يشهد العمل التطوعي في المؤسسات التعليمية خلال السنوات الأخيرة اهتمامًا متزايدًا، بوصفه أحد الأدوات الفاعلة في تطوير المنظومة التعليمية، وإتاحة الفرصة للمعلمين والطلاب للمشاركة في المبادرات التي تستهدف رفع جودة التعليم وبناء مجتمعات تعلم مستدامة. وفي هذا الإطار، وجّه الأستاذ أحمد عماد، نائب رئيس مجلس إدارة أكاديمية التدريس، ببدء الاستعدادات لفتح باب التطوع بالأكاديمية لعام 2026، في خطوة تهدف إلى استقطاب مزيد من الكفاءات التربوية للمشاركة في تنفيذ البرامج التدريبية والمبادرات التعليمية التي تقدمها الأكاديمية.
وتأتي هذه الخطوة ضمن توجه الأكاديمية نحو توسيع قاعدة المتطوعين، والاستفادة من الخبرات المتنوعة في مجالات التدريب، والبحث العلمي، والإعلام، والتسويق، والتصميم، والبرمجة، والعلاقات العامة، بما يسهم في تطوير الخدمات التدريبية المقدمة للمعلمين والطلاب، وتعزيز دور الأكاديمية بوصفها إحدى المؤسسات المهتمة بالتنمية المهنية للمعلمين.
وأكدت إدارة الأكاديمية أن فتح باب التطوع للعام الجديد يأتي استجابة للنمو المتواصل في أنشطة الأكاديمية، وزيادة عدد المبادرات والمؤتمرات والدورات التدريبية التي تنظمها، وهو ما يتطلب توسيع فرق العمل والاستفادة من الطاقات الشابة والراغبين في خدمة قطاع التعليم والعمل التطوعي.
رؤية ترتكز على بناء الكفاءات
يعرف الأستاذ أحمد عماد داخل الأوساط التربوية بأنه من القيادات الشابة التي تجمع بين الخبرة الميدانية في تدريس العلوم والعمل المؤسسي في مجال تدريب المعلمين، حيث يشغل منصب نائب رئيس مجلس إدارة أكاديمية التدريس، وأسهم في تصميم وتنفيذ برامج تدريبية استهدفت تطوير الأداء المهني للمعلمين، وتنظيم المؤتمرات والورش التعليمية بمشاركة متخصصين وخبراء في مجال التربية.
وتشير سجلات الأكاديمية إلى أن أحمد عماد شارك في تدريب أكثر من 150 معلمًا على استراتيجيات التدريس الحديثة، مع التركيز على دمج التكنولوجيا في التعليم، وتطوير مهارات التواصل الصفي، وتطبيق أساليب التعلم النشط داخل الفصول الدراسية.
ويرى متابعون أن اهتمامه بالتطوع داخل الأكاديمية يعكس قناعة بأن تطوير التعليم لا يعتمد على الجهود الفردية فقط، بل يحتاج إلى فرق عمل متكاملة تضم معلمين ومتخصصين ومتطوعين يعملون بروح الفريق لتحقيق أهداف مشتركة.
خبرة ميدانية في تدريس العلوم
إلى جانب مسؤولياته الإدارية، يواصل أحمد عماد عمله في الميدان التعليمي، حيث يعمل منذ أغسطس 2024 معلمًا للعلوم في مدرسة النوافعة الإعدادية المشتركة بمحافظة الشرقية، ويحرص على توظيف استراتيجيات تعليمية حديثة تجمع بين المعرفة العلمية وتنمية التفكير النقدي لدى الطلاب.
وتشمل مهامه إعداد الوسائل التعليمية التي تساعد على تبسيط المفاهيم العلمية، إلى جانب تدريب الطلاب على إجراء التجارب داخل مختبر العلوم، بما يعزز التعلم القائم على الاستكشاف والتجريب.
وقبل ذلك، عمل معلمًا للعلوم في مدرسة الشهيد إبراهيم سلامة علي كلوب المشتركة خلال العام الدراسي 2023 – 2024، حيث ركز على تنظيم الرحلات العلمية، والمشروعات البيئية، وإعداد الطلاب للمشاركة في المسابقات العلمية، مع تطبيق استراتيجيات تعليمية قائمة على معالجة المشكلات العلمية الواقعية.
كما شملت مسيرته المهنية العمل في مجمع مدينة نصر النموذجي بالقاهرة، حيث قام بتدريس العلوم للمرحلة الابتدائية، وإعداد خطط دراسية مبتكرة، واستخدام أدوات التعليم التفاعلي، إضافة إلى مساهمته في حصول المؤسسة التعليمية على شهادة الاعتماد والجودة.
