كتبت: يسرا الشيخ
لا تزال الغارات الاسرائيلية مستمرة في مناطق متفرقة من قطاع غزة
وسط تصاعد التحذيرات من تدهور الأوضاع الإنسانية في القطاع والمحاولات الجاهدة للتوصل لاتفاق يقضي بانسحاب اسرائيل ونزع سلاح حركة حماس؛ وعلى الرغم من ذلك تواصل المساعي الأمريكية تنفيذ خططها لعمل خارطة الطريق في ذاك القطاع.
وصرّح مجلس السلام في أعقاب تحفظات رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو على بعض بنود خارطة الطريق المقترحة: بأن إسرائيل لن تنسحب من قطاع غزة قبل نزع سلاح حركة حماس.
كما أوضح المجلس بأن الحركة أبلغت الوسطاء استعدادها انزل السلاح في إطار ترتيبات للتوصل لمرحلة تنتقل فيها إدارة القطاع إلى إدارة مدنية مستقلة تمهيدًا لإطلاق مشاريع إعادة الإعمار وتحقيق الاستقرار الأمني في المرحلة المقبلة.
وانتقلت المفاوضات إلى مرحلة التنفيذ الفعلي واستمرت الجهود الساعية للتنسيق بين مختلف الأطراف المعنية لضمان تطبيق بنود خارطة الطريق وفقًا للجدول الزمني المتفق عليه.
وفي هذا السياق كشف مسئول أمريكي عن عقد مسئولي مجلس السلام سلسلة اجتماعات مع قيادات الكونغرس الأمريكي تمثلت في: كبار مستشاري الأمن القومي ومسئولين مكاتب قيادات الحزبين الجمهوري الديموقراطي.
كما أوضح المسئول أن تلك الاجتماعات تناولت تفاصيل خارطة الطريق، والمشاورات بين إسرائيل وحركة حماس إلى جانب مناقشة آليات تنفيذ الخطة التى طرحتها الإدارة الأمريكية مع التركيز على توفير دعم سياسي من قبل الحزبين داخل الكونغرس تعزيزًا لجهود السلام وتأمين التمويل اللازم لإعادة إعمار غزة.
وكل تلك التحركات كانت نتيجة حتمية لسلسلة مفاوضات استمرت أسابيع برعاية عدة دول منها: مصر، قطر، تركيا والولايات المتحدة.
ونتج عن ذلك موافقة مبدئية من جانب حماس على وقف العمليات العسكرية ونقل الصلاحيات المدنية والأمنية إلى لجنة وطنية مستقلة ونشر الاستقرار الدولي وتنظيم ملف السلاح داخل القطاع بشكل تدريجي.
وبالرغم من ذلك لا تزال الخلافات مستمرة بين الأطراف نتيجة لتمسك إسرائيل بضرورة استكمال نزع السلاح بصورة كاملة قبل الانسحاب العسكري من المنطقة، وتشبث حماس بموقفها إن إجراءات نزع السلاح يجب أن ترتبط بالانسحاب الفعلي لإسرائيل والالتزام بكافة مراحل الاتفاق.
ومازال الوسطاء يسعون جاهدين لتقريب وجهات النظر بين الطرفين.
أما الميدان فلم يتأثر بالمستجدات على الصعيد السياسي فمازال الجيش الاسرائيل يواصل غاراته على عدة مناطق بالقطاع.
وأفادت مصادر طبية فلسطينية بمقتل فلسطينيين إثر استهداف مركبة على طريق الشيخ عجلين وسط قطاع غزة.
بما يسهم في تعزيز جهود السلام، ودعم ترتيبات الأمن والحوكمة، وتأمين التمويل اللازم لمرحلة إعادة إعمار قطاع غزة، فيما تعرضت المناطق الشرقية لقصف مدفعي متواصل، بالتزامن مع إطلاق نار باتجاه خيام النازحين شرق مدينة خان يونس.
ويؤكد سكان القطاع أن استمرار العمليات العسكرية يثير مخاوف واسعة من تعثر تنفيذ الاتفاق، معربين عن أملهم في أن تتحول التفاهمات السياسية إلى إجراءات ميدانية ملزمة تضع حدًا للغارات وتوفر ضمانات تحول دون انهيار الاتفاقات الجديدة، خاصة في ظل الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يعيشها مئات الآلاف من المدنيين.
وبالتزامن مع التطورات في قطاع غزة، شهدت الضفة الغربية تصعيدًا جديدًا حيث أفادت تقارير فلسطينية بأن مستوطنين أقدموا على إحراق عدد من منازل الفلسطينيين ومركباتهم خلال هجوم استهدف قريتي تلفيت وجالود جنوب نابلس، كما اقتحموا مقام قبر يوسف شرق المدينة.
وفي مسافر يطأ جنوب الخليل، أطلق مستوطنون مواشيهم داخل أراضٍ زراعية فلسطينية، في حين اقتحم آخرون محيط بلدة كفر مالك شرق رام الله. كما نفذت القوات الإسرائيلية عمليات دهم في مدينة طولكرم، شملت منزل رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان مؤيد شعبان، قبل أن تقتحم مخيم الفارعة جنوب طوباس، وتشن حملة مداهمات واعتقالات في مدينة قلقيلية، في مؤشر على استمرار التوتر في مختلف الأراضي الفلسطينية.
وعلى الصعيد الإنساني، تتفاقم معاناة سكان قطاع غزة مع استمرار موجة الحر التي تضرب المنطقة، حيث يعيش مئات الآلاف من الفلسطينيين في خيام مؤقتة تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحياة، وسط نقص حاد في المياه والخدمات الأساسية.
وبحسب تقرير لوكالة "أسوشيتد برس"، فإن ارتفاع درجات الحرارة يزيد من مخاطر الإصابة بالجفاف والأمراض المرتبطة بالحر، لا سيما بين الأطفال وكبار السن، في ظل الضغط الكبير الذي يواجهه القطاع الصحي، وصعوبة توفير الرعاية الطبية والخدمات الأساسية للنازحين.
وأشارت بيانات الأرصاد المحلية إلى أن درجات الحرارة خلال الأيام الأخيرة تراوحت بين 33 و35 درجة مئوية، مع توقعات باستمرار الأجواء الحارة خلال شهر أغسطس، وهو ما يزيد من حدة الأزمة الإنسانية ويضاعف معاناة السكان الذين يعيشون في مراكز إيواء وخيام تفتقر إلى التهوية والبنية التحتية المناسبة.
ويرى مراقبون أن نجاح خارطة الطريق لن يتوقف فقط على التفاهمات السياسية، وإنما على مدى قدرة الوسطاء على تجاوز الخلافات المتعلقة بترتيب تنفيذ البنود، وإيجاد ضمانات تضمن التزام جميع الأطراف بما تم الاتفاق عليه، بما يسهم في وقف العمليات العسكرية وتهيئة الظروف لبدء مرحلة إعادة الإعمار وتحسين الأوضاع الإنسانية داخل قطاع غزة.
وفي ظل استمرار القصف والتوترات الميدانية، تبقى فرص نجاح الاتفاق مرتبطة بمدى التزام الأطراف بتنفيذ التعهدات المتبادلة، وسط ترقب إقليمي ودولي لما ستسفر عنه الأيام المقبلة من تطورات قد تحدد مسار الأوضاع الأمنية والسياسية والإنسانية في القطاع.
