بقلم: الصحافي حسن الخباز
مدير جريدة الجريدة بوان كوم
الدوحة – برحيل الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، فقدت قطر والعالم العربي أحد أبرز القادة الذين تركوا بصمة استثنائية في مسيرة التنمية والإصلاح، كما خسرت القضية الفلسطينية واحدًا من أكثر الداعمين لها على المستويين السياسي والإنساني، بعدما ارتبط اسمه بمواقف عملية أسهمت في إبقاء القضية حاضرة على الساحتين العربية والدولية.
يُعد الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني من أبرز القادة العرب الذين أولوا القضية الفلسطينية اهتمامًا خاصًا، انطلاقًا من قناعة راسخة وإيمان عميق بعدالتها، بعيدًا عن الشعارات أو المزايدات السياسية، حيث ترجمت مواقفه إلى مبادرات وتحركات ملموسة على أرض الواقع.
ويحتفظ التاريخ بمن أحسنوا توظيف نفوذهم السياسي لخدمة القضايا العادلة، وفي هذا السياق ارتبط اسم الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في الذاكرة الفلسطينية بمرحلة سياسية وإنسانية شديدة الحساسية، أعاد خلالها القضية الفلسطينية إلى دائرة الاهتمام العربي والدولي.
وعلى الصعيد الداخلي، عُرف الأمير الوالد برؤيته الإصلاحية وانفتاحه الاجتماعي، وحرصه على تمكين المرأة وتعزيز حضورها في المجتمع، إلى جانب اهتمامه الكبير بتطوير التعليم، من خلال استقطاب أفضل المؤسسات التعليمية العالمية وإنشاء المدينة التعليمية التي أصبحت نموذجًا إقليميًا في التعليم العالي والبحث العلمي.
كما كان صاحب رؤية إعلامية غيرت المشهد الإعلامي العربي، بعدما وضع أسس انطلاق قناة الجزيرة، التي أصبحت واحدة من أكثر المؤسسات الإعلامية تأثيرًا على مستوى العالم العربي.
وواصل الأمير الوالد مسيرة مؤسس دولة قطر الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني، مضيفًا إليها رؤية تنموية طموحة أسهمت في تحويل قطر إلى دولة ذات حضور سياسي واقتصادي وإعلامي عالمي، مع الحفاظ على هويتها الوطنية والانفتاح على العالم.
وعُرف الفقيد بتواضعه، وحسن خلقه، وحكمته، واتزانه، وعدله في التعامل مع الجميع، وهي صفات جعلته يحظى باحترام واسع داخل قطر وخارجها، ويترك إرثًا سياسيًا وإنسانيًا سيظل حاضرًا في ذاكرة الأجيال.
ومع إعلان الديوان الأميري القطري وفاة الأمير الوالد، خيم الحزن على قطر، حيث شهدت الدوحة مراسم وداع مهيبة شاركت فيها جموع غفيرة، في مشهد جسّد المكانة الكبيرة التي حظي بها الراحل في قلوب أبناء وطنه ومحبيه.
رحل الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، لكن إرثه سيبقى حاضرًا في نهضة قطر الحديثة، وفي مواقفه العربية والإنسانية التي صنعت له مكانة خاصة في التاريخ السياسي المعاصر.
