلة للتركيب بأحجام مختلفة، وهي ليست عنصرًا جماليًا فقط، بل صُممت لتحد من قدرة الروبوت على المرور بسهولة عبر الأبواب القياسية، وهو ما يقلل احتمالية دخوله إلى الأماكن غير المخصصة أثناء التشغيل.


ورغم الاهتمام الكبير الذي حظي به الروبوت على مواقع التواصل الاجتماعي بسبب شكله غير المألوف، فإن Threehalves ما يزال في مرحلة التطوير، ولم تعلن الشركة حتى الآن عن موعد لطرحه تجاريًا أو استخدامه في عمليات ميدانية فعلية على نطاق واسع. ولذلك فإن معظم التطبيقات المعلنة حتى الآن تمثل أهدافًا مستقبلية تسعى الشركة إلى تحقيقها بعد استكمال مراحل الاختبار والتطوير.


ويعكس هذا الابتكار توجهًا عالميًا متزايدًا نحو تطوير روبوتات متخصصة بدلًا من الاعتماد على روبوتات عامة الاستخدام. فمع تزايد الكوارث الطبيعية، والحرائق، والحوادث الصناعية، تبرز الحاجة إلى تقنيات قادرة على تنفيذ المهام الخطرة مع تقليل المخاطر التي يتعرض لها الإنسان. وإذا أثبت Threehalves كفاءته خلال المراحل المقبلة، فقد يمثل خطوة مهمة في تطوير روبوتات مخصصة لدعم عمليات الإنقاذ والصناعة والتعامل مع البيئات القاسية، مع الحفاظ على الدور الأساسي للعنصر البشري في الإشراف واتخاذ القرار.

تعليقات