آخر الأخبار

غزة.. يوم تجر الأرواح على عربات بدائية نحو المستشفيات

كتبت: ياسمين خيري 

في غزة لم تعد الحرب تلاحق السكان في بيوتهم فقط، بل أصبحت تعرقل وصولهم إلى المستشفيات مع تدمير الشوارع وغياب الوقود واجه الأهالي أزمة حقيقية في نقل الجرحى والمرضى بعدما خرجت معظم سيارات الإسعاف والمركبات المدنية عن الخدمة لتتحول الكارات البدائية إلى الوسيلة الوحيدة المتاحة لإنقاذ الأرواح

غزة.. يوم تجر الأرواح على عربات بدائية نحو المستشفيات

شلل الإسعاف والمنظومة الصحية

لطالما كانت سيارات الإسعاف الشريان الأساسي لنقل المصابين لكن الوضع تغير تمامًا القصف المستمر وتدمير البنية التحتية إلى جانب النقص الحاد في الوقود جعل حركة هذه السيارات محدودة جدًا وفي أحيان كثيرة مستحيلة وكانت وزارة الصحة في غزة قد أوضحت في بيان لها أن أسطول الإسعاف المتبقي لم يعد قادرًا على تلبية الاحتياجات اليومية وأشارت إلى أن نحو 70% من مركبات النقل والإسعاف خرجت عن الخدمة بالكامل سواء بسبب الاستهداف المباشر أو نتيجة الأعطال الفنية وتوقف الصيانة جراء منع إدخال قطع الغيار والإطارات

كما حذرت الوزارة من أن الحافلات التابعة لشركات النقل المتعاقدة معها باتت تعمل في ظروف ميكانيكية صعبة مما يهدد بتوقف حركة الكوادر الطبية والمرضى بشكل كامل.

الكارات خيار الضرورة القصوى

أمام هذا الوضع الشديد لم يجد السكان بدًا سوى البحث عن أية بدائل ممكنة ومن هنا ظهرت "الكارات" الخشبية في الشوارع لنقل المصابين والحالات الحرجة رغم أنها غير مجهزة بتاتًا للنقل الطبي هذه العربات التي كانت تستخدم سابقًا لنقل البضائع أصبحت اليوم بديل سيارات الإسعاف ومع صعوبة توفر الحيوانات لجرها بسبب نقص العلف والماء اضطر الكثير من الأهالي لجر هذه العربات بأنفسهم لمسافات طويلة بين الشوارع المليئة بالحجارة وبقايا البيوت المهدومة والطرقات المدمرة للوصول إلى أقرب نقطة طبية رحلة شاقة قبل الوصول للطبيب تحمل هذه العربات قصصًا يومية مؤلمة من أطفال مصابين إلى كبار سن ومرضى يحتاجون لرعاية عاجلة ولم تعد الرحلة مجرد الانتقال إلى المستشفى بل أصبحت معركة قائمة بذاتها يتطلب خوضها صبرًا و جهدًا كبيرًا من الأهالي وسط القصف والدمار

تختصر "كارات غزة" حجم الأزمة الإنسانية في القطاع وتظهر كيف يضطر المدنيون لابتكار وسائل بدائية جدًا للاستمرار ولإنقاذ حياة عائلاتهم في ظل غياب أدنى مقومات الحياة والرعاية الطبية

تعليقات