كتبت: نغم عايش
نابلس- تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنون لليوم الثالث عشر على التوالي حصار ثلاثة منازل في منطقة رأس العين ببلدة قصرة جنوب نابلس، شمالي الضفة الغربية، وسط منع سكانها من الدخول والخروج وعرقلة وصول الغذاء والماء والدواء إليهم.
وقال رئيس بلدية قصرة عبد العظيم الوادي إن جيش الاحتلال يتخذ من منزلين منازل العائلات المحاصرة ثكنتين عسكريتين، بينما يبقى سكان المنزل الثالث عالقين داخله، مشيرا إلى استمرار إغلاق الطرق المؤدية إلى المنطقة ومنع الأهالي والمتضامنين من الوصول إليها.
وأضاف الوادي أن محاولات إدخال المساعدات الإنسانية لا تزال مستمرة بالتنسيق مع مؤسسات دولية، بعدما سمحت قوات الاحتلال في وقت سابق بإدخال جزء من الاحتياجات الأساسية، في حين لا يزال الوصول إلى العائلات المحاصرة محدودا.
وتعود بداية الحصار إلى إقامة مستوطنين خيمة أمام أحد المنازل في جبل رأس العين، قبل أن يغلقوا الطرق المؤدية إلى المنازل ويمنعوا سكانها من الحركة، وسط حضور عسكري إسرائيلي في المنطقة.
أطفال بين الخوف والمرض..
ويقول عبد الكريم حسان، جد طفلتين تقيمان في أحد المنازل المحاصرة، إن الهجمات المتكررة خلقت حالة من الخوف لدى الأطفال والنساء، موضحا أن حفيدته كِندا، البالغة من العمر أربعة أعوام، أصبحت تخشى استخدام الحمام خشية تعرض المنزل لهجوم.
وأضاف أن شقيقتها حور، البالغة عامين ونصف العام، أصيبت بالزكام وارتفاع الحرارة والاستفراغ، في وقت تعذر فيه نقلها إلى الرعاية الطبية بسبب إغلاق الطرق المؤدية إلى المنازل.
وأوضح حسان أن مركبة إسعاف حاولت الوصول إلى العائلة، لكنها تعرضت للاعتراض ولم تتمكن من الوصول، بينما لم يتدخل الجيش الإسرائيلي لفتح الطريق.
وتعيش العائلات الثلاث، بحسب سكان البلدة، تحت مراقبة تحركات المستوطنين والجنود، في ظل عدم قدرتها على مغادرة المنطقة أو استقبال أقاربها.
عائلة أبو ريدة تواصل الحراسة..
ولا تقتصر الضغوط على الحصار الأخير، إذ يقول مالك أبو ريدة إن عائلته بدأت منذ نحو سبعة أشهر بتناوب أفرادها على حراسة المنازل، بعد إقامة بؤرة استيطانية على قمة جبل رأس العين على مسافة نحو 500 متر من منزل العائلة.
وأضاف أن أفراد العائلة اتخذوا قرارا بالبقاء في المنزل بشكل دائم خشية الاستيلاء عليه، بحيث لا يبقى خاليا في أي وقت، رغم صعوبة التوفيق بين الحراسة والحياة اليومية والعمل.
وأشار أبو ريدة إلى أن عمه، صاحب أحد المنازل المحاصرة، وابنه هما الموجودان داخله حاليا، مؤكدا أن حمل صاحب المنزل الجنسية الأميركية لم يمنع تعرضه، وفق قوله، للترهيب والتضييق.
وفي المقابل، تتابع عائشة أبو ريدة، البالغة من العمر 80 عاما، تطورات الوضع عبر كاميرات المراقبة، بعدما تعذر عليها الوصول إلى نجلها قصي وزوجته وأحفادها الموجودين داخل المنزل المحاصر.
اعتداءات تطال الأراضي والمنازل..
وتقول عائلات في قصرة إن الاعتداءات لم تتوقف عند الحصار، بل امتدت إلى الأراضي الزراعية والمنازل.
ويذكر المزارع والإمام زياد عودة أن المستوطنين صادروا أكثر من 26 دونما من أراضي عائلته المزروعة بأشجار الزيتون، ما أدى إلى تراجع إنتاجه السنوي من نحو 25 تنكة من زيت الزيتون إلى نحو تنكتين فقط.
وأضاف أن أراضيه تقع ضمن المنطقة المصنفة "ج"، التي تخضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة وفق ترتيبات اتفاق أوسلو، مشيرا إلى أن الانتشار العسكري والحواجز جعلا التنقل من قصرة إلى نابلس أكثر صعوبة.
وتحدث عودة كذلك عن اقتحام قوات الاحتلال منزله واحتجاز أفراد عائلته في غرفة واحدة أثناء تفتيش المنزل، وقال إن أموالا ومصاغا ذهبيا سُرقت خلال العملية، وإنه تعرض للتهديد عندما حاول الاعتراض.
قصرة تدفع ثمنا متصاعدا..
ويضع رئيس بلدية قصرة ما يحدث في إطار تصاعد مستمر للاعتداءات على البلدة، مشيرا إلى أن 11 فلسطينيا من أبناء البلدة استشهدوا، بينهم 8 منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وقال الوادي إن مساحات من أراضي البلدة صودرت في مناطق عدة، بينها رأس النخل والمعلقة والفرن وعكاشة، كما تعرض مسجدا النورين والرحمة للحرق، وفق قوله.
وأوضح أن جبل رأس العين يرتفع نحو 930 مترا عن سطح البحر، ويصنف ضمن المنطقة "ب"، التي تتولى السلطة الفلسطينية فيها الإدارة المدنية، بينما تبقى السيطرة الأمنية بيد الاحتلال الإسرائيلي.
وأشار إلى أن الجبل يرتبط تاريخيا بسكان قصرة، ولا سيما نبع رأس العين الذي كان المصدر الرئيسي للمياه في البلدة قبل وصول شبكات المياه إليها عام 2014.
آلاف الاعتداءات في الضفة..
وتأتي التطورات في قصرة في ظل تصاعد اعتداءات المستوطنين في مختلف أنحاء الضفة الغربية.
ووفق تقرير نصف سنوي لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية عن النصف الأول من عام 2026، بلغ عدد اعتداءات الاحتلال بمختلف أذرعه نحو 11 ألف اعتداء، بينها 3488 اعتداء نفذها مستوطنون.
وأدت اعتداءات المستوطنين خلال الفترة نفسها إلى استشهاد 17 فلسطينيا، وإقامة 42 بؤرة استيطانية جديدة، والاستيلاء على 4379 دونما من الأراضي الفلسطينية.
وسجلت محافظات الخليل ورام الله والبيرة ونابلس أعلى معدلات الاعتداءات خلال تلك الفترة.
وقبل فرض الحصار على منازل قصرة، اضطرت عائلة محمود الطوباسي في بلدة جالود المجاورة إلى مغادرة منزلها أواخر يوليو/تموز الماضي، بعد حصار واعتداءات استمرت ثلاثة أشهر.
وبحسب الأمم المتحدة، نفذ المستوطنون منذ مطلع عام 2026 أكثر من 1430 اعتداء استهدفت نحو 260 تجمعا فلسطينيا، وأسهمت هذه الاعتداءات، إلى جانب عمليات الهدم والإخلاء، في تهجير نحو 3800 فلسطيني، قرابة نصفهم من الأطفال.
