كتبت: ياسمين خيري
لقاء عابرا مع «أم أحمد» بأحد الفرانين في استراحة الطريق، مستلهما معاني الكفاح والمشاركة الحقيقية في الحياة.
رائحة الخبز ودفء الذكريات
في طريق عودتي من الساحل، وكعادتي، توقفت بإحدى الاستراحات الشهيرة على الطريق لأتناول القهوة وأستريح من عناء السفر. وبينما أخطو نحو الداخل، استوقفتني رائحة الخبز الطازج، بدافئها وألفتها التي أعادتني إلى بساطة الأيام القديمة ودفء البيوت.
دفعتني تلك الرائحة لابتياع بعض الخبز، وهناك التقيت بـ «أم أحمد»؛ امرأة تقف أمام الفرن وسط الحرارة الشديدة، تتابع عملها بهدوء وابتسامة صادقة تعلو وجهها، دون تنمر أو تذمر من مشقة المكان ولفح النيران.
حكاية كفاح ودروس في السند الحقيقي
تجاذبنا أطراف الحديث، ليتشعب من صناعة الخبز إلى تفاصيل الحياة؛ حيث سردت لي أم أحمد ببساطة ودون مبالغة قصتها في السعي لمساندة زوجها ومشاركته تحمل أعباء ومسؤوليات الأسرة لإبقاء البيت قائماً ومستقرا.
رأيت في كلماتها المعنى الأصيل للمشاركة؛ حين لا يقف الزواج عند حدود الحياة المشتركة، بل يتعداه ليكون كل طرف سندا حقيقياً للآخر في أوقات الشدة. ورغيف الخبز الذي قصدت شراءه لم يعد مجرد طعام، بل أضحى يختزل حكاية صبر وتعب وابتسامة راضية.
أثر عابر يبقى طويلا
غادرت المكان وأنا أحمل الخبز ومعه تقدير عميق لـ «أم أحمد» ولجميع من يكافحون في صمت ليكونوا سندا لأسرهم. لقد كانت استراحة قصيرة على الطريق، لكنها تحولت بفضل هذا اللقاء الإنساني إلى واحدة من أجمل محطات الرحلة، مذكرتان بأن بعض اللحظات العابرة تترك في القلب أثرا لا يُمحى.
