آخر الأخبار

محمد محروس يحصد جائزة الموظف المتميز 2026 في فئة الإبداع والابتكار.. معلم الكيمياء الذي حوّل المختبر إلى بيئة للإبداع والتعلم

في إنجاز يعكس قيمة الابتكار في الميدان التربوي، توّج الأستاذ محمد محروس، معلم العلوم والكيمياء بمدرسة سلمان الفارسي الخاصة، بجائزة الموظف المتميز لعام 2026 عن فئة الإبداع والابتكار، التي تمنحها مجموعة المواهب التعليمية، تقديرًا لما قدمه من مبادرات نوعية وتجارب تعليمية أسهمت في تطوير البيئة المدرسية وتعزيز جودة العملية التعليمية.

الجائزة جاءت تتويجًا لمسيرة تربوية جمعت بين الابتكار في تدريس الكيمياء، وربط العلوم بالهوية الوطنية، وإطلاق مبادرات تعليمية تركت أثرًا ملموسًا في المدرسة والطلاب.

محمد محروس يحصد جائزة الموظف المتميز 2026 في فئة الإبداع والابتكار.. معلم الكيمياء الذي حوّل المختبر إلى بيئة للإبداع والتعلم


ويعد هذا التكريم محطة بارزة في مسيرة تربوية امتدت بين التعليم والابتكار والعمل الميداني، حيث استطاع محمد محروس أن يقدم نموذجًا مختلفًا في تدريس العلوم والكيمياء، قائمًا على التعلم بالممارسة والاستقصاء العلمي، وربط المفاهيم النظرية بقضايا المجتمع والهوية الوطنية، بما جعل المختبر المدرسي مساحة للتفكير والإبداع، وليس مجرد مكان لإجراء التجارب.


جائزة جاءت بعد عام من المبادرات والإنجازات

لم يكن فوز محمد محروس بجائزة الموظف المتميز نتيجة نشاط واحد أو مشروع عابر، بل جاء بعد سلسلة من المبادرات التعليمية التي نفذها داخل مدرسة سلمان الفارسي الخاصة، وأسهمت في إحداث نقلة نوعية في أساليب تدريس العلوم.


وخلال العام الدراسي، قاد عددًا من البرامج التي اعتمدت على التعلم النشط والتعلم القائم على المشروعات، مع التركيز على جعل الطالب محورًا للعملية التعليمية، من خلال تنفيذ التجارب العملية، وإدارة العروض العلمية، وتنمية مهارات البحث والاستقصاء، بما يتوافق مع أحدث الاتجاهات التربوية.


ورأت لجنة التقييم أن هذه المبادرات حققت أثرًا واضحًا في رفع مستوى مشاركة الطلاب داخل المختبر، وتنمية مهاراتهم العلمية، وتحويل البيئة الصفية إلى مساحة للتجريب والاكتشاف، وهو ما أهله للفوز بجائزة الموظف المتميز 2026 في فئة الإبداع والابتكار.


«جزيئات تحكي قصة وطن».. مشروع جمع بين الكيمياء والهوية الوطنية

كان من أبرز الأسباب التي أسهمت في هذا الإنجاز مشروع «جزيئات تحكي قصة وطن»، الذي أعده محمد محروس ضمن ملف الإبداع والابتكار في مادة الكيمياء.


واعتمد المشروع على تقديم المفاهيم الكيميائية بصورة مبتكرة، من خلال ربط الجزيئات الكيميائية بقضايا وطنية واستراتيجية في دولة الإمارات العربية المتحدة، ليصبح العلم وسيلة لتعزيز الهوية الوطنية، وليس مجرد محتوى أكاديمي.


وتناول المشروع ثلاثة نماذج رئيسية، تمثلت في:

  1. جزيء الميثان (CH₄) وربطه بقطاع الطاقة ورؤية الإمارات نحو مستقبل الطاقة.
  2. جزيء ثاني أكسيد الكربون (CO₂) وربطه بمشروعات الاستدامة البيئية وتقنيات التقاط الكربون.
  3. جزيء الماء (H₂O) وربطه باستراتيجية الأمن المائي والتنمية المستدامة.


ولم يتوقف المشروع عند الجانب النظري، بل تحول إلى تجربة عملية داخل المختبر، نفذ خلالها الطلاب تجارب علمية، وقدموا عروضًا تفاعلية أمام إدارة المدرسة والمعلمين والزوار، في تجربة عززت ثقتهم بأنفسهم، وربطت المعرفة العلمية بالتطبيق الواقعي.


مبادرة الاستقصاء العلمي.. المختبر يتحول إلى منصة للابتكار

ومن المبادرات التي كان لها دور بارز في هذا الإنجاز أيضًا مبادرة الاستقصاء العلمي، التي شارك في قيادتها وتنفيذها بالتعاون مع الأستاذ أحمد محمد عبدالحميد، مسؤول قسم المشروعات الطلابية الابتكارية في المبادرة.


وهدفت المبادرة إلى تدريب الطلاب على تنفيذ التجارب العلمية بأنفسهم، وتحليل النتائج، وتفسير الظواهر الكيميائية، ثم تقديمها بأسلوب علمي أمام الحضور، بما أسهم في تنمية مهارات التفكير الناقد، والعمل الجماعي، والعرض والإلقاء العلمي.


