شهدت أسعار الذهب في الأسواق المحلية المصرية والبورصة العالمية ارتفاعًا ملحوظًا خلال منتصف تعاملات اليوم الأربعاء 22 يوليو 2026، مدفوعة بزيادة الطلب على المعدن النفيس في ظل استمرار حالة الترقب التي تسيطر على الأسواق العالمية بشأن التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، إلى جانب متابعة المستثمرين لتوجهات السياسة النقدية الأمريكية، التي لا تزال تمثل العامل الأكثر تأثيرًا في حركة أسعار الذهب عالميًا.
وكشف «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية» عن تسجيل الأوقية العالمية ارتفاعًا بنسبة 1.4% خلال تعاملات اليوم، في وقت يقيّم فيه المستثمرون الجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، وانعكاسات تلك التطورات على أسعار النفط ومستقبل قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة.
وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن أسعار الذهب في السوق المحلية واصلت ارتفاعها بالتزامن مع الصعود القوي في البورصة العالمية، حيث ارتفع سعر جرام الذهب عيار 21 – وهو الأكثر تداولًا في السوق المصرية – بنحو 40 جنيهًا مقارنة بإغلاق تعاملات أمس، ليسجل نحو 5870 جنيهًا.
وأضاف أن سعر الأوقية في البورصة العالمية ارتفع بنحو 57 دولارًا ليصل إلى 4065 دولارًا حتى وقت إعداد التقرير، في واحدة من أكبر الارتفاعات اليومية خلال الفترة الأخيرة، مدعومًا بزيادة الإقبال على الذهب باعتباره أحد أهم الملاذات الآمنة في أوقات عدم اليقين الاقتصادي والسياسي.
أسعار الذهب في السوق المحلية
وأوضح التقرير أن مختلف الأعيرة سجلت ارتفاعات متزامنة مع صعود الأسعار العالمية، حيث بلغ سعر جرام الذهب:
عيار 24: نحو 6846 جنيهًا.
عيار 22: نحو 6275 جنيهًا.
عيار 21: نحو 5990 جنيهًا.
عيار 18: نحو 5134 جنيهًا.
عيار 14: نحو 3993 جنيهًا.
الجنيه الذهب: نحو 47920 جنيهًا.
وأشار «مرصد الذهب» إلى أن السوق المحلية كانت قد سجلت ارتفاعًا محدودًا خلال تعاملات أمس الثلاثاء، إذ ارتفع سعر جرام الذهب عيار 21 بنحو 10 جنيهات فقط، بعدما افتتح التداولات عند مستوى 5820 جنيهًا قبل أن يغلق عند 5830 جنيهًا.
وفي المقابل، تراجعت أسعار الذهب عالميًا خلال تعاملات أمس، حيث انخفضت الأوقية بنحو 9 دولارات، بعدما افتتحت التداولات عند 4017 دولارًا وأغلقت عند 4008 دولارات، قبل أن تعاود الصعود بقوة خلال تعاملات اليوم.
تراجع العلاوة السعرية يعكس استقرار السوق
وأكد الدكتور وليد فاروق أن من أبرز المؤشرات الإيجابية في السوق المحلية خلال الفترة الحالية هو تراجع العلاوة السعرية إلى نحو 30 جنيهًا للجرام، مقارنة بأكثر من 110 جنيهات خلال الأسبوع الماضي.
وأوضح أن هذا التراجع يعكس تحسنًا واضحًا في توازن العرض والطلب داخل السوق المصرية، إلى جانب استقرار آليات التسعير، بالتزامن مع انخفاض الضغوط المرتبطة بسعر صرف الدولار، وتراجع وتيرة الطلب الاستثماري على الذهب مقارنة بالفترة التي شهدت تصاعدًا في التوترات الجيوسياسية.
وأضاف أن تقلص الفجوة بين السعر المحلي والسعر العادل المرتبط بالبورصة العالمية وسعر صرف الدولار الرسمي يعد مؤشرًا إيجابيًا يعكس زيادة كفاءة التسعير في السوق المصرية، وهو ما يحد من المبالغات السعرية التي كانت تظهر خلال فترات اضطراب الأسواق.
تراجع الدولار يخفف الضغوط على الأسعار
وفيما يتعلق بسوق الصرف، أوضح التقرير أن الدولار الأمريكي واصل تراجعه أمام الجنيه المصري لليوم الثاني على التوالي، ليتداول دون مستوى 51 جنيهًا في عدد من البنوك.
وأشار إلى أن هذا التراجع جاء بالتزامن مع هدوء وتيرة خروج الاستثمارات الأجنبية من أدوات الدين الحكومية، الأمر الذي ساهم في تقليص الضغوط على أسعار الذهب المحلية، رغم الارتفاع القوي الذي شهدته الأسعار في الأسواق العالمية.
ويرى محللون أن تحسن أداء سوق الصرف ينعكس بصورة مباشرة على أسعار الذهب داخل مصر، نظرًا لارتباط تسعير المعدن الأصفر محليًا بكل من السعر العالمي وسعر الدولار.
لماذا ارتفعت أسعار الذهب عالميًا؟
وعلى الصعيد العالمي، ارتفعت أسعار الذهب بنسبة 1.4% خلال تعاملات الأربعاء، مدعومة بعمليات شراء قوية من المستثمرين، الذين يواصلون مراقبة التطورات العسكرية والجهود الدبلوماسية في منطقة الشرق الأوسط.
وأشارت تقارير إلى أن وسطاء دوليين طرحوا مقترحًا لوقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام، بهدف إحياء تفاهمات مؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما أسهم في تهدئة بعض المخاوف المتعلقة باستمرار ارتفاع أسعار النفط وتأثيرها على الاقتصاد العالمي.
ورغم استمرار الضربات العسكرية المتبادلة، فإن الأسواق باتت تركز بصورة أكبر على انعكاس تلك التطورات على معدلات التضخم الأمريكية، ومدى تأثيرها في قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة خلال الاجتماعات المقبلة.
السياسة النقدية الأمريكية تظل العامل الحاسم
وأكد الدكتور وليد فاروق أن المحرك الرئيسي لأسعار الذهب في الوقت الحالي لم يعد مقتصرًا على التوترات الجيوسياسية، وإنما أصبح مرتبطًا بدرجة أكبر بتوقعات السياسة النقدية الأمريكية.
وأوضح أن أي مؤشرات تشير إلى استمرار تشديد السياسة النقدية أو تأجيل خفض أسعار الفائدة تمثل عامل ضغط على أسعار الذهب، في حين تؤدي الإشارات التي تعكس تراجع معدلات التضخم أو تباطؤ الاقتصاد الأمريكي إلى دعم المعدن النفيس ورفع جاذبيته لدى المستثمرين.
وأضاف أن الأسواق العالمية تترقب خلال الأيام المقبلة تصريحات مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي، والتي قد تمنح المستثمرين مؤشرات أوضح بشأن المسار المتوقع لأسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل التضخم الأمريكي.
ويرى مراقبون أن أداء الذهب خلال المرحلة المقبلة سيظل مرتبطًا بمجموعة من العوامل المتداخلة، تشمل تطورات الأوضاع الجيوسياسية، وتحركات أسعار النفط، واتجاهات الدولار الأمريكي، إضافة إلى قرارات البنك المركزي الأمريكي، وهي عوامل ستحدد إلى حد كبير اتجاه أسعار المعدن الأصفر في الأسواق العالمية والمحلية خلال الأسابيع المقبلة.
