كتبت : أمل فتحى أنيس .
كشف مراد حرفوش، خبير في الشؤون الإسرائيلية، خلال مداخلة مع قناة القاهرة الإخبارية، عن أسباب تمسك نتنياهو بالحروب وإفشال التهدئة، وأهداف حكومة الاحتلال من التصعيد في الضفة الغربية وتأثير ذلك على مستقبله السياسي .
أكد مراد حرفوش، الخبير في الشؤون الإسرائيلية، أن حكومة الاحتلال برئاسة بنيامين نتنياهو تعتبر استمرار الحروب حالًة ضروريًة وضمانةً أساسية للبقاء في السلطة، واصفاً التصعيد العسكري المتواصل وحالة عدم الاستقرار في المنطقة بأنها "طوق نجاة" حقيقي يمنع انهيار الحكومة اليمينية المتطرفة ويُعد الرهان الأخير لإنقاذ المستقبل السياسي لنتنياهو في ظل الأزمات الداخلية والإقليمية التي تواجهه.
وأوضح حرفوش، خلال مداخلة هاتفية عبر شاشة قناة "القاهرة الإخبارية"، أن القيادة السياسية والحكومة الإسرائيلية يتابعون بدقة متناهية وبحذر شديد كافة التحركات الدبلوماسية، ومجريات المفاوضات الجارية التي تستهدف الوصول إلى هدنة أو تفاهمات معينة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، مشيرًا إلى أن التحركات الإقليمية والدولية لإقرار التهدئة تقابلها محاولات حثيثة وجادة من الائتلاف الحاكم في إسرائيل لإفشالها وإعاقة أي جهود تؤدي إلى استقرار المنطقة.
استراتيجية اليمين المتطرف والهروب إلى الأمام
ولفت الخبير في الشؤون الإسرائيلية إلى أن النهج الذي تعتمد عليه القوى المتطرفة داخل حكومة الاحتلال يقوم في الأساس على تكريس حالة الاعتداءات المستمرة، وتغذية الصراعات الدائمة. وأضاف أن بنيامين نتنياهو يدرك تمامًا أن غياب خيار الحرب أو الخروج من حالة الطوارئ العسكرية يعني فتح الملفات السياسية والتحقيقات القضائية التي تهدد مستقبله السياسي، ما يدفعه نحو اتخاذ سياسة الهروب إلى الأمام وتأجير جبهات القتال لضمان تماسك ائتلافه الحاكم.
وبيّن حرفوش أن هناك خطابًا متكررًا وممنهجًا يصدر بصورة مستمرة عن القيادات السياسية والعسكرية في إسرائيل، يتركز حول القتال والجاهزية لخوض مواجهات على سبع جبهات مختلفة في وقت واحد. ويهدف هذا الخطاب الصحفي والإعلامي إلى تهيئة الشارع الإسرائيلي لمرحلة طويلة من النزاع، وإبقاء الرأي العام في حالة استنفار دائم يمنع التفكير في البدائل السياسية أو المحاسبة الداخلية.
تصريحات قيادة الجيش والجاهزية لجولة جديدة.
وفي السياق ذاته، أشار حرفوش إلى التصريحات المتواصلة الصادرة عن رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي، والتي يؤكد فيها بصفة مستمرة على رفع درجة الجاهزية والاستعداد التام للعودة إلى القتال في أي لحظة. وأكد أن المؤسسة العسكرية تعمل على التهيؤ لكافة الظروف والسيناريوهات المحتملة، سواء من خلال الاستعداد لبدء جولة ثانية من المواجهات المسلحة أو استئناف العمليات العسكرية على نطاق أوسع فور انتهاء أي مهلة أو تعثر في مسار التفاهمات.
وأشار الخبير الشؤون الإسرائيلية إلى أن التحريض الصادر عن الحكومة الإسرائيلية لا يتوقف عند حد التصريحات الإعلامية، بل يتجاوزه إلى خطوات عملية على الأرض. وتصرح الحكومة بشكل مستمر بأن "يدها على الزناد"، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على تصاعد العمليات العسكرية الميدانية، واستمرار التوتر والتصعيد في مختلف المحاور الإقليمية.
التصعيد في الضفة الغربية ودور المستوطنين.
واستطرد حرفوش موضحًا أن السياسة العدوانية للائتلاف الحاكم تجلت بشكل واضح فيما تشهده مدن وقرى الضفة الغربية المحتلة. وأكد أن الحكومة توفر الغطاء السياسي والأمني لقطعاني المستوطنين لإفلاتهم وتصعيد اعتداءاتهم ضد المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم، مما يخلق بيئة من العنف المتواصل تساعد اليمين المتطرف على فرض واقع جديد على الأرض.
وخلص مراد حرفوش في ختام مداخلته إلى أن الإستراتيجية الإسرائيلية الحالية مبنية بالكامل على خيار المواجهة المسلحة ورفض الحلول السياسية، حيث يرى نتنياهو وحلفاؤه المتطرفون في بقاء الجبهات مشتعلة الوسيلة الوحيدة للهروب من الاستحقاقات الداخلية وإطالة عمر الحكومة لأطول فترة ممكنة، بغض النظر عن التبعات الكارثية لهذا التصعيد على أمن واستقرار المنطقة بأكملها.
