آخر الأخبار

بيانات مخترقة وشركات مجهولة: حكاية صيدلانية استيقظت لتجد نفسها مالكة لشركة أدوية بالملايين

 كتبت: ياسمين خيري 


تخيل أن تستيقظ يوما لتكتشف أنك أصبحت مالكا لشركة أدوية يبلغ رأس مالها ملايين الجنيهات وتدير مؤسسة كاملة دون أن تدري عنها شيئا هذه ليست حبكة لفيلم سينمائي بل سيناريو واقعي عاشته أمنية الصيدلانية ابنة مدينة ميت غمر لتفتح قصتها بابا جديدا من التساؤلات حول ملف حماية البيانات الشخصية.

بيانات مخترقة وشركات مجهولة: حكاية صيدلانية استيقظت لتجد نفسها مالكة لشركة أدوية بالملايين


من أرقام الموبايل إلى شركات بالملايين

بدأت شرارة الأزمة مع موجة اكتشاف المواطنين لأرقام هواتف محمولة مسجلة بأسمائهم دون علمهم عبر بوابة "مصر الرقمية" – بل إن بعضهم تفاجأ بوجود أكثر من 15 خطا باسمه – وهي الأزمة التي تتصاعد بالتوازي مع قضايا استغلال البيانات وصدور أحكام قضائية رادعة ضد المتورطين في جرائم النصب الإلكتروني والتزوير.

لكن تجربة "أمنية" أخذت هذا الملف إلى مستوى آخر تماما؛ فمن باب الفضول، دخلت الصيدلانية الشابة إلى منصة مصر الرقمية لتعرف ما المسجل برقمها القومي، لتصطدم بـ مفاجأة غير متوقعة:

شركة أدوية كاملة بالمنصورة مسجلة باسمها، برأس مال يبلغ الملايين، مع إدراجها رسمياً كمديرة ومساهمة رئيسية في الشركة!

"نقول للرزق لأ؟".. موقف أخلاقي حاسم

على عكس ما قد يتبادر لذهن البعض من أن الأمر "رزق غير متوقع"، كان رد "أمنية" حاسما وقاطعا حين قيل لها ذلك، إذ أعلنت رفصها التام لهذا الوضع، قائلة:

"نعم.. نقول للرزق القائم على باطل لأ! الموضوع لا يتعلق بالمال، بل بصحة الناس وحياتهم. استغلال اسمي وصفتي كصيدلانية لتأسيس شركة أدوية دون علمي أو توقيع مني هو خطر داهم يجب التحقيق فيه فورا."

ورجحت أمنية أن مستغلي بياناتها استغلوا كارنيه نقابة الصيدلة والرقم القومي لتسهيل الإجراءات والتراخيص التي تشترط وجود صيدلي مسؤول لتأسيس مثل هذه المنشآت.

أسئلة شائكة ومصير البيانات

تطرح حكاية أمنية علامات استفهام كبرى تصدم الشارع المصري:

كيف يُمكن لتأسيس شركة بمليارات أو ملايين الجنيهات أن يمر دون التحقق المباشر من هوية صاحبها وحضوره الشخصي؟

إلى أي مدى وصلت خطورة تداول البيانات الشخصية والأرقام القومية للجميع؟

ومن يقف خلف هذه الشباك المظلمة من التزوير واستغلال الأسماء؟

لم تنتظر أمنية حتى تقع تحت طائلة القانون أو تجد نفسها متورطة في قضايا لا يد لها فيها بل اتخذت الإجراءات القانونية الفورية وتحريك البلاغات الرسمية حماية لنفسها ولأرواح المواطنين ليتحول موقفها إلى جرس إنذار يتطلب تحركا حازما لمحاسبة كل المتورطين في عبث استغلال البيانات الشخصية

تعليقات