كتبت: نغم عايش
استشهد فلسطيني وأصيب اثنان آخران، الأحد، في قصف إسرائيلي استهدف تجمعا لفلسطينيين وسط قطاع غزة، في حين حذرت وزارة الصحة في القطاع من تفاقم الأزمة الطبية جراء النقص الحاد في الأكسجين والأدوية والمستلزمات الطبية، وخروج مزيد من مرافق إنتاج الأكسجين عن الخدمة.
وأفاد مصدر طبي في مستشفى شهداء الأقصى بوصول جثمان شهيد ومصابين اثنين، إثر استهداف طائرة مسيرة إسرائيلية تجمعا لفلسطينيين في شارع صلاح الدين قرب بلدة الزوايدة وسط القطاع.
وفي جنوب غزة، أفاد شهود عيان بأن زوارق حربية إسرائيلية أطلقت قذائف باتجاه ساحل مدينة رفح، بينما فتحت آليات إسرائيلية النار بكثافة على منازل الفلسطينيين في مدينة حمد شمال خان يونس، دون تسجيل إصابات.
كما أطلقت الزوارق الحربية الإسرائيلية النار والقذائف باتجاه مراكب الصيادين وساحل مدينة غزة شمال القطاع، وفق شهود عيان، دون ورود بلاغات عن إصابات.
وتأتي هذه الهجمات في وقت تتواصل فيه الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، رغم دعوات أميركية إلى وقف الضربات.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال في مقابلة مع قناة "فوكس نيوز" في 17 أغسطس/آب إن إسرائيل لا ينبغي أن تنفذ ضربات في القطاع، مشيرا إلى أن حركة حماس وافقت على التخلي عن سلاحها ضمن خطة تهدف إلى إنهاء الحرب.
1286 شهيدا منذ وقف إطلاق النار..
وبحسب بيانات وزارة الصحة في غزة، أدت الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار إلى استشهاد 1286 فلسطينيا وإصابة 4257 آخرين حتى السبت.
وترفع هذه الأرقام حصيلة الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى 73 ألفا و420 شهيدا و174 ألفا و369 مصابا، وفق الوزارة.
ويأتي استمرار القصف في وقت يعيش فيه القطاع أوضاعا إنسانية وصحية متدهورة، مع استمرار الضغوط على المستشفيات ونقص الإمدادات الطبية والوقود وقطع الغيار اللازمة لتشغيل المنشآت الحيوية.
ولا تقتصر تداعيات الأزمة على المصابين جراء القصف، إذ بات نقص الأدوية والمستلزمات الطبية يهدد المرضى الذين يحتاجون إلى علاج مستمر، في حين تواجه المستشفيات صعوبات متزايدة في تشغيل أقسامها الحيوية.
نقص الأكسجين يهدد العناية المركزة..
وفي تطور آخر، حذرت وزارة الصحة في غزة من أن النقص الحاد في الأكسجين أصبح تهديدا مباشرا لحياة المرضى، مع تراجع قدرة المستشفيات على إنتاجه وخروج عدد من محطات الأكسجين عن الخدمة.
وقال مدير مجمع الشفاء الطبي محمد أبو سلمية إن القطاع الصحي يواجه أوضاعا وصفها بغير المسبوقة، مشيرا إلى أن نقص الأدوية الأساسية تجاوز 52%، بينما بلغ النقص في المستهلكات الطبية 70%، وتجاوز 80% في المواد المخبرية.
وأضاف أن أكثر من 80% من أجهزة الأشعة والتصوير الطبقي والرنين المغناطيسي خرجت من الخدمة، ولم يتبق في شمال القطاع سوى جهاز تصوير طبقي واحد يعمل لخدمة أكثر من مليون شخص.
ويزيد هذا النقص من صعوبة تشخيص الحالات المرضية والإصابات، في وقت تتطلب فيه أعداد كبيرة من الجرحى والمرضى فحوصا متقدمة وعلاجات متخصصة لا تتوفر داخل القطاع.
آلاف المرضى ينتظرون العلاج..
وبحسب أبو سلمية، يحتاج نحو 21 ألف مريض وجريح إلى العلاج خارج قطاع غزة، بينهم نحو 4 آلاف مريض بالسرطان يحتاجون إلى العلاج الكيميائي والإشعاعي والفحوص المتخصصة.
كما يحتاج أكثر من 10 آلاف جريح إلى تدخلات جراحية متقدمة، تشمل جراحات العظام الترميمية وجراحات المخ والأعصاب والقلب والأوعية الدموية.
وتواجه هذه الفئات خطر تدهور حالتهم الصحية مع استمرار صعوبة الحصول على العلاج والتجهيزات اللازمة، في ظل محدودية قدرة المستشفيات المحلية على إجراء العمليات المعقدة وتوفير الأدوية المتخصصة.
ولا تتوقف الأزمة عند المصابين والمرضى الذين يحتاجون إلى تدخلات عاجلة، إذ قال أبو سلمية إن نحو 350 ألف شخص من المصابين بأمراض مزمنة لا يحصلون على أدويتهم بصورة منتظمة.
ومن بين هؤلاء نحو 71 ألف مريض بالسكري يواجهون نقصا في الأدوية ومستلزمات الفحص، إضافة إلى نحو 2500 طفل مصاب بالسكري يحتاجون إلى متابعة وفحوص يومية منتظمة لضبط جرعات العلاج.
المولدات ومحطات الأكسجين في خطر..
وتواجه المستشفيات في الوقت نفسه أزمة في الطاقة اللازمة لتشغيل أقسامها، إذ حذر أبو سلمية من أن أعطال المولدات ونقص الوقود والزيوت وقطع الغيار تهدد استمرار الخدمات الطبية الأساسية.
كما أن النقص في قطع غيار محطات إنتاج الأكسجين يزيد من مخاطر توقفها، الأمر الذي ينعكس مباشرة على أقسام العناية المركزة وحضانات الأطفال وغرف العمليات والطوارئ.
ويحتاج المرضى في هذه الأقسام إلى إمدادات مستمرة من الأكسجين، وأي اضطراب في إنتاجه أو توزيعه قد يحول النقص في المستلزمات إلى خطر مباشر على حياتهم، وفقا للتحذيرات الطبية.
وطالبت وزارة الصحة بإدخال الأدوية والمستهلكات الطبية وقطع الغيار الخاصة بالمولدات ومحطات الأكسجين بصورة عاجلة، محذرة من أن استمرار النقص قد يؤدي إلى مزيد من التدهور في الوضع الصحي والإنساني.
وبينما يستمر سقوط الضحايا جراء الخروقات والقصف، تواجه المنظومة الصحية في غزة معركة أخرى داخل المستشفيات، حيث لا تتعلق المخاطر هذه المرة بالقصف وحده، بل بقدرة المرافق الطبية على مواصلة العمل في ظل نقص الأكسجين والوقود والأدوية والمعدات.
وفي قطاع أنهكته الحرب، باتت المستشفيات أمام معادلة صعبة: استقبال مزيد من المصابين في وقت تتراجع فيه قدرتها على توفير أبسط مقومات العلاج، بينما يبقى إدخال الإمدادات الطبية وقطع الغيار وإعادة تشغيل مرافق إنتاج الأكسجين من أبرز الاحتياجات العاجلة لتجنب انهيار أوسع للقطاع الصحي.
