كتبت: ياسمين خيري
بدأت الهند تنفيذ أول تعداد سكاني رسمي منذ 2011 بمشاركة 3 ملايين موظف يزورون 300 مليون منزل لتحديث خريطة ديموغرافية واقتصادية تهم الاقتصاد العالمي.
عملية ديموغرافية استثنائية بعد طول انتظار
بعد تأخير استمر نحو 15 عاما أطلقت الهند رسميا عمليات التعداد السكاني الجديد لإحصاء سكانها الذين يتجاوزون 1.4 مليار نسمة، في خطوة تهدف لتحديث قاعدة البيانات الوطنية التي تُبنى عليها السياسات الحكومية والاستثمارية في أكبر دولة من حيث عدد السكان.
وفقا لتقرير نشرته شبكة «بلومبرغ»، يتطلب هذا التعداد الضخم مشاركة أكثر من 3 ملايين موظف لزيارة ما يقارب 300 مليون منزل تتوزع بين المتروبوليتانات الكبرى والمناطق النائية في جبال الهيمالايا والصحاري والغابات.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية حتمية؛ نظرًا لأن آخر إحصاء رسمي جرى في عام 2011 حينما سجلت البلاد 1.21 مليار نسمة، قبل أن تتجاوز الصين ديموغرافيا وتنتقل لتصبح خامس أكبر اقتصاد في العالم.
تأثير غياب البيانات الحديثة على الاقتصاد والحكومة
أدى الاعتماد على بيانات ديموغرافية يعود تاريخها لأكثر من عقد إلى فرض حالة يُطلق عليها خبراء السوق «ظلام البيانات»، مما أوجد تحديات بارزة:
التخطيط الحكومي: صعوبة تحديد الاحتياجات الفعلية من المدارس، والمستشفيات، ومشاريع البنية التحتية، وإعادة توجيه الدعم والإنفاق العام للمناطق الأكثر احتياجا.
القطاع الخاص والشركات: صعوبة تقييم القوة الشرائية وتوزيع المستهلكين جغرافيا، مما دفع بعض المؤسسات للجوء إلى صور الأقمار الصناعية وتحليلات بيانات الهواتف المحمولة كبدائل لتقدير الكثافة السكانية.
إعادة رسم الأسواق الاستهلاكية: يسهم التعداد في تحديد فئات الأعمار، وأماكن التركز السكاني، مما يؤثر على قرارات الشركات العالمية بشأن سلاسل الإمداد ومواقع المصانع والمتاجر.
تطمح الهند من خلال هذا التعداد الميداني المتكامل إلى إنهاء حقبة التخمينات، ورسم صورة واضحة ومحدثة لأهم المحركات الاقتصادية والديموغرافية في أراضيها.
