كتبت: أمل فتحي أنيس
أكد اللواء أركان حرب دكتور محمد قشقوش، أستاذ الأمن القومي بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، أن الجمهورية الإيرانية لن تتخلى بأي شكل من الأشكال عن حلمها في الوصول إلى التكنولوجيا والقدرات النووية الكاملة، مشيرًا إلى أن هذه النظرية تشكل عقيدة استراتيجية ثابتة لدى صانع القرار في طهران، مهما واجهت من ضغوطات دولية أو فرض لعقوبات واعتداءات إقليمية.
وأوضح الخبير الإستراتيجي، خلال استضافته في برنامج "المشهد" المذاع على فضائية "TEN"، أن المنطقة تشهد حالة من التصدع في معادلات الأمن القومي الكلاسيكية، مؤكدًا أن الاستراتيجية الإيرانية تضع التجربة الكورية الشمالية كنموذج رائد أمام عينها؛ حيث استطاعت بيونغ يانغ التغلب على المعاهدات والضغوط الدولية والوصول إلى غايتها في نهاية المطاف.
التجربة الكورية الشمالية كنموذج الاستلهام الإيراني
وأشار اللواء دكتور محمد قشقوش إلى أن كورية الشمالية خاضت مفاوضات طويلة في إطار صيغ دولية متعددة الأطراف (مثل اتفاقيات 4+1) واستمرت لسنوات تحت رعاية وضغط قوى دولية كبرى، من بينها الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا وأستراليا وكوريا الجنوبية، والتي قدمت المساعدات الاقتصادية والمالية والمعادن مقابل تجميد البرنامج.
وأضاف أنه على الرغم من تلك التوافقات الاستخباراتية والرسمية التي كانت تشير ظاهريًا إلى غياب مؤشرات تشغيل مفاعلات ضخمة أو خطوط كهرباء وطاقة خارجية، إلا أن المخطط التكتيكي الكوري الشمالي نجح في تحويل المشروع من الطابع السلمي المعاد صياغته إلى مشروع عسكري كامل بعيدًا عن أعين الرقابة الدولية.
وذكر أن بيونغ يانغ انسحبت لاحقًا من معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية (NPT)، وأعلنت نفسها دولة امتلاك نووي رسمية، وهو المسار الذي يعزز القناعة الإيرانية بإمكانية تعثر الطريق في البدايات ولكن الوصول إلى الهدف النهائي في النهاية.
حسابات الأمن القومي والتحولات الإقليمية
وفي سياق تحليله لمعادلة الأمن القومي العربي، ألمح قشقوش إلى أن الحرب والأزمات الراهنة ألقت بظلالها على الهياكل والأوراق التكتيكية التقليدية للشرق الأوسط، مما تسبب في التصدع والانقسام الحاد في التوازنات السياسية والعسكرية.
ونوه إلى أن النوايا الإيرانية ستظل محكومة بحسابات دقيقة تفرض عليها الانحناء أمام العواصف والضغوطات السياسية المؤقتة أو "تعديل المسار" عند الضرورة لامتصاص الرفض الدولي، إلا أن الفكرة الجوهرية للوصول إلى ردع نووي كامل تُعد مسألة وجودية لن تموت في المفهوم الإيراني.
واختتم اللواء محمد قشقوش حديثه بالتحذير من التهاون مع التطورات الجارية في الملف النووي للإقليم، داعيًا إلى ضرورة بناء رؤى عربية متكاملة تضمن حماية الأمن القومي ومواجهة كل الاحتمالات الناجمة عن طموحات القوى الإقليمية وتطلعاتها للتسلح والتوسع.