وفي بداية مشواره المهني، عمل معلمًا للعلوم في معهد أحمد الليبي بالقاهرة، معتمدًا على استراتيجيات التعلم النشط، وتصميم أدوات تقييم تقيس الفهم والتحليل، بعيدًا عن الاعتماد على الحفظ التقليدي.
تأهيل أكاديمي في التربية والعلوم
حصل أحمد عماد على بكالوريوس العلوم والتربية تخصص مناهج وطرق تدريس العلوم والأحياء من كلية التربية – جامعة الأزهر خلال الفترة من 2019 إلى 2023، بتقدير عام جيد جدًا.
وخلال دراسته الجامعية، أنجز مشروع تخرجه حول تصميم المناهج وتقويم الأداء التعليمي في مادة العلوم، وهو مشروع يعكس اهتمامه المبكر بقضايا تطوير المناهج وأساليب التقويم الحديثة، إلى جانب اهتمامه بالممارسات التعليمية القائمة على تنمية مهارات التفكير.
اهتمام مستمر بالتطوير المهني
حرص أحمد عماد على تنمية مهاراته المهنية من خلال الالتحاق بعدد من البرامج التدريبية المتخصصة، حيث شارك بين عامي 2023 و2025 في دورات تدريبية عبر منصة المنتور، تناولت موضوعات التدريس الحديث، والتواصل، ومهارات القرن الحادي والعشرين.
كما شارك في حضور وتنظيم العديد من المؤتمرات التعليمية من خلال أكاديمية التدريس خلال الفترة من 2021 إلى 2025، إلى جانب مشاركته في ورش عمل تناولت تصميم الأنشطة التعليمية المحفزة، واستراتيجيات التعلم المتمركز حول الطالب، ومهارات التواصل الفعال داخل الصف.
وتضمنت مسيرته التدريبية أيضًا المشاركة في برنامج Teaching Science in English for National & International Schools الذي نظمته كلية التربية بجامعة عين شمس عام 2022، بالإضافة إلى برنامج مهارات التدريس الفعال بكلية التربية بجامعة الأزهر في العام نفسه.
مهارات تدعم القيادة والعمل المؤسسي
ويمتلك أحمد عماد مجموعة من المهارات التقنية والقيادية التي أسهمت في تطوير أدائه داخل المؤسسة التعليمية، حيث يجيد استخدام برامج Microsoft Office، وأدوات التعليم الإلكتروني مثل Google Classroom وKahoot وQuizizz وCanva، إلى جانب أنظمة إدارة التعلم (LMS)، ومنصات الاجتماعات الافتراضية مثل Zoom وMicrosoft Teams.
كما تشمل مهاراته الشخصية التخطيط الاستراتيجي، وقيادة فرق العمل، واتخاذ القرار، وحل المشكلات، ومهارات العرض والإلقاء، والتواصل الفعال، وهي مهارات انعكست على دوره في إدارة المبادرات التدريبية والإشراف على فرق العمل داخل الأكاديمية.
التطوع بوصفه استثمارًا في التعليم
ويأتي توجيه أحمد عماد بفتح باب التطوع في أكاديمية التدريس لعام 2026 انطلاقًا من رؤية تعتمد على توسيع المشاركة المجتمعية في تطوير التعليم، وإتاحة الفرصة أمام المعلمين والطلاب والخريجين للمشاركة في تنفيذ المبادرات التعليمية والتدريبية، واكتساب خبرات عملية في مجالات العمل المؤسسي.
وتستهدف الأكاديمية، من خلال هذه الخطوة، استقطاب متطوعين في عدد من اللجان المتخصصة، بما يشمل التدريب، والإعلام، والبحث العلمي، والتسويق، والعلاقات العامة، والتصميم، والبرمجة، وتنظيم الفعاليات، بما يعزز قدرتها على تنفيذ برامجها بكفاءة أعلى، ويوفر بيئة تتيح تبادل الخبرات بين المتطوعين والمتخصصين.
ويرى تربويون أن مثل هذه المبادرات تسهم في إعداد كوادر تعليمية تمتلك خبرات عملية إلى جانب المعرفة الأكاديمية، وتدعم ثقافة العمل الجماعي والمسؤولية المجتمعية، وهو ما ينسجم مع الاتجاهات الحديثة في تطوير المؤسسات التعليمية.
ومع استمرار توسع أنشطة أكاديمية التدريس، يمثل فتح باب التطوع لعام 2026 خطوة جديدة في مسيرة المؤسسة نحو تعزيز دورها في التنمية المهنية للمعلمين، فيما يعكس الدور الذي يؤديه الأستاذ أحمد عماد توجهًا يركز على الاستثمار في الإنسان، وبناء فرق عمل قادرة على تقديم مبادرات تعليمية مبتكرة تخدم المعلم والطالب والمجتمع على حد سواء.