كما عززت المبادرة مفهوم التعلم القائم على الاستقصاء، الذي يعتمد على اكتشاف المعرفة من خلال التجربة، بدلًا من الاكتفاء بتلقي المعلومات داخل الصف الدراسي.


أثر ملموس في أداء الطلاب

انعكس تطبيق هذه المبادرات على أداء الطلاب بصورة واضحة، حيث أظهرت نتائج المتابعة ارتفاعًا في مستوى الدافعية نحو تعلم الكيمياء، وتحسنًا في نتائج الجانب العملي، إلى جانب تنمية مهارات البحث العلمي، والتفسير، والتواصل، والعمل ضمن فريق.


كما أسهم ربط الدروس العلمية بالمشروعات الوطنية في تعزيز وعي الطلاب بقضايا الاستدامة والطاقة والأمن المائي، وإدراك العلاقة بين العلوم ومتطلبات التنمية الحديثة.


ويرى تربويون أن هذا النوع من المبادرات يمثل نموذجًا للتعليم الذي يربط المعرفة بالواقع، ويجعل الطالب مشاركًا في بناء التعلم، بدلاً من الاكتفاء بدور المتلقي.


مسيرة مهنية تجمع بين الخبرة العلمية والتربوية

يحمل الأستاذ محمد محروس بكالوريوس العلوم – قسم الكيمياء الدقيقة من جامعة الأزهر، ثم حصل على دبلوم التربية، قبل أن يبدأ مسيرته المهنية أخصائيًا للمختبرات الطبية، وهي الخبرة التي أكسبته معرفة عملية واسعة في بيئات العمل المخبرية.


وانتقل بعد ذلك إلى قطاع التعليم، حيث عمل معلمًا للعلوم والكيمياء، ليستثمر خبراته العلمية في تطوير طرق التدريس، وإعداد التجارب العملية، وتفعيل دور المختبر داخل المدرسة.


ومنذ انضمامه إلى مدرسة سلمان الفارسي الخاصة في أغسطس 2023، عمل على تطوير الأنشطة المخبرية، والمشاركة في المبادرات العلمية، والإشراف على عدد من المشروعات التعليمية التي ركزت على التعلم القائم على المشروعات والاستقصاء.


حضور ثقافي يتجاوز المختبر

ولا تقتصر اهتمامات محمد محروس على العلوم، إذ يُعرف أيضًا بشغفه بالأدب والشعر، حيث كتب عددًا من القصائد، من أبرزها «جنة في ملامحها»، كما يحرص على حضور الفعاليات الأدبية والثقافية، وكان من المشاركين في فعاليات بيت الشعر بالشارقة.


ويمثل هذا الجانب الثقافي بعدًا إضافيًا في شخصيته، إذ يؤمن بأن المعلم الناجح هو الذي يجمع بين المعرفة العلمية والثقافة الإنسانية، بما ينعكس على قدرته في التواصل مع الطلاب وإلهامهم.


صناعة المحتوى ورسالة تتجاوز المدرسة

وإلى جانب عمله داخل المدرسة، يقدم محمد محروس محتوى تربويًا وتحفيزيًا عبر صفحته على وسائل التواصل الاجتماعي "صانع البسمة"، التي يشارك من خلالها رسائل إيجابية تستهدف الشباب، وتشجع على الأخلاق، والتطوير الذاتي، وصناعة الأثر الإيجابي في المجتمع.


ويعكس هذا النشاط قناعته بأن رسالة المعلم لا تنتهي بخروج الطلاب من الفصل الدراسي، وإنما تمتد إلى المجتمع، عبر مختلف الوسائل التي تسهم في نشر المعرفة والقيم.


تكريم يعكس قيمة الابتكار في التعليم

يمثل حصول الأستاذ محمد محروس على جائزة الموظف المتميز 2026 عن فئة الإبداع والابتكار تتويجًا لمسيرة اعتمدت على تحويل الأفكار إلى ممارسات تعليمية واقعية، وربط العلوم بالهوية الوطنية، وإيجاد بيئة تعليمية تفاعلية تجعل الطالب محورًا للتعلم.


كما يعكس هذا التكريم اهتمام مجموعة المواهب التعليمية بتقدير الكفاءات التي تقدم مبادرات ذات أثر ملموس، وتشجع على تبني أساليب تعليمية حديثة تستجيب لمتطلبات المستقبل.


وتؤكد تجربة محمد محروس أن الابتكار في التعليم لا يرتبط بالإمكانات وحدها، بل يبدأ من رؤية تربوية تؤمن بأن المختبر يمكن أن يصبح مساحة لاكتشاف المواهب، وأن درس الكيمياء قادر على غرس قيم الانتماء والبحث والإبداع في آن واحد.

سبأ نيوز
سبأ نيوز
سبأ نيوز: موقع إخباري شامل يقدم لك:- أخبار دقيقة من جميع أنحاء العالم - تحليلات معمقة ووجهات نظر متعددة - مقابلات حصرية مع صانعي القرار - تقارير إخبارية مُصوّرة ومقاطع فيديو عالية الجودة - مساحة للتفاعل والمشاركة والتعبير عن رأيك. سبأ نيوز.. بوابتك للأخبار بكل أمانة!
تعليقات